اليوم الثلاثاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٢٦م

البنوك المركزية تشتري 321 طناً من الذهب في 3 أشهر

اليوم, ١٢:٤٦:٣٩ م
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

فيما يمر الذهب بأصعب فتراته منذ سنوات، تحت وطأة الحرب على إيران وصعود أسعار النفط والفائدة، اختارت البنوك المركزية السير على عكس التيار، فرفعت وتيرة مشترياتها من المعدن الأصفر خلال الربع الثالث إلى أعلى مستوى منذ نهاية 2024، لتؤكد مجدداً أنها صمام الأمان الأبرز لسوق فقدت كثيراً من زخمها.

وسجّلت مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال الربع الثالث أعلى وتيرة لها منذ نهاية عام 2024، رغم الضغوط التي يتعرض لها المعدن جراء صعود أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة. وأفاد مجلس الذهب العالمي، في تقرير صدر اليوم الثلاثاء، بأن صافي مشتريات هذه المؤسسات بلغ 321 طناً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر/ أيلول. وبذلك ارتفع إجمالي المشتريات المقدّرة منذ بداية 2026 إلى 675 طناً، متجاوزاً بفارق طفيف مستواه في الفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك بعد انطلاقة بطيئة للعام.

ووفقاً لوكالة بلومبيرغ، تكشف هذه الأرقام أن البنوك المركزية، التي شكّلت على مدى سنوات أحد أبرز محركات صعود السبائك حتى بلوغها مستوى قياسياً في يناير/ كانون الثاني، لا تزال ركيزة أساسية لدعم الأسعار في سوق يغلب عليها الفتور. فقد خسر المعدن نحو ربع قيمته منذ اندلاع الحرب على إيران أواخر فبراير/شباط، إذ عزّز ارتفاع تكاليف الطاقة التوقعات باتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً، وهو ما يمثل عائقاً أمام أصل لا يدرّ عائداً.

وفي السياق نفسه، أوضح كبير استراتيجيي السوق في مجلس الذهب العالمي جون ريد، أن تراجع أسعار الذهب خلال الربع الثالث ربما دفع بعض البنوك المركزية إلى زيادة مشترياتها. وأضاف أن صعود الدولار قد يكون جعل تحويل جزء من الاحتياطيات إلى ذهب خياراً أكثر جاذبية للبنوك التي تتوقع تراجع العملة الأميركية. وقال ريد: "إذا كنت تعتقد أن الدولار سيتراجع على المدى الطويل، وتمتلك سندات خزانة قصيرة الأجل تنخفض قيمتها، فقد تلجأ إلى استخدام جزء من تلك الدولارات لشراء الذهب".

وبحسب ما ذكرت "بلومبيرغ" فإن نحو ثلثي المشتريات المقدّرة لم تُفصح عنها السلطات النقدية نفسها، إذ تتولى شركة الاستشارات Metals Focus Ltd تقدير هذه العمليات لصالح المجلس، اعتماداً على مزيج من البيانات المعلنة وإحصاءات التجارة والأبحاث الميدانية.

وتصدّرت الصين وبولندا قائمة المشترين المعلنين خلال الربع الأخير، بإضافة 63 طناً و41 طناً على التوالي، فيما كانت روسيا البائع الرئيسي الوحيد بعدما تخلّصت من 19 طناً خلال الفترة. وتراجعت أسعار الذهب في الأشهر الأخيرة مع استمرار الحرب في المنطقة في دفع أسعار الخام وتوقعات الفائدة نحو الارتفاع.

ومع ذلك، شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قوية لافتة، إذ ارتفعت حيازاتها بمقدار 211 طناً لتبلغ مستوى قياسياً في الربع الثالث، وفق مجلس الذهب العالمي. في المقابل، هبط الطلب على المجوهرات بنسبة 17% إلى 313 طناً، مسجلاً أضعف أداء لربع ثالث في بيانات المجلس منذ عام 2000، بعدما دفعت التعديلات الضريبية في الهند والصين، إلى جانب ارتفاع الأسعار، المستهلكين نحو قطع أخف وزناً وأقل عياراً.

 

من أبرز ما ورد أيضاً في تقرير مجلس الذهب العالمي:

ارتفاع إنتاج المناجم بنسبة 3% على أساس سنوي إلى مستوى قياسي لربع ثالث بلغ 1071 طناً.

تراجع الذهب المعاد تدويره بنسبة 8% إلى 314 طناً، وهو أدنى مستوى منذ عام 2023.

انخفاض الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% إلى 268 طناً، في حين ارتفعت هذه المشتريات في الصين بنسبة 7% إلى 79 طناً، لترتفع حصيلتها هناك منذ بداية العام إلى مستوى قياسي عند 393 طناً.

ويأتي تقرير المجلس في ظل مسار هبوطي حاد للذهب خلال الأشهر الماضية، إذ تراجع من مستوى قياسي قرب 5595 دولاراً للأونصة في يناير/ كانون الثاني 2026 إلى نحو 4020 دولاراً في 26 أكتوبر/ تشرين الأول، ثم نزل يوم 30 أكتوبر/ تشرين الأول إلى قرابة 3956 دولاراً، وهو أضعف مستوى له منذ 30 يونيو/ حزيران، منهياً الشهر على خسارة بنحو 4.7%.

ويرتبط هذا التراجع مباشرة بتداعيات الحرب على أسواق الطاقة، حيث تؤجج الحرب في إيران المخاوف التضخمية مع بقاء خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل، فيما ارتفعت أسعار النفط متجهة نحو رابع مكسب شهري بعد استهداف ناقلة في مضيق هرمز. كما صعد النفط بنحو 4% إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر إثر هجمات الحوثيين على السعودية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، رفع "الاحتياط الفيدرالي" الفائدة في سبتمبر/ أيلول للمرة الأولى منذ 2023، ثم أبقاها دون تغيير في نطاق 3.75% إلى 4% في اجتماعه الأخير برئاسة كيفن وارش، بينما ظلت توقعات رفعها مجدداً في ديسمبر/ كانون الأول عند نحو 80%، في وقت بلغ فيه معدل التضخم الأميركي 3.7% في سبتمبر/أيلول.

وفي أحدث التطورات، تعافى الذهب يوم الاثنين إلى ما فوق 3900 دولار للأونصة، مع تراجع أسعار النفط الذي خفف المخاوف من التضخم ورفع الفائدة، وسط مساع دبلوماسية لتفادي تجدد العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران بعد الانتخابات النصفية، في ظل تهديد الرئيس ترامب باستئناف الضربات بعد التصويت.