وكالات/ الاقتصادية
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال عند مستويات مرتفعة، مشيرا إلى أن الضغوط السعرية لم تعد تقتصر على تداعيات ارتفاع أسعار النفط المرتبطة بالحرب في المنطقة، بل امتدت إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد.
وأضاف كاشكاري، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية، الأحد، أن التضخم الذي يلمسه الأميركيون في حياتهم اليومية "لم يعد مرتبطا بأسعار النفط فقط"، موضحا أن ضغوط الأسعار أصبحت تشمل مختلف جوانب الاقتصاد.
وتأتي تصريحات كاشكاري عقب قرار مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالإجماع، رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعهم يومي 15 و16 أيلول، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023.
ويهدف القرار إلى المساعدة في كبح التضخم، الذي ظل أعلى من المستوى المستهدف لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، البالغ 2%، لأكثر من خمسة أعوام.
وأبدى مسؤولو البنك المركزي الأميركي مخاوف متزايدة من اتساع نطاق التضخم، بعدما لم تعد الضغوط السعرية محصورة في القطاعات المتأثرة بالصراعات في الشرق الأوسط أو الرسوم الجمركية، بل بدأت تظهر أيضا في قطاع الخدمات.
وقال كاشكاري إن "مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في خفض التضخم إلى المستوى المستهدف"، مضيفا أن البنك المركزي "يمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك".
وكان كاشكاري واحدًا من ثلاثة مسؤولين عارضوا في تموز قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، منفصلا رفعها في ذلك الوقت.
وحذر المسؤول الفيدرالي من أن تأجيل رفع أسعار الفائدة لفترة أطول قد يسهم في ترسيخ التضخم، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاحقا إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة للسيطرة على ارتفاع الأسعار.
ويعكس موقف كاشكاري استمرار المخاوف داخل البنك المركزي من تحول التضخم إلى مشكلة طويلة الأمد، لا سيما مع امتداد الضغوط السعرية من الطاقة والسلع إلى قطاع الخدمات.
وفي الوقت نفسه، أشار كاشكاري إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر "مرونة كبيرة" رغم الصراعات الجيوسياسية والتوترات التجارية، مؤكدا أن سوق العمل لا تزال قوية.
وقال: "آمل، مع تراجع بعض هذه الصراعات إلى الخلفية، أن يتولى النمو زمام المبادرة ويساعد على خفض التضخم"، مضيفا أن تراجع التضخم من شأنه أن يجعل مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي "أسهل بكثير".
وتسلط تصريحات كاشكاري الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة، والمتمثل في احتواء التضخم من دون الإضرار بقوة سوق العمل أو إضعاف النمو الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه الضغوط السعرية قائمة عبر قطاعات متعددة.

