اليوم الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦م

معاناة تتصاعد واستغلال لا يتوقف.. مطالبات بإنهاء أزمة الجسر وإلغاء حجز المنصة

اليوم, ٩:١٦:٤٠ ص
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

صراخ الفلسطينيين العائدين إلى وطنهم عبر جسر الكرامة بلغ عنان السماء؛ أطفال ونساء وكبار في السن ومرضى وشباب. بكاء وعويل وتعب وسهر وإرهاق، إلى جانب شكاوى من استغلال، وأسواق سوداء، ورشاوى، واختفاء للجوازات والحقائب، وحكايات وقصص لا تصدق".

 

هذا ليس سفرا عاديا؛ هذا اختبار كرامة على منفذ الفلسطينيين الوحيد للعالم يسمى فلسطينيا معبر الكرامة، وتطلق عليه دولة الاحتلال جسر اللنبي ويسميه الأردن جسر الملك حسين، لكن ما يحصل أزمة متفاقمة وإذلال منظم واستغلال مادي وإهانة ما بعدها إهانة.

 

وصل إغلاق مواعيد الحجز عبر المنصة إلى نهاية شهر تموز، ما دفع كثيرين من المواطنين من داخل فلسطين وخارجها إلى إلغاء زياراتهم أو تأجيلها، فيما عاد بعضهم أدراجه من حيث أتى، في مشهد يعكس حجم الاختناق على المعبر.

 

هذا ملخص لإفادات شهادات الفلسطينيين خلال رحلة عذاب عودتهم من الخارج إلى الوطن، مؤكدين أن البوابات تغلق والوقت يضيع وسلطة الاحتلال تتعمد تقليص ساعات عمل المعبر لنحو 5 ساعات يوميا فقط إلى جانب الإغلاقات المفاجئة والمتكررة بدون سبب، والنتيجة أزمة خانقة غير مسبوقة في فترة ذروة العودة حيث يتكدس آلاف المسافرين في وقت قصير وإرجاع أعداد كبيرة منهم بعد ساعات طويلة من الانتظار رغم أن لديهم حجوزات مسبقة ووثائق سفر رسمية.

 

ويتساءل المواطنون كم شخصا يلغي حجزه يوميا دون استرداد ما دفع، وكم شخصا يحجز أكثر من مرة في الأسبوع ( تجار الدخان والمعسل)؟ وكم بطاقة يتم تغيير اسمها عن طريق السماسرة؟ وإلى متى يبقى الفلسطيني يعاني في تنقله وسفره بهذه الطريقة؟ وهل من حلول حقيقية تنهي هذه المعاناة المستمرة؟

 

ويجمع المتابعون والمراقبون والمهتمون على أن المواطن لا يبحث عن امتيازات، بل عن حقه الطبيعي في التنقل بكرامة، وهذا أقل ما يجب أن توفره أي جهة تدعي أنها تعمل لخدمته، فمن غير المنطقي أن يبقى السفر بالنسبة للفلسطيني رحلة استنزاف نفسي وجسدي ومالي قبل أن يكون وسيلة انتقال ومن غير المقبول أن تتحول المعابر إلى اختبار يومي لصبر الناس وقدرتهم على الاحتمال.

 

تحرك عاجل على أعلى المستويات

 

وفي حين طالب مراقبون ومهتمون الحكومة الفلسطينية إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية وطنية وإنسانية ملحة تتجاوز الجانب الإداري والإجرائي، لما له من أثر مباشر على حياة وتنقل عشرات الآلاف من الفلسطينيين بين الداخل والخارج، الأمر الذي يستدعي تحركا عاجلا على أعلى المستويات مع جميع الأطراف ذات العلاقة، وفي مقدمتها الجانب الأردني، من أجل الوصول إلى حل جذري لهذه الأزمة التي تثقل كاهل المواطنين على معبر الكرامة. ومطالبتهم رئيس الوزراء، د. محمد مصطفى، ووزير الداخلية اللواء زياد هب الريح، للانتقال فورا إلى العاصمة الأردنية/عمان، لمعالجة وجع الناس وألمهم؛ فإن بعض المسؤولين الفلسطينيين يرون بأن ما يتم تناقله عن معاناة وإذلال المسافرين على الجسر غير صحيحة ومفتعلة من قبل وسائل التواصل الاجتماعي.

 

تصاعد الدعوات لمقاطعة الجسر والمنصة

 

وإثر حالة الإذلال والمعاناة هذه التي يتعرض لها المسافر الفلسطيني؛ دعا مواطنون وحركات مجتمعية وحقوقية وإنسانية إلى مقاطعة السفر عبر جسر الملك حسين، والامتناع عن الحجز عبر منصة شركة (جت) وتنظيم حملات شعبية لتفعيل المقاطعة احتجاجا على ظروف السفر والمعاناة التي يواجهها المسافرون، ورفضا لـ(الاستغلال والإذلال) الذي يتعرضون له، الأمر الذي يمس كرامتهم عبر معبر الكرامة بهدف إحداث تغيير في الإجراءات والخدمات المرتبطة بحركة المسافرين.

 

ويؤكد الناشطون أن دعوتهم للمقاطعة تأتي بعد أن أصبحت معاناة السفر عبر الجسر من الجانب الأردني باتجاه فلسطين عبئا يوميا على المسافرين وتزايد شكاوى المواطنين بشأن ظروف سفرهم المهينة عبر الجسور، والتي تشمل ساعات طويلة من الانتظار، أجواء حارة، أزمات متكررة، وتكاليف سفر باهظة، إلى جانب تعدد مراحل التفتيش والإجراءات وتبدل أوقات الحركة خلال فترات الذروة والمواسم، في الوقت الذي يرى فيه البعض أنه لا يمكن مقاطعة السفر عبر الجسر ولكن يمكن ترشيده واقتصاره للضرورة القصوى والطارئة فقط.

