يعتبر التحول إلى نظام اقتصاد السوق الحر من أهم الركائز الأساسية لدفع عجلة التنمية ورفع مستوى الإنتاج في جميع القطاعات الصناعية والزراعية في مختلف الدولة وحتى يكون هذا التحول ناجحاً ومحققًا لأغراضه التنموية يتوجب توفر كافة الركائز والجوانب الأساسية وفي مقدمتها وضع السياسات الملائمة لانضباط السوق واستقراره وبالتالي توفير الحماية الفاعلة للمستهلك من تقلبات السوق واحتكار السلع أو خطوط الإنتاج حيث تعتبر حماية حقوق المستهلك جزءً لا يتجزأ من منظومة حماية حقوق الإنسان الاقتصادية.
ويعتبر موضوع حماية المستهلك من المواضيع التي ظهرت منذ وقت ليس ببعيد على الساحة الفلسطينية، حيث شكل صدور قانون حماية المستهلك رقم (21) لسنة 2005 ولائحته التنفيذية رقم (13) لسنة 2009 الصادرة عن مجلس الوزراء تطورا قانونياً هاماً في مجال حماية المستهلك في فلسطين. وقد اشتمل هذا القانون ولائحته التنفيذية على مجموعة أحكام موضوعية وإجرائية هامة من شأن تطبيقها توفير حد أدنى من الحماية للمستهلك، وضمان شفافية ونزاهة المعاملات في السوق الفلسطيني، ومنع الاستغلال والتلاعب في الأسعار.
تتجلى أهمية هذا القانون في توفير الحد الأدنى لحماية ورعاية المستهلك والتي تتحقق بما يلي :
حق إشباع الحاجات الأساسية للمستهلك، حيث يعتبر واجب بل فرض على كل دولة أن توفر المواد والاحتياجات الأساسية للمستهلك في السوق بحيث تكون مدعومة من قبل الحكومة حتى لا يتم التلاعب في أسعارها وجودتها.
المحافظة على سلامة المستهلك من خلال مراقبة جميع السلع الموردة إلى السوق وإخضاعها للمراقبة الصحية لمعرفة مدى صلاحيتها للاستعمال البشري، وهذا قد يتطلب إنشاء المختبرات المتخصصة في الفحص والتأكد من سلامة المنتجات المطروحة في السوق.
أهمية توافر معلومات كاملة عن كل سلعة متواجدة بالسوق من حيث تاريخ إنتاجها وانتهائها إن وجد، وسعرها وغيرها من المعلومات الدقيقة التي تساعد في التعرف على مدى صلاحية المنتج.
حرية اختيار المستهلك السلعة التي تناسبه من بين السلع المعروضة في السوق، فللمستهلك كامل الحرية والحق في اختيار السلعة التي يريدها دون أي تأثير من قبل أي بائع أو موزع أو مقدم للخدمة، وهذا ما يحفز التنافس المشروع فيما بين التجار.
حق تمثيل المستهلك لدى الجهات المختصة للمشاركة في وضع السياسات العامة لحماية المستهلك.
حق المستهلك إذا ما حصل على سلعة فيها عيب ما، أو لا تلبي رغباته عند شرائه لها، أن يستبدلها بما يتلاءم مع احتياجاته أو يحصل على التعويض اللازم خاصة إذا ما كان هناك غش أو تضليل لدى شرائه للسلعة.
حق المستهلك أن يحصل على التوعية والتثقيف المناسبين ليستطيع أن يميز بين السلعة السيئة والسلعة الجيدة.
حق المستهلك في بيئة سليمة ونظيفة بحيث تكون البيئة المناسبة لحياة المستهلك دون أي تهديد لصحته حاضراً ومستقبلاً.
هذه الحقوق في حدها الأدنى والتي يجب ان تتوفر للمستهلك أو لكل مواطن على ارض فلسطين فكم من هذه الحقوق مهدور ومستباح من قبل التجار والشركات العاملة في الأراضي الفلسطينية دون تطبيق القانون والعقاب عليها وكم غزت الأسواق الفلسطينية من منتجات لا تتناسب مع احتياجاتنا ولا تتناسب مع حجم الأموال المدفوعة لها، وكم هي عمليات التظليل في الحملات الإعلانية، والتجارية، والمواصفات وحتى في تاريخ الصلاحية، وكم من السلع الغير مسعرة والتي تترك لأهواء التجار، وما نسمعه من أحداث هنا وهناك من لحوم فاسدة في المطاعم ومواد غذائية بدون تاريخ صلاحية وأدوية بدون تسعير وفسيخ ورينجا فاسدة ومحاصيل زراعية تحتوي على نسبة كبيرة من السموم والأدوية ما هو إلا نتيجة غياب القانون والرقابة والعقاب والحساب.
والسؤال هنا أين كل هذه المؤسسات والتي يقع علي عاقتها تطبيق وتنفيذ ومتابعة الأسواق الفلسطينية أين المجلس الفلسطيني لحماية المستهلك، ودائرة حماية المستهلك، والضابطة القضائية ومفتشي حماية المستهلك التابعين لدائرة حماية المستهلك، وجمعيات حماية المستهلك. أين مؤسسة المواصفات والمقاييس، ووزارة الصحة، ووزارة الزراعة، وسلطة جودة البيئة، ووزارة المالية، ونيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية، والقضاء الفلسطيني.

