اليوم الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦م

ارتفاع جنوني بأسعار قطع الغيار يهدد بانهيار تام لقطاع النقل في غزة

اليوم, ٢:٤٨:٥٩ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

حذر ممثلو قطاعات تجارية في غزة من انهيار وشيك وشلل كامل يهدد قطاعي النقل واستيراد السيارات في القطاع، وسط قفزة "فلكية" في أسعار قطع الغيار واللوازم الأساسية نتيجة تشديد قيود الاحتلال على المعابر واستمرار الحرب. 

وطالبوا بتدخل عاجل لفتح المعابر والسماح بإدخال قطع الغيار والزيوت والوقود، وتقديم دعم مالي للتجار وأصحاب شركات النقل، محذرين من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى توقف تدريجي لحركة المركبات وتعطل الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع الإنسانية. 

وأكد نائب رئيس جمعية مستوردي المركبات، وائل الهليس، أن أسعار قطع المركبات والمواد الأساسية المرتبطة بها شهدت ارتفاعًا غير مسبوق، ما فاقم معاناة المواطنين وأثر مباشرة في قطاع المواصلات.

 وأوضح الهليس لصحيفة "فلسطين" أن أسعار البطاريات شهدت قفزة هائلة، حيث كانت قبل الحرب تتراوح بين 300 إلى 500 شيكل، في حين أصبحت اليوم تتراوح بين 4000 إلى 6000 شيكل، وفي بعض الحالات تجاوزت ذلك بكثير. 

وأضاف أن أزمة الزيوت تفاقمت بشكل خطير، إذ كان سعر لتر الزيت قبل الحرب لا يتجاوز عشرات الشواكل، في حين وصل اليوم إلى ما بين 2000 و3000 شيكل، نتيجة شح الإمدادات ومنع دخول المواد الأساسية.

 

 ارتفاع جنوني

وأشار إلى أن أسعار الإطارات (الكوشوك) ارتفعت بشكل جنوني، وقد كانت قبل الحرب تتراوح بين 150 إلى 500 شيكل، في حين وصل سعر الإطار الواحد اليوم إلى نحو 10,000 شيكل أو أكثر، في ظل نقص حاد في السوق.

 وفيما يتعلق بالسيارات، خاصة التي تعمل على الديزل، بين الهليس أن أسعارها ارتفعت بشكل غير مسبوق. فعلى سبيل المثال، سيارة كيا سورينتو موديل 2020 كانت قبل الحرب تتراوح أسعارها بين 50,000 إلى 60,000 دولار، بينما تجاوز سعرها اليوم 150,000 دولار. 

وحذر الهليس من أن استمرار الوضع ينذر بشلل شبه كامل في قطاع النقل والخدمات، خاصة مع اعتماد العديد من القطاعات الحيوية على المركبات والمولدات، في ظل نقص الزيوت وقطع الغيار. 

كما أكد أن قطاع استيراد وتجارة السيارات يواجهان انهيارًا وشيكًا يهدد أحد أعمدة الاقتصاد المحلي، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية تفيد بتضرر نحو 500 شركة ومعرض بشكل مباشر وغير مباشر خلال فترة الحرب، فيما بلغت الخسائر الإجمالية قرابة 100 مليون دولار، نتيجة تدمير المقرات، وتلف أعداد كبيرة من المركبات، وتعطل سلاسل التوريد بشكل شبه كامل. 

وعد أن ذلك يعني خسارة آلاف الوظائف ودخول السوق في حالة شلل، مطالبًا بتحرك عاجل يشمل صرف تعويضات مالية فورية، وضخ سيولة تمكن التجار من الوفاء بالتزاماتهم المحلية والدولية، إلى جانب ضمان تدفق السلع وتوفير أنظمة طاقة تتيح استمرار عمل المنشآت في ظل الانقطاع المزمن للكهرباء.

 ودعا الهليس الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل لإدخال قطع الغيار والزيوت بشكل منتظم، والعمل على ضبط الأسعار، للتخفيف من معاناة المواطنين والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

 

 تفاقم الأزمة

من جهته، حذر نائب رئيس جمعية أصحاب شركات النقل الخاص في غزة، جهاد اسليم، من انهيار وشيك في قطاع النقل، مؤكدًا أنه يسير بوتيرة متسارعة نحو التوقف الكامل، في ظل تفاقم أزمة الوقود والزيوت، واستمرار منع إدخال قطع الغيار الأساسية. 

وبين اسليم لصحيفة "فلسطين" أن هذه الظروف أدت إلى تعطّل تدريجي في عمل المركبات، ولا سيما الشاحنات التي تشكل عصب حركة البضائع والخدمات، ما يهدد بشلل واسع في العمليات اللوجستية وانعكاسات خطيرة على مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك عمل المؤسسات الإنسانية والقطاع الخاص. 

ودعا اسليم المجتمع الدولي والجهات الوسيطة إلى تحرك عاجل لفتح المعابر والسماح بإدخال المستلزمات الأساسية، محذرًا من أن انهيار قطاع النقل سيقود إلى تداعيات متسلسلة تطال كافة جوانب الحياة، وتعمّق الأزمة الإنسانية القائمة. 

وفي السياق، بين أن سائقي شاحنات المساعدات الإنسانية يتعرضون لعمليات قتل واستهداف ممنهجة من قبل الاحتلال أثناء تأدية واجبهم الإنساني في نقل المساعدات إلى قطاع غزة، رغم أن القانون الدولي الإنساني يكفل تمتعهم بالحماية. 

ويواصل الاحتلال فرض حصار خانق على قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، مع استمرار سيطرته العسكرية على نحو 60% من القطاع المدمر بشكل شبه كامل.