 

كما ويشير مسافرون إلى أن رحلة معاناة العبور عبر الجسور لا تقتصر على مدة التنقل فقط، بل ترتبط أيضا بأعباء مالية إضافية تشمل تكاليف النقل الداخلي ورسوم السفر والتنقل بين نقاط العبور، ما يرفع الكلفة الإجمالية على العائلات والمرضى والطلبة والمسافرين لأغراض العمل. كما يواجه العديد من المسافرين تحديات مرتبطة بعدم وضوح مواعيد الحركة والاكتظاظ، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى المغادرة في ساعات مبكرة أو قضاء وقت طويل بانتظار استكمال إجراءات العبور.

 

ويبدي المواطنون استغرابهم من عدم توفر إمكانية الحجز عبر المنصة لأكثر من شهر، الأمر الذي يحرمهم من العودة وقضاء مصالحهم لذا فإنهم يشددون على وجوب إلغاء المنصة والقضاء على كل ما يتعرض له المسافر الفلسطيني عبر جسر الملك حسين  من خلال تعاون ثلاث دول على حلها لفتح المعبر 24 ساعة ليتسنى للمواطن السفر بشيء من الكرامة.

 

وللقضاء جذريا على هذه الأزمة والمعاناة، يطالب المواطنون وحملاتهم الشعبية وحراكاتهم المناصرة والداعمة، بفتح الجسر 24 ساعة مثله مثل باقي الموانئ والمطارات ونقاط العبور الحدودية في العالم بتطوير آليات العمل على الجسور، وفتح مسارب إضافية وتقليص زمن الانتظار، وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، بما يضمن حركة أكثر انسيابية ويخفف الأعباء الإنسانية والاقتصادية المترتبة على السفر، إضافة إلى إلغاء المنصة على الجانب الأردني ومتابعة وتحليل ما يحدث عليها وحجوزاتها ليكتشفوا الخلل في هذا الجهاز الذي يصفونه بالعقيم الذي يجبي الأموال دون تقديم خدمات.

 

عبء السفر عبر معبر الكرامة

 

الباحث فضل سليمان/ ناشط مجتمعي وعضو الحالة المرورية على الجسر - معبر الكرامة، يقول لـ"الحدث": "بكفي، خلص، لسنين طويلة، تحمّلنا السفر عبر معبر الكرامة، واعتبرناه جزءا من المعاناة التي فرضها علينا الواقع السياسي، لكن ما يحدث اليوم تعدّى كل حدود المعاناة المفهومة، ووصل لمرحلة من الفوضى والإهانة التي لا يجب السكوت عنها". 

 

ويتابع بلهجة عامية: "لما تشوف الأمهات شايلات أطفالهن لساعات طويلة، وكبار السن واقفين بين الزحمة والتدافع ومش عارفين إذا رح يوصلوا بيوتهم ولا رح يضطروا يرجعوا من محل ما أجوا، ولما تصير رحلة الرجعة على الوطن سباق مرهق بين آلاف الناس التعبانة، هون الموضوع ما عاد موضوع إجراءات أو تنظيم... الموضوع صار موضوع كرامة إنسان".

 

ويضيف: "مش معقول السفر يتحول لمعركة يومية. ومش معقول المواطن يصير رهينة لمواعيد محدودة، أو لنظام حجز أغبى من اللي حطوه، ما بيوفر عدالة بين الناس، أو رهينة لسوق سوداء بتستغل حاجة المسافرين وبتاجر بمعاناتهم".

 

ويقول مستدركا: "الفلسطيني اللي بدفع أثمان غالية كل يوم بحياته ما بستاهل يواجه كل هالعذاب وهو راجع على بيته وأهله. من حقه يسافر بكرامة، ويرجع بكرامة، ويلقى نظام عادل وواضح يحترم إنسانيته ويحفظ حقه. ومن هون، أنا بدعم كل حراك شعبي سلمي وحضاري (مقاطعة المنصة أو مقاطعة السفر، هدفه إنهاء هالفوضى، والضغط باتجاه حلول حقيقية وسريعة تجعل مصلحة الإنسان أولاً، وترجع الاعتبار لكرامة المسافرين. هذه ليست قضية فئة معينة من الناس، وليست قضية مسافرين فقط بل هي قضية كرامة شعب كامل. السكوت ما عاد ينفع، والتغيير يبدأ عندما يرفع الناس أصواتهم مطالبين لحقوقهم المشروعة".

 

المسافرون يدفعون ثمن واقع لا أحد يسعى لتغييره

 

يقول أحد المسافرين رفض الكشف عن اسمه: "كل موسم تتكرر الأزمة، وكل يوم تتضاعف ساعات الانتظار، وكأن الوقت والكرامة والظروف الإنسانية للمواطن لا قيمة لها، آلاف المسافرين بين مريض وطالب وعائلة وعامل، يدفعون ثمن واقع لا أحد يسعى لتغييره بجدية، ليس المطلوب معجزات، بل موقف حقيقي يضع هذا الملف على رأس الأولويات، وتحرك فعلي يفرض حلولا تخفف عن الناس هذا العذاب المستمر".

 

ويقول أحد المسافرين: "عندما يتوجه الموظف إلى مسار الـVIP ويبلغك بأن جواز السفر قد فُقد، فإن الرسالة الضمنية تكون أنك مطالب بدفع مبلغ من المال حتى تُحل المشكلة. في إحدى المرات أخبرني الموظف بأن جوازي مفقود، وبعد أن دفعت له 100 دولار، عاد بعد دقيقة واحدة فقط وأحضر الجواز مختوماً".

 

ويضيف آخر: "إحدى العائلات أُبلغت من قبل موظف آخر بأن جوازات سفرها فُقدت، فبدأ الأطفال بالبكاء، وظلوا ينتظرون لساعات قبل أن يُقال لهم إن الجانب الإسرائيلي أغلق المعبر وعليهم العودة".

