غزة/ الاقتصادية
تراجع الدولار الأمريكي عن أعلى مستوياته في 18 شهرًا خلال تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مع انخفاض أسعار النفط وإعادة المستثمرين تقييم موجة الصعود التي دعمتها استثمارات الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري، وسط ترقب مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الذي قد يتبعه مجلس الاحتياطي الاتحادي، البنك المركزي الأمريكي.
وتعكس تحركات الأسواق توقعات بأن يتجنب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، في ظل مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق المواجهة إلى تداعيات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل. وكان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل الانتخابات، كما أعلن الأحد عن وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.
وانخفضت أسعار النفط بنسبة 0.86% إلى 105.75 دولار للبرميل، مع تقييم المستثمرين احتمالات تدفق إمدادات إضافية من الديزل الروسي. وأعلنت موسكو قدرتها على استعادة صادرات الديزل لتتجاوز المستويات التي حددها ترامب في اتفاقه مع روسيا.
وقال جون فيليس، مدير أبحاث الاقتصاد الكلي في الأمريكتين لدى «بي إن واي»، إن تراجع الدولار يبدو مرتبطًا جزئيًا بالانخفاض الطفيف في أسعار النفط، مشيرًا إلى أن النتائج المتباينة التي أعلنتها بنوك كبرى لم تقدم مؤشرات واضحة بشأن آفاق سوق الأسهم بشكل عام.
وأضاف فيليس أن تراجع عوائد السندات قليلًا عن مستوياتها المرتفعة المسجلة مؤخرًا يدفع الدولار، على ما يبدو، إلى تسجيل أداء أضعف خلال التعاملات.
وبعيدًا عن أسواق الطاقة، أشار محللون إلى أن موجة صعود الدولار تواجه تحديات إضافية مع تنامي الشكوك بشأن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي كانت من العوامل الداعمة للأصول الأمريكية خلال الفترة الماضية.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25% إلى 102.27 نقطة، بعدما سجل 102.61 نقطة الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.
وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر، والمقرر نشره الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن اتجاه التضخم وتأثيره المحتمل على السياسة النقدية الأمريكية.
وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تتوقع احتمالًا يبلغ نحو 80% لإبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، مقارنة بنحو 51% قبل شهر. كما تتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس بحلول أواخر عام 2027.
وكان ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة قد ساهم في دعم الدولار على حساب عملات، من بينها اليورو والين الياباني، في ظل اعتماد اقتصادات منطقة اليورو واليابان بدرجة أكبر على واردات النفط مقارنة بالولايات المتحدة.
وفي سوق العملات الأوروبية، ارتفع اليورو من أدنى مستوياته في نحو 17 شهرًا، رغم الارتفاع الجديد في أسعار الغاز، الذي يمثل أحد العوامل المؤثرة في التضخم بمنطقة اليورو، واستمرار المخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا. وصعد اليورو بنسبة 0.3% إلى 1.1189 دولار، بعدما تراجع الاثنين إلى 1.11525 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2025.
كما ارتفع الين الياباني بنسبة 0.15% أمام الدولار إلى 158.38 ين، عقب صدور بيانات من بنك اليابان أظهرت ارتفاع أسعار الجملة بنسبة 6.8% خلال العام المنتهي في سبتمبر. وجاءت النسبة دون متوسط توقعات السوق البالغ 7.6%، لكنها أبقت المخاوف بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة قائمة.
وفي أحدث التعاملات، ارتفع اليورو بنسبة 0.21% أمام الين الياباني إلى 177.32 ين، بعدما سجل في وقت سابق 176.25 ين، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025.
أما الدولار الأسترالي، فقد بلغ 0.6979 دولار، عقب نشر محضر اجتماع مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر سبتمبر، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة خلال العام الجاري.

