اليوم الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦م

"الخط الأصفر" في غزة: حزام إسمنتي يلتهم الأراضي الزراعية ويدمر مقومات الاقتصاد

أمس, ٩:٥٦:٣٩ م
الخط الأصفر

قطاع غزة/الاقتصادية/

تحوّل "الخط الأصفر" الذي فرضه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة إلى كابوس يلتهم أراضي المزارعين ويعزل شرق القطاع عن غربه.

حيث تسببت تلك المكعبات الإسمنتية الصفراء في حرمان آلاف العائلات من الوصول إلى حقولهم ومنعهم من مواصلة أعمالهم الزراعية.

ويجسد المزارع رائد سمور مأساة اقتلاع الفلسطيني من أرضه بعد تجريف دفيئاته الزراعية الستة في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس.

حيث يعيش اليوم نازحاً في خيمة بمنطقة المواصي، مستبدلاً زراعته الواسعة بنباتات بسيطة يتلمس فيها شغفه القديم بالزراعة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الحزام العسكري زحف بصمت ليتجاوز المساحة المحددة له سابقاً والمقدرة بنحو 53%.

ليقضم الاحتلال حالياً ما يزيد عن 60% من مساحة القطاع، وسط مساعٍ رسمية معلنة لتوسيع السيطرة لتصل إلى 70%.

تسبب هذا التمدد الصامت في التهام أكثر من 80% من إجمالي الأراضي الزراعية التي كانت تشكل السلة الغذائية لغزة.

وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق عبر تراجع الإنتاج المحلي، والاعتماد الكلي على السلع المستوردة والمساعدات الخارجية.

ولم تتوقف تداعيات الخط الأصفر عند القطاع الزراعي، بل امتدت لتشمل المنشآت الصناعية والورش الحرفية شرق القطاع وشماله.

فقد تحولت مصانع كبرى ومناجر، كمنجرة النازح خالد أبو عليان، إلى ركام استحال على أصحابها الوصول إليه أو إعادة تشغيله.

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الخط الأصفر أحدث تدميراً عميقاً عبر استهداف الأصول الإنتاجية الحيوية.

مما تسبب في انكماش اقتصاد غزة بنسبة تجاوزت 87%، وارتفاع البطالة لـ80%، وصولاً لنسبة فقر تخطت 90%.

وحذر أبو قمر من خطورة تحول غزة قسرياً من نموذج الاقتصاد الإنتاجي إلى نموذج إغاثي يعتمد بالكامل على المساعدات.

مؤكداً أن هذا التغيير البنيوي سيحرم المجتمع من فرص التنمية المستدامة، ويزيد من هشاشته أمام الأزمات المتلاحقة.

في النهاية، يظهر "الخط الأصفر" كأداة عسكرية لم تبتلع الجغرافيا والحدود فحسب، بل صادرت معها لقمة عيش آلاف الأسر.

ورغم قسوة النزوح المرير، يصر الغزيون على التمسك بآمال العودة واستصلاح ما دمرته الحرب فور توقف النيران.