 

مبالغ إضافية كشرط آخر غير معلن

 

كما يقول مسافر ثالث: "حجزت خدمة VIP ودفعت الرسوم المطلوبة، لكن الشركة أبلغتني بوجود مشكلة تقنية، وأرسلت لي رقم التذكرة فقط دون أن تصلني التذكرة عبر البريد الإلكتروني حتى الآن. حاولت التواصل مع شركة (جت) عبر الرقم الأرضي مراراً، لكن لا أحد يجيب على الاتصالات".

 

ويعلق بعض المسافرين بأن ما يحدث يُعد، من وجهة نظرهم، دليلاً واضحاً على احتكار شركة "جت" والجهات المرتبطة بها لآلية تنظيم سفر مئات، بل آلاف، الفلسطينيين، الذين يفترض أن يتمتعوا بحقهم الطبيعي والإنساني في التنقل والسفر. ويرى هؤلاء أن الرسالة التي تصل إلى المسافرين مفادها أن المرور وإتمام إجراءات السفر باتا مرتبطين بدفع مبالغ إضافية، وكأن الأمر أصبح شرطاً غير معلن لتسهيل الحركة والتنقل.

 

الحل الجذري لأزمة الجسر بفتحه على مدار الساعة

 

ويرى د. طالب عوض – عضو هيئة بكرامة (الحملة الوطنية لحرية حركة الفلسطينيين) أن الحل الجذري لأزمة المسافرين وخاصة العائدين منهم عبر جسر الملك حسين هو بإعادة فتح عمل الجسر على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع وعلى الأقل زيادة ساعات عمله وفتح مسارب إضافية أخرى.

 

ويؤكد عوض، أن السبب الحقيقي وراء هذه الأزمة هي سلطات الاحتلال بعد تقليصها ساعات العمل إلى 5 ساعات بعد أن كان يعمل على مدار 24 ساعة أسوة بباقي الموانئ والمعابر والمطارات في كافة دول العالم، الأمر الذي خلق وتسبب بحدوث ونشوء الأزمة، لذا فإنه يجب العمل على زيادة ساعات عمل الجسر وهو الحل الجذري لكل الأزمة التي يعانيها المسافر الفلسطيني منذ سنوات.

 

ويؤكد د. عوض نفاد الحجز عبر المنصة حتى نهاية شهر تموز وبالتالي فقد تم إغلاق باب عودة المسافرين إلى الوطن "ما يفرض على المسافر أن يفكر مليا بالعودة قبل مغادرته أرض الوطن بتأمين تاريخ عودته وإلا سيتعرض لعقبات كثيرة، ولطالما لا توجد هناك تحسينات على إجراءات السفر والعودة فإن الأزمة ستبقى مستمرة والفترات القادمة تنذر بما هو أسوأ إن بقيت بنفس الوضعية والوتيرة.

 

ويرى د. عوض أن الحل  الوحيد يتمثل في  مطالبة الجانبين الرسميين  الفلسطيني والأردني من سلطات الاحتلال عن طريق الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية بفتح الجسر 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع وإلا ستبقى المعاناة كبيرة جدا خاصة أننا نتحدث عن أطفال وكبار سن ومرضى وطلبة ورجال أعمال، لا سيما أنه المعبر الوحيد المتاح للفلسطينيين من الضفة الغربية، إذ تشير حركة السفر عبره إلى ارتفاع عدد المسافرين سنويا لحوالي 1,5 مليون  - 2 مليون مسافر، وتزداد ذروة التنقل والسفر في فصل الصيف حيث يصل عدد المغادرين إلى أكثر من 6 آلاف مسافر يوميا وأحيانا يزداد إلى  10 آلاف مسافر، وهذا يعني 120 حافلة ركاب (باص) أو أكثر، الأمر الذي يحتاج  لفترة زمنية طويلة وهي حتى الآن غير كافية، كما يتطلب إعادة النظر بترتيب إجراءات المسافرين. وبدون ذلك ستبقى الحلول جزئية ولن تحل المشكلة الأساسية للمواطنين المسافرين.

 

وقال: "كل الحلول المطروحة هي شكلية وليس لها أهمية لطالما لم يتم تنفيذ الحل الجذري المتمثل بزيادة ساعات عمل الجسر أو أن يعمل على مدار الساعة، لأن أعداد المسافرين كبيرة" .

 

تكلفة السفر عبر الجسر الأعلى عالميا

 

ويؤكد د. عوض أن (حملة بكرامة)، طالبت وزير النقل والمواصلات بتخفيض رسوم المغادرة والتي ارتفعت تدريجيا إلى أن وصلت 182 شيقلا، حيث يدفع المسافر الفلسطيني أعلى قيمة تكلفة للسفر في العالم، فهناك رسوم مغادرة من عمر سنتين بقيمة 182 شيقلا حوالي 60 دولارا وتكلفة  الحجز العادي 7 دنانير لكل مسافر و2 دينار لكل حقيبة بمجموع 9 دنانير بينما تذكرة حجز الـ VIP غالية جدا وليس بمقدرة المسافرين العاديين دفع قيمتها وتبلغ 91 دينارا أو أكثر.

 

وتفصيلا فإن تكلفة المواصلات من مناطق الضفة إلى جسر الملك حسين  تقدر بأكثر من 150 دينارا أردنيا، موزعة على 60 شيقلا من المدينة لمعبر الكرامة والتنقل بين الجسرين يدفع 34 شيقلا، ورسوم المغادرة 182 شيقلا و10 دنانير ضريبة دخول الأردن ومن الجسر إلى عمان حوالي 20 دينار. "فالسفر للأردن أصبح مكلفا ولم يعد ترفا فمن يريد السفر فإنه يحتاج إلى موازنة ويكون مضطرا لها، وإن أراد السفر مع عائلته أو بعض أفراد أسرته فإنه يحتاج إلى رصد ميزانية خاصة في ظل ظروف تآكلت فيها الإيرادات وجفت المداخيل وارتفعت نسب البطالة".

