قالت الصين، إن ميزانيتها العسكرية سترتفع بنسبة 7% أو 8% في 2016، في زيادة تقل عن تلك التي سجلت في السنوات الماضية، لكنها تهدف إلى مواصلة تحديث الجيش الصيني وتوسيع مهامه، في ظل أجواء من التوتر مع الدول المجاورة والولايات المتحدة.
وأعلنت هذه التقديرات فو ينغ، الناطقة باسم الجمعية الوطنية الشعبية للصين، على أن يتم الكشف عن الأرقام الرسمية في افتتاح دورة البرلمان غدا، السبت.
وتعكس هذه الأرقام تباطؤا في الميزانية العسكرية للصين بعد عدة سنوات من النمو بنسبة تفوق 10% سنويا. وبلغت هذه الميزانية خلال العام الماضي 886.9 مليار يوان (141.4 مليار دولار بأسعار الصرف وقتها)، ما يعادل زيادة 10.1% قياسا بعام 2014.
وقال جيمس شار، المحلل في جامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة: "من الضروري تأمين مزيد من الأموال لتسهيل خفض عدد الجنود في الجيش الصيني".
وكان الرئيس الصيني، شي جين بينغ، قائد الجيش، قد أعلن، في سبتمبر/أيلول الماضي، عن خفض عدد الجنود بنحو 300 ألف شخص. ويعتبر الجيش الصيني الأكبر في العالم، حيث يصل عدد جنوده إلى 2.3 مليون جندي.
ولفت جيمس شار إلى وجوب دفع تعويضات للجنود الذين يتم الاستغناء عنهم، مع العمل على إعادتهم إلى الحياة المدنية.
وتقلص عدد جنود الجيش الصيني بحوالى مليوني جندي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وذلك في إطار عملية تحديث تقني تصاحبها زيادة مستمرة في ميزانيته.
وتأثر الجيش الصيني كذلك خلال السنوات الأخيرة بحملة مكافحة الفساد، التي طاولت الكثير من قياداته ومسؤوليه.
وقال جيمس شار إن "ضمان المصالح الاقتصادية المتزايدة للصين في الخارج يتطلب موارد مالية إضافية"، خصوصا مشروعها الرامي إلى إحياء طريق الحرير.
ويأتي الإعلان عن الميزانية العسكرية للصين في ظل أجواء من التوتر. فقد اتهمت واشنطن الجيش الصيني مؤخرا "بعسكرة" بحر الصين الجنوبي، المنطقة الاستراتيجية التي تتنازع السيادة على عدد من جزرها الصين وعدة دول مطلة عليها، تحظى بدعم من واشنطن.
وتعتبر الصين البحر كله تقريبا "أراضيَ وطنية"، وتقوم في أرخبيل سبراتليز (جنوب) بأشغال ردم تحول الشعب المرجانية إلى مرافئ ومدارج لهبوط الطائرات وبنى تحتية أخرى.
وعبرت بكين عن استغرابها للانتقادات الأميركية حول وجود صواريخ ومقاتلات في جزر باراسيلز (شمال)، التي تسيطر عليها الصين منذ عقود، و"تنشر فيها أسلحة منذ فترة طويلة"، وفق تصريحات رسمية صينية.
وأرسلت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة سفنا حربية تجوب بالقرب من جزر تسيطر عليها الصين، مؤكدة أنها تدافع بذلك عن "حرية الملاحة" المهددة من قبل الجيش الصيني، على حد قول الولايات المتحدة.
وكتبت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية، ذات الميول القومية: "بقدر ما تكون الصين قوية عسكريا، تتراجع تطلعات الولايات المتحدة إلى القيام بمثل هذه الاستفزازات".

