اليوم السبت ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦م

تحذير من فجوة عالمية في الوظائف.. 1.2 مليار شاب مقابل 400 مليون فرصة عمل

اليوم, ١٠:٣٨:٠٩ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

حذر رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، من اتساع الفجوة العالمية بين أعداد الشباب المقبلين على سوق العمل والوظائف المتوقع توفيرها خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، مقابل نحو 400 مليون وظيفة يتوقع أن يوفرها السوق، ما يضع قضية التشغيل في صدارة تحديات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تعظيم الاستفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة الدول على توفير فرص العمل على نطاق واسع، مشددا على ضرورة الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقا لاحتياجات كل دولة.

وأوضح بانغا أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي المتاح للحكومات، وارتفاع أعباء الديون، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، ولا سيما الطاقة والأسمدة، تزيد من تعقيد جهود التنمية الاقتصادية وتوسيع فرص العمل.

وأكد أن الوظيفة لا تقتصر على كونها مؤشرا اقتصاديا، بل تمثل الكرامة الإنسانية والقدرة على بناء المستقبل، محذرا من أن الإخفاق في استثمار إمكانات الشباب قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود الدول.

وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحسين كفاءة المؤسسات التنموية وتسريع تنفيذ المشاريع، إلى جانب توسيع مصادر التمويل وتعزيز قدرة الاقتصادات على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

وكشف بانغا عن تغييرات أجرتها مجموعة البنك الدولي خلال السنوات الثلاث الماضية لتطوير آليات العمل وزيادة القدرة على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع.

وشملت الإصلاحات تقليص المدة اللازمة لإعداد المشاريع من 19 شهرا إلى تسعة أشهر، وخفض عدد مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشرا تركز على قياس الأثر، فضلا عن رفع حصة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف.

وأضاف أن إعادة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير أتاحت أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض على مدى عقد.

وفي إطار توسيع دور القطاع الخاص، قال بانغا إن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، فيما تجاوز إجمالي التمويل، عند احتساب مساهمات المجموعة، 230 مليار دولار.

 

وأشار رئيس مجموعة البنك الدولي إلى أن حجم رؤوس الأموال الخاصة التي جرى حشدها تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما ارتفع بأكثر من الضعف في أفريقيا.

لكن بانغا لفت إلى استمرار صعوبة جذب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو ثلاثة مليارات دولار، مؤكدا أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، نظرا إلى دورها في تنشيط الاقتصاد وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية المجموعة لتوسيع فرص العمل تقوم على ثلاثة محاور أساسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين في السياسات والتشريعات، وإزالة العقبات التي تحد من الاستثمار الخاص، بما في ذلك مخاطر تقلبات أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل.

وأوضح أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار خلال العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما وُجّه 30% من تمويلها للقطاع العام إلى دعم إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفيما يتعلق بالمشاريع التنموية، أشار بانغا إلى أن مبادرة "مهمة 300"، التي تُنفذ بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030، موضحا أن 59 مليون شخص استفادوا منها حتى الآن.

كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، إلى جانب دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة، ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول عام 2030.

وفي القطاع الصحي، أوضح أن مبادرة "هيلث ووركس" تهدف إلى توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لنحو 1.5 مليار شخص بحلول عام 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص.

وأضاف أن المجموعة تعمل كذلك على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف دعم إنشاء صناعات محلية، وتحسين نقل المنتجات إلى الأسواق، وخلق فرص عمل جديدة.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي، يمكن أن تسهم في رفع الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، من خلال مساعدة المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين أدائهم.

لكنه شدد على أن الاستفادة من هذه التقنيات تتطلب توفير البنية التحتية الأساسية، بما يشمل الكهرباء والاتصالات والأجهزة الرقمية، إلى جانب تطوير المهارات اللازمة لاستخدامها بفاعلية.

وفي ختام كلمته، دعا بانغا إلى توسيع نطاق تنفيذ المشاريع وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يتيح نقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتوجيهها نحو مشاريع جديدة.

وأكد أن الفجوة المتوقعة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل والوظائف المتاحة ليست أمرا حتميا، مشددا على أن تقليصها يتطلب نموذجا تنمويا يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية، بهدف تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل ملموسة ومستدامة.