 

وهناك دعوى قضائية في المحكمة العليا الإسرائيلية تقدم بها المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص وحدد موعدها مع نهاية شهر تموز القادم لتسهيل حركة مرور والتنقل للمواطنين والبضائع عبر المعبر، ويجب أن يكون هناك توجه جدي من الجانبين الفلسطيني والأردني مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من أجل إعادة فتح الجسر أمام المسافرين على مدار الساعة.

 

نفي افتعال الأزمة

 

وينفي د. عوض افتعال الأزمة عبر الجسر حينما قال "لا أعتقد أن الأزمة وحالة الازدحام مفتعلة، وإنما هو واقع الحال في إجراء يجب العمل على إلغائه وفتح المعبر على مدار الساعة أو زيادة ساعات العمل تدريجيا أمام حركة مرور المواطنين المسافرين، وهو مطلب محق وأساسي ويجب العمل عليه وخاصة أن الظرف السياسي بات ملائما الآن لطرح الموضوع مع التوصل لاتفاقية وقف الحرب مع إيران.

 

إعادة ترتيب المنصة ومحاربة الرشوة والسوق السوداء للتذاكر 

 

ويطالب د. عوض بإعادة ترتيب المنصة والحجوزات على ما يسمى (VIP) حتى لا يصبح هناك استغلال للمواطنين المسافرين ومحاربة السوق السوداء للتذاكر كما يجب أن تكون التذكرة باسم المسافر حسب رقم هويته الشخصية بحيث لا يستطيع أحد استعمالها إلا صاحبها فقط بنفسه، ويعتقد أن الحل يتمثل بربط الحجوزات برقم الهوية، وأن تقدم المنصة تسهيلات للحالات الطارئة كالوفاة والمصابين بأمراض مزمنة وجميع الذين يحتاجون تسهيلات خاصة.

 

وحول حقيقة الاتهامات لشركات وأشخاص بحجز التذاكر لغرض التجارة وبيعها بأسعار مرتفعة جدا وشكاوى تتعلق بممارسات غير قانونية من قبل سماسرة ووسطاء تمثلت في شراء تذاكر بأعداد كبيرة إلكترونيا وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة. قال د. عوض: "من أجل ضبط كافة المظاهر غير القانونية يجب ضبط بيع التذاكر عبر المنصة بأسعارها الحقيقية ومن أجل ذلك يجب التأكيد على أن تعطى التذكرة وفقا لرقم هوية المسافر نفسه حتى تمنع أي محاولة شراء تذاكر بسعرها الحقيقي وبيعها بأسعار مرتفعة إلى جانب تشديد التدقيق والرقابة  ومتابعة وملاحقة أي شخص يستغل هذه الوضعية قانونيا من الجانبين الفلسطيني والأردني واتخاذ أشد الإجراءات القانونية بحق من يسيء لهذه الخدمة".

 

وأضاف: "المطلوب فقط في هذا الجانب التأكيد حسب المنصة أن لا يتم شراء التذكرة إلا عن طريق الجانب الرسمي ممثلا بشركة (جت) وأي أخذ تذاكر من أي أشخاص آخرين هي قد تعرض المسافر للاستغلال وبيعها لأكثر من شخص مما يتسبب في مشاكل كبيرة، ومن هنا على المنصة أن تصدر التذكرة باسم المستفيد المباشر وبرقم هويته، وفي حال وجود أي إساءة يمكن تتبعها قانونيا وتقديم شكوى بحق مرتكبها لمساءلته سواء من الجانب الأردني أو الفلسطيني وهذا يتطلب إجراءات أكثر بين إدارة المعابر الفلسطينية مع نظيرتها الأردنية.

 

وتعقيبا على دور المسافر في انتشار الرشوة والاستغلال نظرا لحاجته السفر والهروب من عذاب الأزمة والانتظار، ولمحاربة الاستغلال يقول د. عوض: "يجب أن تكون هناك إجراءات فأي أحد يتعرض للاستغلال يمكنه تقديم شكوى رسمية لدى الجانب الأردني أو الفلسطيني".

 

بيع التذاكر في السوق السوداء

 

وتشير منصات جسر الملك حسين – معبر الكرامة إلى نفاذ التذاكر (55 ألف تذكرة) من المنصة حتى 27 تموز وأن أقرب موعد للحجز بعد 36 يوما حتى تاريخ الانتهاء من إعداد هذا التقرير، ويرى المراقبون أن الخبر الصحيح هو احتقار وبيع هذه التذاكر في السوق السوداء بأسعار مضاعفة عشرات المرات لمن هو مضطر للسفر، ويستدلّ أصحاب هذه الرواية على ذلك، بأنه في بعض الأيام يكون المسار العادي على الجسر شبه خالٍ من الازدحام، رغم أن يوم الجمعة شهد بيع نحو 1500 تذكرة. وبحسب ما يؤكدون، لم يتجاوز عدد المسافرين الموجودين على الجانب الأردني من الجسر 400 مسافر فقط، ما يثير تساؤلات حول مصير بقية التذاكر التي بيعت قبل أكثر من عشرة أيام، في وقت لا تتوافر فيه حجوزات حتى مواعيد بعيدة".

 

ولكن بحسب منصة الحالة المرورية على الجسر - معبر الكرامة ( جسر الأردن )؛ يتم ارجاع مسافرين اشتروا تذاكر بأسماء غير أسمائهم، وأحد المسافرين وقع فريسة مصيدة تزوير، حيث زوروا له تذكرة باسمه، لذا على المسافرين الحذر وشراء التذاكر من المنصة فقط.

