اليوم الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦م

الركام يتحول لمصدر رزق بغزة وسط استعدادات دولية لتدشين المرحلة الأولى من إزالة الأنقاض

أمس, ١٠:١٠:٤٨ م
الركام

غزة - الاقتصادية/

يخرج الفلسطيني حسن نايف يومياً من خيمته حاملاً مطرقة وكيساً كبيراً، متجهاً نحو أنقاض حيه المدمر للبحث بين طبقاتها عن قطع الحديد أو الرخام الصالحة للبيع بهدف إعالة أسرته. ويمثل هذا المشهد واقعاً فرضته الحرب على مئات العائلات التي فقدت منازلها ودخلها، لتحول الركام إلى مصدر رزق وحيد يبقيها على قيد الحياة بالقطاع.

وأوضح نايف أن جمع الحديد والخردة يحقق دخلاً يصل لنحو 40 دولاراً في الأيام الجيدة، وهو وسيلة البقاء الوحيدة للعديد من الأسر في ظل غياب البدائل الوظيفية بالوقت الراهن. وأضاف أن تجارة الركام باتت مشهداً مألوفاً، حيث يُعاد تدوير الحديد واستخدام الأنقاض في تشطيب الخيام أو بناء غرف ومساكن مؤقتة تؤوي العائلات النازحة.

وتواجه هذه المهنة القسرية مخاطر جمة؛ أبرزها احتمالية انهيار المباني المتصدعة في أي لحظة، علاوة على خطر القذائف والذخائر غير المنفجرة الكامنة بين الحجارة والتي قد تتحول لخطر قاتل. ويعكس ما تفعله أسرة نايف حراكاً فرض نفسه على الأرض، بينما لا تزال مشاريع إعادة الإعمار الكبرى حبيسة الأوراق والمفاوضات السياسية.

وكشفت مصادر خاصة لـ"سكاي نيوز عربية" أن مجلس السلام بدأ فتح الباب أمام شركات عالمية لتقديم عروضها لتنفيذ المرحلة الأولى من إزالة ملايين الأطنان من الركام بقطاع غزة. وتستهدف هذه العطاءات في مرحلتها الأولى العمل داخل مدينة رفح جنوبي القطاع، على أن تتوسع لاحقاً لتشمل بقية المناطق المتضررة كبوابة أولى للبناء.

ويرى مراقبون أن إزالة الركام ستخلق احتياجات كبيرة للأيدي العاملة وشركات النقل وأعمال إعادة التدوير، مما يجعلها أول نشاط اقتصادي واسع النطاق منذ توقف الحركة الإنتاجية والتجارية بسبب الحرب. وتأتي الخطوة في ظل دمار غير مسبوق طال أكثر من 80% من مباني القطاع، مخلفاً ركاماً يُقدر بنحو 60 إلى 70 مليون طن.

وتتضاعف الأزمة بسبب ما يخفيه الركام من مخلفات حربية خطيرة تهدد السكان يومياً، فضلاً عن الدمار الشامل الذي أصاب شبكات المياه والصرف الصحي ومحطات التحلية مما يعقد جهود الإعمار. واعتبر المحلل السياسي عبد المهدي مطاوع أن طرح العطاءات يمثل مؤشراً رمزياً للانتقال لمرحلة جديدة، لكنه لا يعني بدء إنشاء "رفح الجديدة" فوراً.

وأضاف مطاوع أن الخطوة تعكس رغبة أميركية في عدم إبقاء الإعمار رهينة لقضية نزع السلاح، ومحاولة لتجاوز ورقة سيطرة حركة حماس على السكان عبر الانتقال التدريجي لترتيبات مختلفة. ورأى أن الدورة الاقتصادية المتولدة ستظل محدودة بالبداية، نظراً لأن عدد العاملين المؤهلين هندسياً على المعدات الثقيلة قليل مقارنة بحجم السكان الكلي.

وتظل التحديات الفنية معقدة للغاية، حيث تساءل مطاوع عن الوجهات المتاحة لاستيعاب كميات الركام الهائلة بعد تدويرها، مؤكداً أن التنفيذ سيصطدم بعقبات طبيعة الأرض ومخلفات الحرب التي تتطلب وقتاً طويلاً. واختتم بالإشارة إلى أن غياب الحراك السياسي الإسرائيلي، وملفات التمويل ونزع السلاح، ستبقى التحديات الأبرز لنجاح الإدارة الأميركية بتمويل الخطة.