غزة/ الاقتصادية
في ظل التحديات الجيوسياسية المستمرة واضطرابات الملاحة البحرية الإقليمية، بدأت محاولات إيجاد بدائل لطرق التجارة العالمية في التطور المتسارع، كحلول تشغيلية رئيسية لتأمين تدفق الإمدادات بين آسيا وأوروبا. ويُعد الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي أُعلن عنه رسمياً في قمة مجموعة العشرين بالعاصمة الهندية نيودلهي في سبتمبر 2023، مبادرة تهدف إلى تعزيز الترابط التجاري والاقتصادي عبر دمج البنى التحتية لعدد من الدول. وينقسم المشروع أساساً إلى ممرين رئيسيين؛ الأول هو الممر الشرقي الذي يربط الهند بالخليج العربي، والممر الشمالي الذي يربط الخليج بأوروبا مروراً بإسرائيل، متضمناً شبكات متكاملة لسكك الحديد، وخطوط الشحن البحري، وكابلات نقل البيانات الرقمية، وأنابيب الطاقة.
وتستهدف المبادرة خفض تكاليف النقل، وتقليص أوقات الشحن بنحو النصف مقارنة بالطرق التقليدية، وتعزيز أمن الإمدادات العالمية في قطاعات الطاقة والتجارة الرقمية والتكنولوجية.
وفي هذا السياق، أوضح فرانك ميلول، ممثل مبادرة "تحالف الـ53"، خلال مقابلة مع قناة "i24NEWS"، أن المشروع تحول من مجرد إطار مستقبلي محتمل إلى حاجة تشغيلية ملحة. وجاء هذا التحول في ظل التوترات المستمرة في مضيق هرمز وما خلّفته من تعطل لحركة الإمدادات العالمية وتأثيرات مباشرة على خطوط التجارة الدولية.
وأشار ميلول إلى أن الممر الاقتصادي يرتكز على ثلاث مسارات أساسية تتضمن قطاعات النقل، والاتصالات البياناتية، والطاقة، مؤكداً جاهزية مدينة حيفا لتولي موقع محوري في هذه المجالات كافة. كما تطرق إلى الترتيبات الأمنية الإقليمية الأخيرة، مبيناً أن التحالفات الأمنية للقوى الإقليمية تستجيب لمتغيرات أمنية محددة، ومؤكداً في الوقت ذاته على أهمية الميزة التنافسية التي تقدمها البنى التحتية والتكنولوجية في المنطقة.
وتسعى مبادرة "تحالف الـ53"، التي تضم 53 بلدة ومدينة في محيط حيفا وبيت شيئان من ضمنها 27 مدينة عربية، إلى توحيد الجهود الإقليمية لتكوين رؤية اقتصادية موحدة تندمج ضمن مسار "IMEC". ويأتي ذلك وسط مؤشرات اقتصادية تضم استثمارات تقنية كبرى، مثل خطط شركة "إنفيديا" لإنشاء مقر رئيسي لها في شمال المنطقة، مما يعزز من مكانتها كعنصر فاعل في شبكة التجارة والاتصالات الدولية المقبلة.