 

ويبدو أن ظاهرة السوق السوداء تنتشر بسرعة بين المسافرين، حيث أعلنت سيدة حاجتها إلى موعد ضروري عبر المنصة بتاريخ 8/7، قائلة: «رجاءً، من لديه موعد يتواصل، بدون حقيبة ولشخص واحد». وفي سياق متصل، أعلن مواطن آخر حاجته إلى تذكرتين بتاريخ 16/7 بشكل عاجل، بينما عرض آخر تذكرتين حجزهما قبل يومين بسعر 70 شيقلاً مع إمكانية حمل حقيبتين، مشيرًا إلى رغبته في تمديد إقامته في الأردن وداعيًا الراغبين بالتواصل معه.

 

كما نشر شخص آخر نداءً عاجلًا للحصول على تذكرة عادية أو VIP بتاريخ 24/6 أو في الأيام القليلة التي تليه، قائلاً إنه مضطر للسفر خلال منتصف الأسبوع ولا يملك حجزًا، متسائلًا عن توفر تذاكر لدى أي شخص أو إمكانية التبادل مع حجز آخر في شهر 7 بعد أن تغيّرت ظروف سفره. وفي منشور آخر عبر منصة جسر الملك حسين (معبر الكرامة)، أشار أحدهم إلى أنه يمتلك أربع تذاكر بتاريخ 6/7 لكنه لا يستطيع السفر، عارضًا التنازل عنها لمن يرغب.

 

في الوقت الذي حذر فيه أحد المتابعين على نفس المنصة، المسافرين من تذاكر السوق السوداء وقال لهم أمامي تم إرجاع مسافرين كانت لديهم تذاكر ليست بأسمائهم، وإن السماسرة يبيعون نفس التذكرة لـ20 شخصا، لذا فإذا كانت التذكرة ليست باسمك لا يسمحون لك بالدخول فهناك تدقيق شديد والأهم  لا يتم ختم جواز سفرك في القاعة إذا الاسم  غير مطابق لاسم صاحب التذكرة.

 

فتح تحقيق جاد في هذه الشكاوى وضمان حماية المسافرين

 

يقول الإعلامي فتحي براهمة/أريحا لـ "الحدث": "تواصل معي أحد المسافرين ونقل شهادة حول ما وصفه بخسارة مالية تعرض لها هو وعائلته بعد دفع رسوم خدمة VIP على الجسور، قبل أن يتم إبلاغهم لاحقاً بإغلاق المعبر وعدم الاستفادة من الخدمة التي تم دفع رسومها مسبقا.

 

ويتابع "لا تعد هذه الشهادة حالة منفردة، إذ تلقيت خلال الفترة الماضية العديد من الرسائل من مسافرين تحدثوا عن معاناة متكررة على الجسور، شملت ساعات انتظار طويلة وارتفاعا في تكاليف السفر والخدمات المقدمة".

 

ويقول: "من منطلق المسؤولية الصحفية، أنقل هذه الشهادات للرأي العام وللجهات المختصة، آملاً بفتح تحقيق جاد في هذه الشكاوى وضمان حماية المسافرين من أي استغلال أو أعباء مالية غير مبررة، مع التأكيد على حق جميع الجهات المعنية في الرد والتوضيح".

 

وأشار إلى أنه "أنا واحد من الناس الذين تضرروا من الجسر. كنت أنا وعائلتي عائدين من تركيا، وكنا قد حجزنا 4 تذاكر. وصلنا إلى المطار الساعة 10 صباحًا، وأنهينا أمورنا ثم تحركنا بالسيارة نحو الجسر، ووصلنا تقريبًا الساعة 12 ظهرًا. عند الوصول، أخبرنا الأمن العام أن الجسر قد أُغلق. بعدها جاء أحد الأشخاص إليّ وقال: إذا أردتم خدمة VIP فهي متاحة. وافقت وقلت له: تمام، احجز لنا. تخيّل أنني كنت واقفًا معه ومعي أربعة أشخاص، أنا وعائلتي، وأخذ على كل شخص 135 دينارًا، أي مبلغ كبير.

 

دخلنا قاعة الـVIP، ثم انطلقنا بالسيارة باتجاه الجسر الإسرائيلي، لكن قيل لنا إن الجسر مغلق حتى على سيارات الـVIP. عدنا إلى الجسر الأردني، وهناك أخبرنا الأمن العام أنه إذا كنا مستعجلين يمكننا الذهاب عبر الباصات العادية. قلنا له إننا قدمنا من أجل العبور ولم يتم إدخالنا، فأجاب بأن الجسر كان متوقفًا ثم عاد وفتح لاحقًا. عندها طلبنا إلغاء حجز الـVIP واسترداد المبلغ، لكنهم قالوا إن ذلك غير ممكن. وعدنا بالطريقة العادية وخسرنا 540 دينارًا، وكل ذلك بسبب ما يجري على الجسر.

 

المطلوب صوت أعلى لإنهاء أزمة الجسر وتجلياتها

 

بينما طالب رجل الأعمال عبده إدريس – رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطيني  برفع الصوت أعلى في ما يتعرض له المواطن والتاجر على معبر الكرامة، وقال: "ما نتعرض له ليس موجودا في أي مكان في العالم فلا يمكن تقبل أن من يريد العودة إلى وطنه لا يجد فرصة ومجالا للحجز على المنصة لأكثر من شهر.

 

وأكد أن القطاع الخاص الفلسطيني ممثلا بمجلسه التنسيقي رفع قضية للمحكمة العليا الإسرائيلية لفتح المعبر 24 ساعة وفي كل أيام الأسبوع دون انقطاع أسوة بباقي المعابر والموانئ والمطارات في العالم، ولكن تم تأجيل النظر في القضية ضمن سياسة المماطلة التي تنتهجها سلطات الاحتلال التي تهدف وضعنا في بيئة غير قابلة للحياة، لذا المطلوب اليوم من الجانب الرسمي الفلسطيني وكل الجهات المسؤولة والراعية أن نعلي صوتنا ونوصله للعالم أجمع، فما يجري في المعابر يمس كرامتي كفلسطيني لذا لن نبتعد أنمله في موضوع له علاقة بالجسر للأفراد والمعبر التجاري وهي من أولى أولوياتنا.

