تواجه المطاحن الفلسطينية في قطاع غزة مشاكل عديدة أدت إلى توقف أربع من أصل سبع عن العمل منذ عدة سنوات، ولم تتمكن من العودة للعمل بسبب الظروف الاقتصادية والخسائر المالية التي تكبدتها .
صبري أبو غالي صاحب شركة مطاحن الشرق الأوسط أكبر مطاحن القطاع، أكد أن أربع مطاحن من أصل السبع الموجودة في القطاع أغلقت أبوابها منذ عام 2012 بسبب عدد من العوامل الاقتصادية.
مشاكل عديدة
وأوضح أن الطحين الموجود في قطاع غزة 70% منه يعود إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" التي توزع الطحين على أهالي القطاع مجاناً، ويتبقى 30% يكون من نصيب المطاحن وعدد من التجار المستوردين.
وقال أبو غالي إن:" سبب إغلاق 4 مطاحن أبوابها عن العمل يعود إلى توقف وكالة الغوث عن التعامل مع المطاحن المحلية بعد أن طالبت الأونروا المطاحن بتوفير فاتورة صفرية (بدون ضرائب)، وهو ما لم تستطع المطاحن توفيره بعد تخلي الضفة وغزة عن مسئولية توفير هذه الفاتورة للمطاحن".
وأضاف:" منذ توجه الأونروا لاستيراد الطحين من تركيا وأوكرانيا توقف حال المطاحن في القطاع وأصبحت تعمل بطاقة انتاجية قليلة"، منوهاً إلى أن سماح وزارة الاقتصاد للتجار باستيراد الطحين من الخارج فاقم من خسائر المطاحن.
وبين أبو غالي أن الأونروا تدخل كل 90 يوما 18 ألف طن دقيق وتستحوذ على 70% من السوق المحلي، ويبقى 30% بقيمة 2-3 آلاف طن, فهي من نصيب المطاحن العاملة وعدد من التجار المستوردين.
وذكر أن مطحنته كانت تشغل 50 عاملا في السابق، إلا أنه نظراً للظروف الحالية فإن عدد العمال تقلص حتى 20 عاملا فقط، وأن المطحنة تعمل بثلث طاقتها الانتاجية بسبب مجيء التيار الكهربائي فقط لثماني ساعات.
تراجع العمل
المواطن عبد السلام عواد صاحب مطاحن السلام، أكد أن العمل في المطحنة تراجع بشكل كبير خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن السبب الرئيسي في استمرار أزمة المطاحن هو سماح وزارة الاقتصاد للتجار باستيراد الطحين من الخارج.
وقال إن:" تجار غزة يدخلون كميات كبيرة من الطحين للقطاع من تركيا، أوكرانيا، الضفة الغربية، دولة الاحتلال وغيرها من الدول، وهو ما يضر بالمنتج المحلي الذي تصنعه المطاحن.
وأوضح أنه في وقت سابق كانت وزارة الاقتصاد تسمح بدخول ألف طن من الطحين للتجار المستوردين والحصة الباقية من نصيب الأونروا والمطاحن، إلا أن التجار في الوقت الحالي يدخلون ما يتراوح من 3-4 آلاف طن.
وأضاف عواد:" كما أن وقف الأونروا التعاقد مع المطاحن المحلية وشراء الطحين منها، واستيراد الطحين من تركيا له أثر كبير بسبب عدم قدرة المطاحن المحلية على منافسة المنتج التركي مما تسبب في توقف عدد من المطاحن عن العمل".
وبين أن المطحنة تعمل بـ30% من طاقتها الإنتاجية وهو ما اضطره إلى تقليص عدد العمال من 60 عاملا إلى 30 عاملا.
حصتها 25%
في السياق ذاته، قال رئيس اتحاد الصناعات الغذائية تيسير الصفدي إن:" قطاع غزة يوجد فيه ست مطاحن توفر 25% من احتياج قطاع غزة"، مشيراً إلى أن الاحتياج اليومي لأهالي القطاع من الطحين يبلغ 650 طناً.
وأضاف أن:" حصة المطاحن من كمية الدقيق في القطاع هي 25% فقط، ويذهب النصيب الأكبر بنسبة 50% إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، ويستورد تجار القطاع 25% من باقي احتياج القطاع".
وأرجع السبب في صغر حصة المطاحن من انتاج الدقيق إلى الحصار الإسرائيلي ومشاكل التيار الكهربائي غير المتوفر لساعات طويلة، وهو ما أدى لتراجع في عدد الأيدي العاملة في هذا القطاع بشكل كبير.
وبين أن تراجع الأونروا عن التعاقد مع المطاحن الفلسطينية وشراء جزء من انتاجها من الطحين تسبب في رفع نسب البطالة بين العاملين فيها، داعياً الأونروا لإعطاء انتاج المطاحن الأولوية عن غيرها لما لذلك من أثر على إنعاش العمل فيها وتشغيل عمالة أكثر فيها.
وأشار الصفدي إلى أن انقطاع التيار الكهربائي أثر على عمل القطاع الصناعي بشكل عام وبشكل خاص على المطاحن، لافتاً إلى أن مجيء الكهرباء من 6-8 ساعات لا يكفي لتشغيل المطاحن.
وتابع :" يعمل في غزة ما يزيد عن ثلاث مطاحن في الفترة الحالية, تعمل بطاقة انتاجية بمعدل 1000 طن، إلا أنها في ظل الظروف الحالية فإنها لا تزيد عن 20%من طاقتها، خاصة في ظل انقطاع الكهرباء الذي قلل من نسبة تشغيل العمالة من 150 عاملا إلى 60 عاملا فقط.

