اليوم الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦م

تهديدات ترامب بالرسوم الجمركية لم تعد تخيف العالم

اليوم, ٩:٠٤:١٩ ص
ترامب
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

أفادت شبكة "سي إن إن" في تحليل اقتصادي لمراسلتها إليزابيث بوخوالد، بأنه قبل عام من الآن، كان مجرد لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة على الواردات العالمية كفيلا بهز الأسواق المالية ودفع القادة الأجانب للاستنفار.

 

أما اليوم، فترى الشبكة أن تلك التهديدات لم يعد لها ذات الوقع أو الاهتمام؛ والفضل في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى حكم تاريخي أصدرته المحكمة العليا الأميركية في شباط الماضي، جرد ترامب من أقوى أسلحته الحمائية وترك خياراته لتنفيذ وعيده محدودة للغاية.

 

ومع ذلك، توضح "سي إن إن" أن هذا الكبح القضائي لم يمنع الرئيس الأميركي من مواصلة المحاولة؛ إذ توعد في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" بفرض رسوم جمركية فورية بنسبة 10%0 على جميع السلع القادمة من أي دولة أوروبية تطبق ضريبة على الخدمات الرقمية (مثل إعلانات غوغل وبث سبوتيفاي)، زاعما أن هذه العقوبات "ستتجاوز الاتفاقيات التجارية" القائمة.

 

وبيّن تقرير الشبكة الأميركية أن الدول الأوروبية صممت "ضرائب الخدمات الرقمية" لتحصيل إيرادات من شركات التكنولوجيا العظمى التي تعمل عبر الإنترنت، حتى وإن لم تكن تلك الشركات تحقق أرباحا محلية داخل الأسواق الأوروبية.

 

ونظرا لأن أغلب هذه الشركات العملاقة تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، أشارت "سي إن إن" إلى مقاربة ترامب التي ترى أن هذه الضرائب صُممت خصيصا لإلحاق الضرر بالشركات الأمريكية بشكل غير متناسب؛ وهو تقييم أيدته "خدمة أبحاث الكونغرس" وهي هيئة رسمية غير حزبية في حالات معينة، مما يفسر الغضب الرئاسي المستمر تجاه السياسات الضريبية للقارة العجوز.

 

حكم المحكمة العليا الذي قيد الصلاحيات الرئاسية

 

وحول الغطاء القانوني السابق، ذكرت "سي إن إن" أن ترامب كان يستند في تنفيذ تهديداته إلى "قانون السلطات الاقتصادية للطوارئ الدولية" لعام 1974، مدعيا أنه يمنحه صلاحية فرض رسوم جمركية سريعة دون العودة للبرلمان.

 

ورغم أنه لم يسبق لأي رئيس أميركي استخدام القانون بهذا الشكل، فقد سلطت الشبكة الضوء على قرار المحكمة العليا التي حسمت الجدل وقضت بأن هذا الإجراء يمثل تجاوزا صريحا للصلاحيات الدستورية للرئيس.

 

ونقلت الشبكة عن رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، قوله في منطوق الحكم: "عندما يمنح الكونغرس سلطة فرض الرسوم الجمركية، فإنه يفعل ذلك بوضوح ومع فرض قيود دقيقة. ولم يحدث أي من ذلك في هذه الحالة".

 

وفي تصريحات خاصة لـ "سي إن إن"، أكد جيفري شواب، كبير المستشارين ومدير التقاضي في "مركز حرية العدالة" الذي قاد القضية، أنه لا يوجد قانون يمنح الرئيس الحق في فرض رسوم جمركية وقتما يشاء دون استيفاء الشروط القانونية الصارمة التي حددها المشرع.

 

وبحسب التحليل الذي نشرته "سي إن إن"، فإن إدارة ترامب لجأت عقب صفعة شباط القضائية إلى خطة بديلة أكثر تعقيدا؛ تمثلت في فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 10% من المقرر أن ينتهي العمل بها الشهر المقبل، بالتوازي مع إطلاق سلسلة تحقيقات استنادا إلى قانون تجاري يُعرف بـ "القسم 301"، وهي خطوة قد تفضي في نهاية المطاف إلى فرض رسوم جمركية أعلى، وإن كانت عملية إتمامها والإجراءات المرتبطة بها تستغرق أشهرا طويلة.

 

واختتمت الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن ترامب قد استخدم تحقيقات "القسم 301" خلال ولايته الأولى لمواجهة الضرائب الأوروبية على الخدمات الرقمية، غير أنها لم تسفر حينها عن زيادة فعلية في الرسوم، بل استُخدمت كأداة ضغط في المفاوضات.

 

ورغم وجود احتمال لوارد لجوء الإدارة الحالية إلى تسريع هذه التحقيقات، يرى تحليل "سي إن إن" أن فرض رسوم فورية بنسبة 10%0 يظل أمرا بعيد المنال وغير واقعي في ظل القيود والإجراءات البيروقراطية الصارمة للقانون التجاري الأميركي.