 

وتابع: "رؤيتنا تستند على فتح معبر الكرامة على مدار 24 ساعة، ونحن نشكر وزير الداخلية الأردني لزيارته للمعبر والذي وصف الوضع على المعبر بالزبالة، فلا يعقل أن يضطر البعض إلى قضاء شهر كامل، ريثما يتمكنون من الحجز على المنصة والعودة إلى الوطن".

 

 وفيما يتعلق بالمعبر التجاري في أريحا/جسر الملك حسين، قال إدريس: "الوضع بكل تفاصيله في غاية الخطورة وله علاقة بحقوقنا وكرامتنا وأعمالنا فهناك الكثير من التجار فقدوا أعمالهم وأصحاب وكالات تجارية أردنية ومن خلال الأردن"، لافتا إلى معاناة المواطنين على معبر الكرامة سواء فيما يتعلق بإجراءات السفر، أو الشق التجاري، حيث بعمل المعبر التجاري مع الأردن بنسبة 30-40% من طاقته الاستيعابية، مستهجنا استمرار هذا الوضع.

 

تنسيق على أعلى المستويات لتذليل العقبات التي تواجه المسافر

 

ونظرا لكل ما يجري للمسافرين على المعابر، فإن  محمد عطا الله التميمي - المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الفلسطينية يؤكد  لـ"الحدث"، وجود تنسيق على مدار الساعة مع هيئة المعابر والحدود وعلى أعلى المستويات مع مختلف الجهات بما في ذلك مع الأشقاء في الأردن لتذليل العقبات التي قد تواجه أبناء شعبنا المسافرين عبر معبر الكرامة الحدودي.

 

وعلى المستوى الميداني والعملياتي اليومي قال: "نحن بدأنا نعمل مع هيئة المعابر والحدود الفلسطينية ووزارة الداخلية الأردنية لتذليل العقبات وتسهيل حركة المسافرين  والمواطنين على معبر الكرامة الحدودي، وعلى المستوى الحكومي فإن وزارة الداخلية جزء من لجنة فلسطينية أردنية مشتركة تتواصل بشكل شبه يومي وتناقش مختلف التفاصيل والاحتياجات والأفكار المشتركة بما في ذلك وضع المعالجات التي لها علاقة بتسهيل الحركة على معبر الكرامة وخصوصا أنه المنفذ الحدودي الوحيد لشعبنا من الضفة الغربية إلى العالم وبالعكس".

 

كما أن وزير الداخلية الفلسطيني اللواء زياد هب الريح، على تواصل مستمر مع نظيره الأردني مازن الفراية من خلال الاتصالات والزيارات والجولات الميدانية وأخرها كان قبل أيام  قليلة حيث يؤكد الأشقاء في الأردن دائما على وجود جهود تطويرية مشتركة لتحسين إجراءات السفر عبر جسر الملك حسين.

 

وبحث الوزيران في لقائهما الأخير في العاصمة عمان تسهيل السفر عبر جسر الملك حسين واتفقا على متابعة ميدانية مشتركة لسبل تعزيز التعاون المشترك وتسهيل حركة السفر والتنقل عبر جسر الملك حسين، بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين والتخفيف من معاناتهم.

 

وأكد التميمي، أن اللواء هب الريح فور وصوله إلى الأردن اجتمع مع الجهات والإدارات العاملة على الجسر، جرى خلاله استعراض واقع العمل الميداني والإجراءات المتخذة لإزالة أسباب المعاناة، وتحسين ظروف الانتظار وتنظيم حركة المسافرين بما يضمن انسيابية أكبر في السفر والتنقل.

 

وثمّن هب الريح، الجهود التي تبذلها المملكة لمعالجة التحديات المرتبطة بحركة السفر عبر الجسر، بما يعكس حرصها على التخفيف من معاناة المسافرين وتحسين ظروف تنقلهم، مؤكدا استمرار الجهود والتنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة من أجل زيادة ساعات العمل على المعبر، ورفع أعداد المسافرين المسموح لهم بالعبور، بما يواكب النمو المتزايد في حركة السفر ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز انسيابية الحركة وتسهيل تنقل المواطنين.

 

وأعلن التميمي، عن لقاء ميداني سيعقد على جسر الملك حسين، يجمع وزيري الداخلية الفلسطيني زياد هب الريح والأردني مازن الفراية، لمتابعة تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال اجتماعهما الأخير بهدف تحسين حركة المسافرين وتخفيف الازدحام.

 

وأوضح التميمي أن الجانبين يعملان على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل زيادة ساعات العمل لمواكبة ضغط السفر، وتطوير البنية التحتية وتوسعة القدرة الاستيعابية للمحطات، إلى جانب حوكمة الإجراءات ومعالجة شكاوى المسافرين بالتنسيق بين الطرفين.

 

وأضاف أن التفاهمات تضمنت أيضاً تقديم تسهيلات للحالات الإنسانية، مشيراً إلى أن نظام المنصة يهدف إلى تنظيم حركة السفر والحد من الاكتظاظ، في ظل قدرة استيعابية يومية لا تتجاوز 4 آلاف مسافر، مقابل أعداد كبيرة من المغتربين العائدين خلال الفترة الحالية.

 

حالات لها علاقة بمخالفة القانون والاستغلال

 

وفيما يتعلق باحتمالية تعرض بعض المسافرين لحالات لها علاقة بمخالفة القانون واستغلال أو غيره، فإن التميمي، يهيب بالمسافرين لمراجعة جهات الاختصاص الأردنية والفلسطينية وتقديم الشكاوي وإعطاء أي معلومات لها صلة بهذا الأمر لافتا إلى وجود وحدة للشكاوى تابعة للهيئة العامة للمعابر في معبر الكرامة وتتابع عن كثب الشكاوى أو أي معلومات واردة خلال 72 ساعة سواء فيما يتعلق بالعمل من جانبنا أو لدى الأطراف الأخرى.

