سهل أن يحتضن المرء منا قلم جمال الحياة وسعادتها ويشرع في خط الكلمات مسترسلة, تدفع الكلمة أختها بسرعة وتتسابق الأحرف لتخط على الورق كل ما يحلو لها من كلام معسول تعبر به عن راحة العيش ورفاهيته ...
ولكنَ القلم يرتجف, والحبر يجف حين تواجه الكلمات في جولتها عقبات تمنعها من تكملة المسير.
مشاكل وهموم, كلنا نقع في سجونها أسرى .. هكذا هو الدهر تارة يكون ملكاً عادلاً .. ويجور ويظلم تارة أخرى , كلنا نقبع خلف أسوار آلام المصائب متأملين حالمين بمصباح علاء الدين يخرج منه ذلك المارد الذي ينتشلنا مما يحيط بنا من آهات ويدخلنا عالم الأحلام والضحكات –عالم خيالي لا تنتهي فيه السعادة- ولكنَ العظيم منا من يخرج نفسه من هذا العالم السحري الخياليَ ويعوَد نفسه على تحمل المصائب للتخلص من عتمة أيام نهارها كظلام دامس يشوبه الحزن والعبرات , ذلك الذي يصبر على كل ما يقع فيه من مشاكل لإيمانه بخالق قادر على تغيير حياته وقلبها إلى جنة من جنان الأرض , يغمرها بحر السعادة والهناء , لفتح أكبر الأبواب , أبواب رغد العيش يسعى ليحصل على المفتاح , مفتاح الفرج ذاك , إنه "الصبر" ... يبحث عنه في كل مكان ليجد الراحة والطمأنينة التي يحصل عليها لثقته برب العباد الرحيم وبنصره له وتحقيق رغد العيش له ولو طال الانتظار فالله يمهل ولا يهمل والمفتاح بإيدينا , فلنستخدمه..
أحرفي التي تبعثرت لمصائب واجهتها بالصبر لملمتها, وبالصبر جمَعت مراد قلمي الذي تطاير, هكذا وفي الصبر خيرٌ لنا كسحابة مطر بغزارة مائها تعيد الحياة إلى القلوب وتنشر أملاً يتقاسمه الناس وينير الدروب .

