بقلم/ معتز دوابشة
900 مليون دولار ليست رقمًا هامشيًا في اقتصاد متواضع ومثقل بالأزمات كالاقتصاد الفلسطيني. هذا المبلغ قادر، إذا وصل إلى مستحقيه ووُظّف بالشكل الصحيح، على حماية آلاف المنشآت، وخلق فرص عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتعزيز صمود الاقتصاد الوطني. لكن الواقع يقول إن الأثر ما زال أقل بكثير من حجم الفرصة المتاحة.
غياب السياسات الاقتصادية الجادة نحو تعزيز الاستقلالية الاقتصادية، وضعف البيئة المحفزة للاستثمار والإنتاج، وتعقيد الوصول إلى التمويل، جعلت جزءًا كبيرًا من هذه الضمانات بعيدًا عن المنشآت التي تحتاجها فعلًا. وفي كثير من الأحيان، تبقى الفرص التمويلية حكرًا على الفئات الأكثر قدرة على الوصول إليها، بينما تقف آلاف المنشآت الصغيرة والمتوسطة خارج دائرة الاستفادة.
المشكلة ليست في شح الموارد المالية، بل في ضعف القدرة على توظيفها لخدمة الاقتصاد الحقيقي. فما قيمة مئات الملايين من الدولارات إذا لم تصل إلى المصانع والورش والمزارع والشركات الصغيرة التي تكافح يوميًا من أجل البقاء؟
ما نحتاجه اليوم هو قرار اقتصادي جريء يفتح أبواب التمويل أمام منشآت الوطن، ويحوّل الضمانات المتاحة من أرقام في التقارير إلى مشاريع منتجة ووظائف وفرص حقيقية. نعم، قد تكون هناك مخاطرة في توسيع الوصول إلى التمويل، لكن المخاطرة الأكبر هي استمرار خنق القطاع الخاص وترك المنشآت تتساقط الواحدة تلو الأخرى.
فحين ينهار الاقتصاد، لن تنفع الضمانات، ولن تنفع الأموال المخصصة له، ولن تنفع الخطط المؤجلة.
الخطر الحقيقي ليس في تمويل المنشآت، بل في ترك الاقتصاد الفلسطيني ينهار بصمت. وعندها… لا يتبقى لنا شيء.

