اليوم الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦م

أزمة الغذاء تتفاقم في غزة جراء تآكل مساحة الأراضي الزراعية

اليوم, ١٠:٣٤:٠٠ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

يهدد تقلص الأراضي الزراعية في قطاع غزة الأمن الغذائي للسكان، مع خروج مساحات واسعة من الأراضي عن الإنتاج وتراجع قدرة المزارعين على الوصول إليها. وفقد القطاع جزءاً كبيراً من قدرته على إنتاج الخضروات والفواكه وغيرها من المحاصيل التي كانت توفر للسكان مصدراً محلياً للغذاء، ما زاد الاعتماد على المساعدات والسلع التي تدخل عبر المعابر.

وحذرت الأمم المتحدة من أن 3% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، في وقت يواجه فيه السكان مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي. وقال رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في فلسطين، جاستن برادي، في تصريحات صحافية حديثة، إن غزة تواجه حالة طوارئ غذائية تهدد بالوصول إلى المرحلة الخامسة من التصنيف الدولي للأمن الغذائي، وهي المرحلة التي تعني إعلان المجاعة رسمياً، مشيراً إلى أن 67% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يقترب 10% من السكان من حافة المجاعة.

من جانبه، يقول المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية في غزة، محمد صالحة، إن الحديث عن وجود تحسن في الأمن الغذائي لا يعكس الواقع الذي يعيشه السكان. ويوضح صالحة لـ"العربي الجديد" أن المؤشرات التي تقارن الوضع الحالي بالعام الماضي قد تعطي انطباعاً بوجود تحسن، لأن العام الماضي شهد مستويات شديدة من المجاعة، لكن المقارنة مع الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب تظهر حجم التدهور المستمر في الأمن الغذائي. ويؤكد أن الاحتلال لا يزال يفرض قيوداً على دخول الشاحنات التي يحتاج إليها سكان القطاع، مشيراً إلى أن الاحتياجات تصل إلى أكثر من 700 شاحنة يومياً، بينما لا يزيد عدد الشاحنات التي يُسمح بدخولها على 250 شاحنة يومياً.

ويربط صالحة بين استمرار نقص الإمدادات وخطر تجدد المجاعة، مشيراً إلى أن تقليص عدد الشاحنات أو كميات المواد الغذائية الداخلة إلى القطاع يزيد الضغط على السكان. ويقول إن أزمة الخبز أصبحت من أكثر مظاهر الأزمة الغذائية وضوحاً، إذ يشاهد يومياً مئات المواطنين أمام المخابز والمتاجر التي توزع الخبز أو تبيعه بأسعار رسمية، نتيجة محدودية توفره. ويشير إلى أن أزمة الغذاء تتزامن مع صعوبات كبيرة في الحصول على مياه صالحة للشرب، سواء بسبب محدودية الكميات أو المشكلات المتعلقة بجودة المياه، لافتاً إلى أن تراجع توفر الغذاء لا يمكن فصله عن تراجع الخدمات الأساسية، لأن الأمن الغذائي يتأثر أيضاً بقدرة الأسر على الحصول على مياه آمنة وغذاء كافٍ ومتنوع.

كما يربط الخبير الزراعي نزار الوحيدي بصورة مباشرة بين تقلص الأراضي الزراعية وتدهور الأمن الغذائي في القطاع. ويقول الوحيدي لـ"العربي الجديد" إن إمكانية توفر الخبز والغذاء أصبحت محدودة، فيما ارتفع اعتماد السكان على المساعدات. ويشير إلى أن المساحات الزراعية القادرة على الإنتاج تقلصت بشدة، وأن نحو 220 ألف دونم تقريباً خرجت عن العمل خلف "الخط الأصفر"، وهي المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة، ما حرم القطاع من جزء كبير من قدرته على إنتاج الغذاء. ويؤكد أن الإنتاج الزراعي انخفض من نحو 450 ألف طن سنوياً إلى بضعة آلاف فقط، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على وفرة الغذاء.

ويوضح أن انعدام الأمن الغذائي مرتبط بالأراضي الزراعية، لأن القطاع كان يعتمد على إنتاجه المحلي من الخضروات وغيرها من المحاصيل التي كانت تحقق قدراً من الاكتفاء الذاتي. ومع خروج الأراضي من الإنتاج، تراجعت كميات الغذاء المنتجة محلياً، وأصبح القطاع أكثر اعتماداً على ما يدخل عبر المعابر التي تعمل بشكل جزئي. كما يشير الوحيدي إلى أن غزة كانت تنتج الفواكه في مواسمها وتباع بأسعار تتراوح بين ثلاثة وخمسة شواكل للكيلوغرام (الدولار = 2.97 شيكل)، بينما تدخل المنتجات حالياً بكميات محدودة وتباع بأكثر من ثلاثة أضعاف أسعارها السابقة.

 

تراجع التنوع الغذائي في  غزة

من جهتها، توضح مختصة الأمن الغذائي عائشة أبو حصيرة، لـ"العربي الجديد"، أن الأمن الغذائي في غزة شديد الهشاشة بسبب ارتباطه المباشر بتدفق المساعدات الإنسانية وقدرة السكان على إنتاج غذائهم. وتقول أبو حصيرة إن تضرر الإنتاج الزراعي وزيادة الاعتماد على المساعدات جعلا الأزمة تتجاوز النقص المؤقت في الغذاء، لتتحول إلى أزمة بنيوية عميقة تتأثر فيها قدرة الأسر على الحصول على غذاء كافٍ ومستمر.

وتشير إلى أن نقص المنتجات الزراعية يؤدي إلى تراجع التنوع الغذائي وتدهور الصحة العامة، لأن الأمن الغذائي لا يعتمد على الحصول على السعرات الحرارية فقط، وإنما يتطلب الحصول على غذاء متنوع يوفر العناصر الغذائية الأساسية.

وتحذر أبو حصيرة من أن التنافس على الموارد الشحيحة، وفي مقدمتها الغذاء والمياه، قد يؤدي إلى نزاعات داخلية ومشكلات اجتماعية تزيد من ضعف المجتمع وقدرته على الصمود، في وقت تتفاقم فيه هذه المخاطر بفعل النزوح والظروف المعيشية الصعبة.