كشفت بيانات حديثة صادرة عن التعاون الدفاعي الدولي (سيبات) التابع لوزارة الجيش في دولة الاحتلال الإسرائيلي، أن صادرات الأسلحة لعام 2025 بلغت 19.2 مليار دولار، ما يُشكل رقما قياسيا غير مسبوق.
وهو ما يعني أن دولة الاحتلال تجني أرباحًا قياسية للعام الخامس على التوالي، بينما تستفيد من اختبار أسلحتها على المدنيين في غزة ولبنان وإيران. وفي حين تتبنى إسرائيل موقفًا شبه نقدي تجاه عملياتها العسكرية، فإن الدول الأوروبية والدول ذات الأغلبية المسلمة هي نفسها التي تدعم صادرات الأسلحة الإسرائيلية.
وقد باءت محاولات المقاطعة، والتحرك المباشر ضد مصنعي الأسلحة، وحملات منع شركات الأسلحة الإسرائيلية من المشاركة في معارض الأسلحة بالفشل، في ظل استعداد الحكومات لشراء الأسلحة الإسرائيلية.
تحالف أبوظبي وتل أبيب: من دمج الدفاع الجوي إلى الصناديق المشتركة
تمثل عمليات الشراء هذه زيادة في الأرباح تتجاوز 30% مقارنةً بعام 2024، في صادرات الأسلحة الإسرائيلية، بالإضافة إلى كونه العام الخامس على التوالي الذي يسجل فيه رقمًا قياسيًا. وقد تزامن ارتفاع المبيعات مع تطورين رئيسيين، أولهما التعاون الدفاعي مع الدول العربية وذات الأغلبية المسلمة عقب توقيع اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات، وثانيهما تسويق إسرائيل لتقنياتها بعد بدء الإبادة الجماعية في غزة.
وبينما تُعتبر الولايات المتحدة أقرب شريك دولي لدولة الاحتلال، فقد باعت إسرائيل أسلحة لحلفائها العرب في عام 2025 أكثر مما باعت للأمريكيين، ما يُمثل تحولاً كبيراً. وشكّلت أمريكا الشمالية 13% من صادرات الأسلحة الإسرائيلية، بينما شكّلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 15%، وهي نسبة يُتوقع أن ترتفع هذا العام.
وعلى سبيل المثال، أنشأت الإمارات العربية المتحدة هذا العام صندوقاً مع إسرائيل للاستحواذ على أنظمة أسلحة جديدة وتطويرها بشكل مشترك. كما نفّذت أبوظبي عمليات عسكرية منسقة مع دولة الاحتلال ضد إيران في وقت سابق من هذا العام، ودمجت أنظمة دفاعها الجوي مع أنظمة شركائها الإسرائيليين.
ومباشرةً بعد توقيع "اتفاقيات أبراهام" عام 2020، ارتفعت أرباح صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى مستويات قياسية بلغت 11.3 مليار دولار في عام 2021 و12.5 مليار دولار في عام 2022، ويعزى جزء كبير منها إلى مبيعاتها لحلفائها العرب الجدد.
المغرب وأذربيجان وتركمانستان: صفقات نوعية بديلة للموردين التقليديين
وقد أصبحت إسرائيل مؤخرًا ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى المغرب، بعد أن اختارت الرباط شركة "إلبيت سيستمز" كمورد رئيسي للأسلحة بدلاً من شركة "كيه إن دي إس" الفرنسية في أوائل عام 2025. ولا تقتصر مشتريات الأسلحة الإسرائيلية على الإمارات والمغرب فقط، فقد اشترت أذربيجان، ذات الأغلبية المسلمة، نحو 70% من أسلحتها من إسرائيل خلال السنوات الماضية.
وتُعد تركمانستان، التي تُجاور إيران - مثل أذربيجان - من مشتري التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، حيث حصلت مؤخرًا على طائرات "سكاي سترايكر" الانتحارية المُسيّرة من إنتاج شركة "إلبيت سيستمز".
رغم الخطوات الدبلوماسية إلا أن أوروبا هي أكبر مشتر منفرد
على الرغم من الخطوات التي اتخذتها العديد من دول الاتحاد الأوروبي العام الماضي والتي لاقت استنكارًا في دولة الاحتلال، مثل الاعتراف بدولة فلسطين واتخاذ إجراءات رمزية ضد إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن أوروبا كانت أكبر مشترٍ منفرد للأسلحة الإسرائيلية في عام 2025، حيث بلغت مبيعاتها 6.9 مليار دولار، أي ما يعادل 36% تقريبًا من إجمالي الصادرات الإسرائيلية. وكانت الهند الدولة الوحيدة التي اشترت أكبر كمية من الأسلحة الإسرائيلية، إلا أن هذه العلاقة، التي تفاخرت بها كل من نيودلهي وتل أبيب، لم تتأثر إطلاقًا بالعدوان على قطاع غزة.
القانون الدولي في مواجهة لغة المصالح
وبالنظر إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي قد هاجمت ثماني دول العام الماضي، وتسببت في مجاعة في قطاع غزة بمنعها وصول المساعدات إلى القطاع المحاصر لمدة ثلاثة أشهر كاملة، فضلًا عن ارتكابها أعمال عدوانية لا حصر لها ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية، فقد أثار ذلك تساؤلات حول جدوى القانون الدولي عندما ترفض الدول تطبيقه.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. لا تزال قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، التي تتهمها بما اعتبرته المحكمة إبادة جماعية محتملة، جارية أمام محكمة العدل الدولية.
وقد اتهمت جميع منظمات حقوق الإنسان الرئيسية - منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة بتسيلم الإسرائيلية - إسرائيل بارتكاب كل من الإبادة الجماعية والفصل العنصري.
وفي خضم الغضب الشعبي العالمي إزاء العمليات العسكرية الإسرائيلية، يبدو أن الحكومات قد تجاهلت إلى حد كبير الإرادة الديمقراطية لشعوبها، والقانون الدولي، ساعيةً بقوة إلى شراء أسلحة "تختبرها" إسرائيل في نفس الساحات التي تُتهم فيها بارتكاب جرائم حرب. ويتجلى ذلك في زيادة هائلة بلغت 56.1% في أرباح صادرات الأسلحة الإسرائيلية منذ بدء العدوان على غزة.

