اليوم الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦م

لندن ... الطلاق الاقتصادي وضبابية المستقبل

٢٦‏/٠٦‏/٢٠١٦, ٧:٠٨:٠٠ ص
الاقتصادية

 

خامس أكبر اقتصاد في العالم في مواجهة حالة من الضبابية الشديدة التي تكتنف آفاق نموه وجاذبيته للمستثمرين، بعد الطلاق الاقتصادي مع الاتحاد الاوروبي، سيناريوهات مخيفة تنتظر النمو الاقتصادي والجنيه الاسترليني الذي وصل الى أدني مستوى له أمام الدولار منذ عام 1985 ونسبة الفائدة عليه لا تتجاوز 0.05%، ورغم ذلك خيارات تخفيضة الى الصفر مازالت حاضرة لدى بنك انجلترا المركزي الذي ابدى استعداده لضخ 250مليار جنيه استرليني لدعم أسواق المال...

الاختلاف بين خبراء الاقتصاد استقام في اتجاهين مختلفين لا التقاء بينهما ، المؤيدون لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، اعتبروه مقدمة لانطلاقة جديدة للنمو الاقتصادي في لندن بعد الاستقلال الجديد، في حين اعتبر المعارضون أن اقتصاد البلاد قد يدخل في انكماش على مدار ربعين، أما فيما يتعلق بسوق العمل فالمعارضون يرون أن معدل البطالة سينطلق لأعلى بعد سنوات من الثبات حول نسبة 5% وحينها ستلجأ الحكومة الى سياسة مالية انكماشية من خلالها تزيد الضرائب وتخفض النفقات الحكومية، في حين يرى المؤيدون أن أسواق العمل في المملكة المتحدة تستوعب حوالي 286ألف عامل من مهاجرين الاتحاد الاوروبي يستفيدوا من نظام الاعلانات الاجتماعية، إضافة لأكثر من مائة ألف وظيفة لها علاقة بتصدير خدمات الاتحاد ولندن غير قادرة على تعديل القواعد المرتبطة بالهجرة لالتزامها باتفاقية شينجن


أما ألان فبوسعها فعل ذلك ، وبذلك تحافظ لندن على وضائفها لمواطنيها، بعض المؤيدون قلقين من انشاء قوة عسكرية أوروبية موحدة، خاصة للتصدي لروسيا قد تكون بريطانيا المشارك الأكبر فيها باعتبارها القوة العسكرية الأكبر في الاتحاد، لكن المعارضون يعتبرون ذلك استعادة لوضع لندن في السياسة الخارجية على مستوى العالم، ويعتبر معسكر المعارضون للخروج اذا كان من يحمل جواز سفر بريطاني قد فقد حقه في التنقل في فضاء شنغن ، ويتطلب التنقل منه الحصول على تأشيرة مسبقة من أيه دولة عضو في الاتحاد يرغب بقضاء اجازته فيها وما تحمله من مصاريف أكبر في ظل انهيار الجنيه الاسترليني أمام العملات الاخرى، أمام كل هذا ما هو حال المؤسسات المالية والمصارف التي تتخذ من لندن مراكزاً رئيسية لفروعها بعد أن فقدت جواز مرورها إلى أسواق المال الأوروبية، في وقت تستعد فيه لوكسمبورغ بفرحه مخفيه استقبال مقار جديدة لمراكز هذه المصارف العالمية العملاقة مثل HSBC و JPMorgan Chase وغيرها من المصارف الصينية لتنظم الى قائمة الـ 143 مصرف الموجودة فيها، وما يرافق كل ذلك من فقدان ألاف الوضائف في لندن ، وخلق ألاف الوضائف الجديدة في لوكسمبورغ، البلد المؤسس للاتحاد الاوروبي ، وبلد رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر، وكيف سيكون مشهد حركة وتنقل الاموال والودائع ما بين البنوك المركزية في لندن ولوكسمبورغ وكيف سيؤثر ذلك على اسواق المال والعمل ولصالح من ؟

نحن كفلسطينين ما علاقتنا بكل ما يحدث وما هي الآثار المترتبة علينا من خروج بريطانيا من الاتحاد وانهيار الجنيه الإسترليني، حقيقة نخشي أن نفقد برنامج وزارة التنمية الدولية البريطاني لدعم عملية السلام عن طريق تشجيع النمو الاقتصادي، وسد احتياجات اللاجئين والفئات السكانية الفقيرة ، ودعم جهد السلطة لبناء مؤسسات الدولة ، حيث تعهدت وزارة التنمية مع البنك الدولي بدفع 3.7 مليون جنيه استرليني لدعم القطاع الخاص الفلسطيني، ونخشي أنه لم يعد بمقدورهم الوفاء بالتزاماتهم.

... اتفقنا أم اختلفنا ... لكن ما اتفق عليه الجميع أن أضخم تكتل اقتصادي تحتضنه القارة البيضاء اهتز، ورغم أن الاتحاد الاوروبي واجه بثبات عدة أزمات في السنوات الأخيرة، إلا أن الضربة هذه المرة جاءت قاسمة، وجعلت الكثيرين يتحدثون عن فوضى ستعم منطقة اليورو وضبابية ستلازم مستقبله على المدى الطويل،