وكالات/ الاقتصادية
تتجه سلطنة عمان والسعودية نحو مرحلة متقدمة من التنسيق الاقتصادي المشترك، عقب مباحثات موسعة عقدت في العاصمة مسقط وجولات ميدانية تفقدية لوفد سعودي شملت موانئ صحار والدقم وصلالة لتقييم القدرات التشغيلية واللوجستية في مطلع شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، تركز على تسريع التكامل الاستثماري والربط بين الموانئ البحرية المطلة على المحيط الهندي وبحر العرب والمنافذ البرية الحيوية، من خلال تفعيل محطات لوجستية متعددة الوسائط وشراكات تشغيلية متطورة تهدف إلى تعزيز تدفقات التجارة وتأمين وصول البضائع إلى وجهاتها الإقليمية والدولية بكفاءة وموثوقية.
وترأس الوفد السعودي الذي زار عمان نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية رميح بن محمد الرميح، في خطوة تستهدف تعزيز العلاقات اللوجستية والاستثمارية بين البلدين. ويكتسب تطوير الممرات التجارية بين البلدين أهمية استراتيجية لتجاوز الاختناقات البحرية الحادة التي فرضتها العمليات العسكرية والاضطرابات المتفاقمة في مضيقي هرمز وباب المندب، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري ضد مخاطر الحرب واضطرار السفن إلى تغيير مساراتها، ما دفع شركات النقل والشحن العالمية إلى الاعتماد على شبكات الشاحنات البرية في المنطقة، ويتيح هذا التحول تفريغ الحمولات التجارية في الموانئ العمانية الواقعة خارج المضائق الضيقة ونقلها مباشرة إلى العمق السعودي عبر المسار البري متفادياً المرور بالنقاط البحرية المعرضة للمخاطر.
ويحقق تعميق الربط البري بين الموانئ العمانية والسوق السعودية وفورات اقتصادية ملموسة للقطاعات التجارية والصناعية؛ إذ يسهم المسار البري المباشر عبر منفذ الربع الخالي في تقليص المسافة الإجمالية بمئات الكيلومترات مقارنة بالمسارات التقليدية، ما يوفر ما بين 14 و18 ساعة من زمن الرحلة للشحنات العاجلة، كما يؤدي إلغاء رسوم عبور أراضي الطرف الثالث وازدواجية التخليص الجمركي إلى خفض التكلفة النهائية لإيصال البضائع، الأمر الذي يعزز تنافسية السلع ويسرع حركة إمدادات الأغذية والمستلزمات الطبية ومدخلات المشاريع الصناعية المتجهة إلى المنشآت والموانئ الجافة في المنطقة الشرقية وبقية مناطق المملكة، حسب تحليل متخصص نشرته منصة تينديفاي نتوورك (Tendify)، المتخصصة في ممرات التجارة البرية واللوجستيات، في 13 أغسطس/ آب الماضي.

