وكالات/ الاقتصادية
كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، نقلا عن خبراء اقتصاديين، أن تكاليف الشحن البحري العالمي قفزت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال العامين الأخيرين، مدفوعة باقتراب موعد تطبيق الولايات المتحدة حزمة جديدة من الرسوم الجمركية المشددة.
وبحسب أحدث بيانات منصة "فريتوس" الرقمية المتخصصة في تتبع أسواق الشحن، سجلت أسعار النقل على خطوط الملاحة الحيوية بين آسيا والساحل الشرقي للولايات المتحدة، وكذلك بين آسيا وأوروبا، أعلى مستوياتها منذ صيف عام 2024.
وأوضحت البيانات الرقمية أن تكلفة شحن الحاوية القياسية (بطول 40 قدما) على مسار الصين-الساحل الشرقي الأميركي قفزت إلى 7,880 دولارا، مسجلة زيادة حادة بنسبة 62% مقارنة بالشهر السابق. ولم يتوقف الارتفاع عند الأسواق الأميركية ؛ إذ صعدت تكلفة الشحن بين الصين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط بنسبة 47% لتصل إلى 6,431 دولارا للحاوية.
وفي تعليقها على هذا المشهد المتصاعد، أشارت جمعية "بيمكو" وهي أكبر جمعية دولية لأصحاب السفن في بيان لها إلى أن: "حالة عدم اليقين المحيطة بالرسوم الجمركية وتصاعد تكاليف وقود السفن دفعت المستوردين، ولا سيما في الولايات المتحدة، إلى تسريع وتيرة شحن وتخزين البضائع مسبقا، مما أحدث ضغطا كبيرا على أجور الشحن".
من جانبه، أكد جودا ليفين، المسؤول في منصة "فريتوس"، أن العملاء وشركات النقل يعمدون حاليا إلى تقديم مواعيد الشحن إلى فترات مبكرة؛ سعيا لتجنب أي اضطرابات لوجستية محتملة خلال فصل الصيف، وتفاديا للارتفاع المستمر في أسعار الوقود الناجم عن التوترات الجارية في منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الطفرة السعرية تزامنا مع عزم واشنطن فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5%، بدءا من شهر تموز المقبل، على منتجات مستوردة من نحو 60 دولة حول العالم.
وجاء هذا القرار الأميركي بناءً على نتائج تحقيق موسع بدأ في آذار الماضي، حول القوانين واللوائح المطبقة في تلك الدول والمتعلقة بالسلع التي تشتبه واشنطن في إنتاجها باستخدام "عمالة قسرية".
يُذكر أن هذا التحقيق أُطلق بموجب المادة 301 من "قانون التجارة" الأميركي لعام 1974، وهي الأداة القانونية التي تمنح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة لاتخاذ إجراءات حمائية وعقابية للتصدي لما تعتبره واشنطن ممارسات غير عادلة أو قيودا تضر بتجارتها الوطنية.