 

وقال التميمي بوضوح: "من جانبهم الأشقاء في الأردن يعلنون بأنه إذا كانت هناك أي حالات تتصل بمحاولة استغلال أي مسافر، عليه أولا أن لا يتجاوب مع هذا الأمر وثانيا أن يتوجه إلى الجهات المعنية والرقابية والأمنية التي تعمل في جانب الشكاوى على الجانب الأردني ويبلغها عن أي محاولة تعرض لها حتى يتاح لها الملاحقة والمتابعة وتقديم كل من يحاول الاستغلال للمقتضى القانوني".

 

تحديث البنية التحتية لمعبر الكرامة

 

وعلى مستوى البنية التحتية على الجانب الفلسطيني، أكد التميمي إنجاز عملية توسعة وتطوير وتحسين على قاعة المغادرين على معبر الكرامة وأصبحت تتسع لـ 1500 مسافر، وهناك أيضا مشاريع تطويرية أخرى. كما تم إطلاق موقع إلكتروني جديد لهيئة المعابر والحدود يتضمن شقا خدماتيا له علاقة باستفسارات المواطنين ومتعلقاتهم وحقائبهم والشكاوي وغيره، وبمعنى آخر هناك جملة من الإجراءات التي اتخذت على الجانبين الفلسطيني والأردني حيث نتفق في رؤية المعالجة الجذرية للأزمة والتي تتعلق بضرورة زيادة ساعات العمل لتكون هناك سلاسة وسرعة في انسياب الحركة على المعبر ولا نعتبر ساعات العمل الحالية  كافية حيث نحتاج ساعات أكثر لاستيعاب عشرات آلاف المسافرين.

 

المنصة لحوكمة وتنظيم عملية التنقل

 

وفيما يتعلق بالمنصة، قال التميمي: "أنشأ الأشقاء في الأردن المنصة كإجراء لحوكمة وتنظيم عملية التنقل لمئات آلاف المسافرين من جسر الملك حسين باتجاه معبر الكرامة خصوصا في وقت الذروة التي نتحدث عنها خلال فصل الصيف، هذه الفترة، ولكن بكل تأكيد ورجوعا للماضي كانت هناك فترات عمل طويلة كان يعمل الجسر على مدار الساعة، وبالتالي كانت انسيابية الحركة ممتازة ولم تكن هناك أي إشكاليات أو عوائق، وبالتالي نتفق مع المطالب العادلة للحراكات المجتمعية والجهات الوطنية المتعلقة بزيادة ساعات العمل وهو الإجراء الجذري لحل المشكلة، وفي ظل الظروف الحالية نعمل كل شيء لتسهيل حصول أبناء شعبنا على خدمتهم أو معاملاتهم بالرغم من الظروف الصعبة والمعقدة التي نمر بها جميعا.

 

وقال مستدركا: "نحن دائما طالبنا ونطالب بأن تكون هناك إجراءات لها علاقة بزيادة ساعات العمل على المعبر وكذلك إلغاء أي إجراءات أحادية لها آثار سلبية على أبناء شعبنا في كل مناحي الحياة".

 

ضبط حالة الفوضى التي شهدها جسر الملك حسين

 

وحول الحجز عبر المنصة، أكد التميمي إجراء تحديث في أعداد الحاجزين في اليوم وقال: "هذا نسبيا يضبط العملية لكنه ضبط جزئي، ومرة أخرى لأن الطلب على المنصة أكثر بكثير من المعروض فإن هذا يحتاج زيادة ساعات العمل لاستيعاب أعداد أكبر من المسافرين إضافة إلى تغطية كل احتياجاتهم، وبدونها لا يوجد حل جدي وجذري لعملية المعابر من الجانبين الفلسطيني والأردني".

 

خطة لتطوير جسر الملك حسين ورفع كفاءة الخدمات

 

ويؤكد التميمي، أن الأشقاء في الأردن باشروا فعليا في إنجاز مشاريع تطويرية للبنية التحتية الميدانية والبنية التحتية الرقمية على جسر الملك حسين، بما يسهم في تسهيل حركة وتنقل المسافرين، معتقدا أن هناك بعض التسهيلات تم اعتمادها ومرة أخرى المشكلة الأساسية بدون حلها فإن كل الإجراءات الأخرى تكون شكلية فالحل في زيادة ساعات عمل المعبر وعلى مدار الساعة، بدون ذلك فإن الإجراءات والتحسينات لا تحل المشكلة وستبقى قائمة بأشكالها المتعددة".

 

مناشدة إنسانية للملك

 

وفي رسالة مفتوحة حصلت "الحدث" على نصها، ناشد الإعلامي براهمة، الملك عبدالله بن الحسين، للتدخل شخصيا وتكليف أصحاب الشأن والاختصاص في المملكة لحل مشكلة معاناة كل فلسطيني بسبب صعوبة وبيروقراطية الإجراءات ولوقف الاستغلال والمعاناة والعذاب اليومي لكل طفل وامرأة ومسن فلسطيني.

 

 وذكر براهمة وفقا لرواية المسافرين حيث إنه يتابع هموم العائدين عبر جسر الملك حسين سواء بلقاءات مباشرة مع المسافرين أو عبر منصات التواصل الاجتماعي "ما دفعني لمناشدة مقامكم السامي، إن ظروف السفر الصعبة والمؤلمة التي يعانيها مواطنو فلسطين العائدين عبر جسر الملك حسين، لهي إجراءات معقدة وصعبة ومهينة تضع المواطن الفلسطيني طفلا أو شيخا أو امرأة بين فكي كماشة من البيروقراطية والاستغلال المادي والإهانة والمعاناة في ظروف صعبة وازدحام وتجبر واستغلال ورفع لرسوم السفر والعتايلة وغيرها من تدابير يفترض أن تكون سهلة وميسرة ودون تعقيد".

