بقلم/ د أكرم العجلة
في ظل الحديث المتداول حاليًا عن مقترحات لنقل النازحين إلى مراكز إيواء مركزة، تبدأ من رفح وتمتد إلى نتساريم وإلى مناطق غرب جباليا، نرى من الضروري أن نعلن موقفًا واضحًا وصريحًا.
نحن في حي الشجاعية ، وبالتوافق مع إخوتنا وأهلنا في الزيتون والتفاح وبيت حانون، نرفض أن يكون الحل المطروح لاهالي هذه المناطق هو نقلهم مرة أخرى إلى مراكز نزوح جماعية بعيدة عن بيوتهم وأحيائهم.
كما نرفض أن تقوم أي جهة فلسطينية، أياً كانت، بالحديث باسمنا أو تقديم موافقة على إنشاء مراكز نزوح مركزة نيابة عن سكان هذه المناطق من دون تفويض واضح منهم.
لقد عانى أهل غزة من النزوح مرات متكررة، ودفعوا ثمنًا باهظًا بسبب سياسة إبعاد الاهالي عن أماكنهم. واليوم، إذا كنا نتحدث عن مرحلة انتقالية وتعافٍ وإعادة إعمار، فإن الأولوية يجب أن تكون إعادة الناس إلى مناطقهم، وليس إعادة تنظيم نزوحهم في مواقع جديدة.
نحن لا نرفض توفير المأوى لمن يحتاج إليه، ولا نغفل عن الظروف الإنسانية الصعبة. لكن الفرق كبير بين الإيواء الطارئ المؤقت وبين إنشاء مراكز تجمع سكاني كبيرة تتحول عمليًا إلى واقع دائم، وتفصل اهالي الارض عن أحيائهم وأراضيهم وممتلكاتهم ومجتمعاتهم المحلية.
ما نحتاجه هو رؤية مختلفة:
إزالة الركام، فتح الطرق، تأمين الحد الأدنى من الخدمات، توفير المأوى المؤقت بالقرب من بيوت وأراضي الاهالي، خلق فرص عمل، وتمكين الأسر من العودة التدريجية إلى أحيائها.
إن إشراك أبناء كل منطقة في إزالة ركام منازلهم وفرز ممتلكاتهم وإعادة تأهيل محيطهم يمكن أن يكون مدخلًا عمليًا للتعافي، بدل تحويلهم إلى سكان دائمين في مراكز إيواء جديدة.
الشجاعية و شرقية خانيونس و بيت لاهيا ، ليست مجرد مكان للسكن، والزيتون والتفاح وبيت حانون ليست مجرد مواقع جغرافية. إنها مجتمعات لها تاريخ وذاكرة وعلاقات اجتماعية وممتلكات وحق أصيل في العودة إليها.
لذلك، فإن أي خطة للتعامل مع اهالي المناطق الواقعة شرق «الخط الأصفر» يجب أن تقوم على مبدأ العودة إلى المكان، لا تثبيت النزوح عن المكان.
ونؤكد أن أي حديث عن مستقبل أهالي هذه المناطق يجب أن يكون معهم وليس بالنيابة عنهم، وأن أي ترتيبات تمس حقهم في أرضهم و بيوتهم ومستقبلهم يجب أن تخضع لمشاركتهم وموافقتهم، وألا تُفرض عليهم باعتبارها أمرًا واقعًا.
غزة تحتاج إلى التعافي، لا إلى إعادة إنتاج النزوح.
وتحتاج إلى إعادة الناس إلى مجتمعاتهم، لا إلى تجميعهم في مراكز جديدة.
والأولوية يجب أن تكون للإنسان، ومكانه، وكرامته، وحقه في العودة، وفرصته في إعادة بناء حياته.

