اليوم الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦م

تراجع حاد في حركة الملاحة بمضيق هرمز

اليوم, ٨:٤٨:١١ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

سجلت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز تراجعًا حادًا مع بداية الأسبوع، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف من تجدد العمليات العسكرية، بما يضيف مزيدا من الضغوط على حركة الشحن عبر أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لحركة السفن، نقلتها وكالة "رويترز" يوم الاثنين، عبور 12 سفينة محملة بالسلع المضيق يومي السبت والأحد، مقارنة بـ35 سفينة خلال اليومين نفسيهما في مطلع الأسبوع السابق.

ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة العدد الكامل للسفن العابرة، إذ يمكن أن تكون بعض السفن قد أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي (AIS)، ما يجعل رصدها عبر بيانات التتبع أكثر صعوبة.

ويأتي الانخفاض في حركة الملاحة بالتزامن مع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران وتصاعد التهديدات المتبادلة، الأمر الذي يزيد حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن بشأن سلامة المرور عبر المضيق.

وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن القوات الأميركية وجهت، حتى 20 أيلول، مسار 109 سفن تجارية، في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان "الامتثال الكامل للحصار" المفروض على إيران.

وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإيراني، مساء الأحد، إسقاط طائرة استطلاع مسيرة من طراز "أوربيتر" فوق مضيق هرمز. وقالت طهران إن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية أصابت الطائرة ودمرتها عند الساعة 18:30 بالتوقيت المحلي في المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد، وفق وكالة الأنباء الإيرانية "إيرنا".

وفي وقت سابق، قالت القيادة القتالية الموحدة للقوات الإيرانية إن طهران تلقت معلومات تفيد باستعداد الولايات المتحدة لاستئناف العمليات القتالية، محذرة من أن أي هجوم أميركي سيقابله، وفق قولها، "شن ضربات متواصلة على قواعد ومصالح أميركية".

وفي المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن "شيئا كبيرا قد يحدث قريبا جدا بشأن إيران"، مشيرا إلى أن الخيارات المطروحة تشمل "محو إيران"، أو ترك اقتصادها "يتعفن"، أو التوصل إلى "صفقة واتفاق".

كما وجه ترامب تحذيرات جديدة إلى السلطات الإيرانية، متحدثا عن إمكانية "تفجير إيران بأكملها"، وداعيًا المسؤولين الإيرانيين إلى "حسن التصرف"، بحسب تصريحاته.

 

مستويات الملاحة دون معدلات ما قبل الحرب

ويبدو التراجع الحالي أكثر حدة عند مقارنته بمستويات حركة الملاحة قبل اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط، حين كان المضيق يشهد في المتوسط عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة والحاويات.

ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، إذ يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة فيه ذا انعكاسات محتملة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وفي محاولة لتقليل المخاطر، لجأت بعض السفن إلى مسارات بديلة بالقرب من السواحل العمانية، بينما تواصل إيران التأكيد على ضرورة التزام السفن بالمسارات التي تحددها.

وكانت طهران قد أنشأت في وقت سابق هيئة لإدارة حركة المرور في المضيق، وحذرت من اتخاذ إجراءات بحق السفن التي تقول إنها تخالف قواعد العبور التي تفرضها، بما في ذلك الغرامات والاحتجاز ومصادرة الشحنات.

ويعكس انخفاض عدد السفن المرصودة حجم المخاطر التي تواجهها حركة الشحن في المنطقة، رغم أن بيانات التتبع لا توفر صورة مكتملة عن إجمالي الحركة، خصوصا في ظل احتمال إيقاف بعض السفن أجهزة التعرف الآلي.

ويظل مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، فيما يواصل التصعيد الأميركي الإيراني الضغط على حركة الشحن وتدفقات النفط والغاز، وسط ترقب لما إذا كانت التوترات الحالية ستؤدي إلى مزيد من القيود على الملاحة خلال الفترة المقبلة.