 

ويقارن براهمة معاملة المسافر في مطار الملكة علياء الدولي وجسر الملك حسين حيث يقول: "سهولة الإجراءات وحسن الاستقبال والتصرف ولباقة الحديث لطواقم مطار المملكة الدولي، والتي لا تتطلب من المسافر سوى بضع دقائق لإنجاز معاملات السفر والتدقيق بالوثائق والتفتيش وفحص الحقائب، ما يخلق راحة نفسية لكل مواطن يستخدم مطار الأردن الدولي، الأمر الذي يضعنا أمام مفارقة غريبة وتساؤلات عميقة حول الفوارق بالإجراءات ما بين سهولة سفر وتطبيق الأنظمة والإحاطة الأمنية بين المطار وجسر الملك حسين، فلماذا هذا الاختلاف في الإجراءات  والتدابير؟

 

ويضيف مستدركا: "إن ما يسمى بمنصة الحجز لسفر العائدين من عمان إلى فلسطين وما يرافقها من معاناة واحتكار وفوضى لا يمكن وصفها ولا يشعر بها إلا من جربها واكتوى بنار معاناتها من المسافرين".

 

النائب الظهراوي يطالب بتسهيلات عاجلة

 

وعلى إثر حالة الغضب والاحتجاج التي سادت بين أوساط المسافرين والحركات المجتمعية والإعلامية؛ بادر النائب الأردني محمد الظهراوي، لمخاطبة رئيس الوزراء الأردني مطالبا باتخاذ إجراءات للتخفيف من معاناة المواطنين على جسر الملك حسين، في ظل تزايد التعقيدات وتأخير المسافرين.

 

 ودعا إلى استثناء الحالات الإنسانية والطارئة من إجراءات المنصة الإلكترونية، خاصة حالات الوفاة والمرض والظروف الطارئة، وإضافة بند خاص للحالات الإنسانية بشكل مؤقت إلى حين تجاوز الأزمة الحالية، وأن يضاف على المنصة بند للحالات الإنسانية وأن يكون هذا الإجراء مؤقتا حتى نتجاوز المشكلة الحالية في هذه الفترات.

 

وزير الداخلية الأردني تعليقا على واقع السفر عند الجسر: "الوضع زبالة"

 

وكان وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، قد تفقد سير العمل في جسر الملك حسين، واطلع ميدانياً على مستوى الخدمات المقدّمة للمسافرين وإجراءات العمل المتبعة في المعبر، والوقوف عن كثب على التحديات التي يواجهها المواطنون الفلسطينيون أثناء تنقلهم وعودتهم إلى أرض الوطن. وأبدى استياءه من واقع حركة المسافرين والخدمات المقدمة، قائلا في تعليق مباشر خلال الجولة إن "الوضع زبالة"، في إشارة إلى حالة الإزدحام والظروف التي يواجهها المسافرون.

 

 ويأتي ذلك في ظل تزايد شكاوى المسافرين خلال الفترة الأخيرة، حيث انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت طوابير طويلة واكتظاظاً شديداً منذ ساعات الصباح الباكر، ما أثار حالة من الاستياء بين المسافرين وطالبوا بإيجاد حلول عاجلة للتخفيف من معاناتهم.

 

وقال لوسائل الإعلام المختلفة "إن لجسر الملك حسين خصوصية تختلف عن باقي المراكز الحدودية، كونه يربط الأردن وفلسطين ويخضع لإجراءات الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن حركة التنقل عبره تشهد ارتفاعا ملحوظا خلال مواسم محدّدة، لا سيما في فصل الصيف ومواسم الحج والعمرة.

 

كما رفض الفراية، الادعاءات بالتعامل غير اللائق مع المسافرين، مؤكدا على موقف الأردن الداعم والمساند للأخوة الفلسطينيين، وحرصه الدائم على صون كرامتهم والدفاع عن حقوقهم، مشيرا إلى أن من يقف وراء انتقاد المنصة من لهم مصالح تجارية واضحة بإلغائها، بهدف التكسب والربح المادي.

 

تنفيذ عطاء لتطوير البنية التحتية للجسر بقيمة 64 مليون دينار

 

وأوضح الوزير الفراية، أن العمل جار على تنفيذ عطاء لتطوير البنية التحتية للجسر بقيمة 64 مليون دينار أردني، لافتا إلى إنشاء قاعات ومظلات مخصصة لانتظار المسافرين ومزودة بالخدمات الأساسية والمرافق الصحية اللازمة، مع استمرار الجهود لتطويرها وتحسينها.

 

وأضاف الفراية أنه سيتم خلال الأيام المقبلة البدء بتنفيذ مشاريع جديدة ضمن خطة تطوير البنية التحتية للجسر، وإنشاء قاعات ومظلات مخصصة لانتظار المسافرين، مزودة بالخدمات الضرورية وإنشاء مبان وساحات جديدة للشحن ومحطة نقل عام متكاملة، بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين ورفع كفاءة العمل في المعبر مبينا أنه يتم حاليا العمل على إعادة تأهيل قاعات الجوازات.

 

وأكد على فاعلية المنصة الإلكترونية بتنظيم الحجز المسبق وتيسير إجراءات السفر. وقال "الادعاءات بوجود تعامل غير لائق مع المسافرين غير صحيح"، مشدداً على موقف الأردن الثابت في دعم الأشقاء الفلسطينيين وصون كرامتهم. مشيرا إلى أن من أسباب الاكتظاظ بالجسر عدم الالتزام بمواعيد السفر أو الحضور دون حجز مسبق.