وكالات/ الاقتصادية
صدت شبكة "سي إن إن" تحولا كبيرا في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ اندلاع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، في ظل استمرار الخلاف بشأن المسارات الملاحية وغياب اليقين حول مستقبل حركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويُعد مضيق هرمز ممرا حيويا لتجارة الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل الحرب أكثر من 100 سفينة يوميا، فيما يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. لكن حركة الملاحة تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب، ولم تستعد مستوياتها السابقة رغم محاولات إعادة فتح المضيق.
وفي أعقاب اندلاع الحرب في 28 شباط، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز فعليا، ما أدى إلى انخفاض حاد في حركة السفن وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وبعد التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في حزيران، بدأت حركة الملاحة في الارتفاع تدريجيا. وفي 18 حزيران، أظهرت بيانات "مارين ترافيك" عبور سبع سفن على الأقل للمضيق، فيما نص الاتفاق على استئناف حركة الملاحة التجارية فورا.
لكن التعافي ظل محدودا. ففي 30 حزيران، عبرت 40 سفينة المضيق خلال يوم واحد، وهو عدد بقي أقل بكثير من المتوسط السابق للحرب، والذي كان يتجاوز 100 سفينة يوميا. وأظهرت بيانات "كبلر" أن 16 سفينة من أصل 40 استخدمت المسار الإيراني، فيما أوقفت 12 سفينة أجهزة التتبع أو عبرت عبر مسار غير معروف.
وبحلول مطلع تموز، ظلت حركة الملاحة عند مستويات منخفضة؛ إذ سجلت بيانات "مارين ترافيك" عبور 35 سفينة تجارية خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 110 سفن يوميا قبل الحرب.
ثلاثة مسارات.. وواقع ملاحي أكثر تعقيدا
أدى النزاع إلى ظهور واقع ملاحي أكثر تعقيدا داخل المضيق، مع تنافس مسارات مختلفة ومحاولات من شركات الشحن لتقليل مخاطر الاستهداف أو الاحتجاز.
وكانت السفن قبل الحرب تستخدم مسارات ملاحية مستقرة دون الحاجة إلى إعادة تقييم يومية للمخاطر الأمنية. أما بعد اندلاع الحرب، فأصبح اختيار المسار مرتبطا بدرجة أكبر بالوضع العسكري والمواقف الإيرانية والأميركية.
وتشير بيانات "سي إن إن" إلى أن بعض السفن لجأت إلى إيقاف أجهزة التعريف الآلي أو استخدام مسارات غير محددة، في محاولة لتقليل فرص رصدها، بينما استخدمت سفن أخرى المسار المحاذي للساحل العُماني. وفي 5 تموز، عبرت قافلة تضم خمس سفن على الأقل المضيق عبر مسار بمحاذاة الساحل العُماني، في مؤشر على استمرار محاولات شركات الشحن التكيف مع الظروف الجديدة.
وتزداد حساسية هذه المسارات في ظل الخلاف حول الجهة التي تملك حق تنظيم حركة العبور داخل المضيق. ففي حين تؤكد إيران حقها في تنظيم المرور عبر المياه التي تقع ضمن نطاق سيادتها، تتمسك الولايات المتحدة ودول خليجية باعتبار المضيق ممرا مائيا دوليا.
ولم يحسم الاتفاق الأميركي الإيراني في حزيران مسألة السيطرة المستقبلية على مضيق هرمز، إذ نص على السماح بمرور السفن مجانا لمدة 60 يوما، ريثما تتوصل إيران ودول الخليج إلى ترتيبات جديدة بشأن إدارة حركة الملاحة، بما في ذلك احتمال فرض رسوم على السفن العابرة.
وتعني هذه التطورات أن العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب ليست مضمونة. فحتى عندما ارتفعت حركة السفن بعد الاتفاق، ظلت أدنى بكثير من مستويات ما قبل النزاع، كما بقيت المخاطر الأمنية والسياسية عاملا رئيسيا في قرارات شركات الشحن.
وبذلك، لا يبدو مضيق هرمز اليوم مجرد ممر مائي تعبره السفن وفق مسارات ثابتة، بل أصبح ساحة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والسياسية والتجارية.

