يشهد الاقتصاد الغزّي مزيدًا من التراجع خلال المرحلة الحالية، بسبب حالة الركود واستمرار الحصار، والإغلاق، المتكرر لمعبر "كرم أبو سالم، والذي يتسبب بآثار وأزمات اقتصادية سلبية خاصة قطاع الوقود، بسبب قلة الكميات المدخلة "، والتي تدخل حسب احتياج القطاع يومياً.
وقرر الاحتلال إغلاق "كرم أبو سالم" جنوب قطاع غزة، 15 يومًا خلال الشهر الحالي، بسبب "الأعياد اليهودية"، لكن ستورد كميات من المحروقات في بعض الأيام.
ويعتمد الاحتلال على معبر" أبو سالم" فقط في إدخال احتياجات القطاع، حيث بدأ يعتمد عليه قبل 16 عاماً مع بدء انتفاضة الأقصى، وأغلق جميع المعابر التجارية الأخرى.
تحذيرات
بدوره حذر الخبير الاقتصادي ماهر الطباع من أن استمرار إغلاق كرم أبو سالم، أصبح يتسبب بآثار اقتصادية سلبية على غزة، خاصة قطاع الوقود، كما يؤثر بشكل مباشر على المستوردين من الخارج ، من خلال حجز بضائعهم في الموانئ الإسرائيلية لحين انتهاء الأعياد اليهودية.
وأشار الطباع في حديث خاص ل"الاقتصادية" إلى أن كرم أبو سالم يغلق بنسبة 35-40% من أيام العام، حيث يغلق يومي الجمعة والسبت إجازتين أسبوعيتين، ما يعني 88 يومًا على مدار العام، إضافة إلى 30-40 يومًا "أعيادًا يهودية"، أي يغلق 135 يومًا، أي ثلث أيام العام.
ولفت إلى أن تحجيم العمل في معبر واحد لا يعمل بكامل طاقته الإنتاجية يؤثر سلبًا على الاحتياجات الإنسانية، وعلى احتياجات القطاع من المواد الأساسية.
وكان البنك الدولي انتقد في تقرير له حول واقع الاقتصاد الفلسطيني، التباطؤ الذي تشهده عملية إعادة الإعمار والإجراءات المشددة التي يفرضها الجانب (الإسرائيلي) على إدخال مواد البناء.
وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، قد قررت تشديد عمليات التفتيش على المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، وفرض غرامات باهظة، على محاولات تهريب البضائع اليه، كما قررت، منع إدخال قطع غيار السيارات المستعملة بدعوى استخدامها لأغراض "عسكرية".
وتُطلق (إسرائيل) على البضائع والمواد التي تمنع إدخالها إلى قطاع غزة، مُسمى "ذات استخدام مزدوج"، في إشارة إلى إمكانية استخدامها من قبل المقاومة الفلسطينية ،لكن المقاولون والشركات الفلسطينية والاتحادات الصناعية نفوا الاتهامات الإسرائيلية.
بدوره حذر رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية علي الحايك من زيادة التدهور الاقتصادي بقطاع غزة نتيجة تواصل سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه رجال الأعمال والتجار بغزة المتمثلة بمنع إصدار التصاريح الخاصة بهم وسحبها دون ذكر أسباب، وإرجاع بضائعهم المقرر دخولها للقطاع عبر معبر كرم أبو سالم ،مشيرا إلى أن غزة بحاجة إلى معابر أخرى خاصة مع وجود عجز كبير في مستلزمات مواد الإعمار.
خسائر متتالية
وقال علي الحايك أن الاحتلال الإسرائيلي يُعرض رجال الأعمال والتجار بغزة لخسائر متتالية تؤثر سلباً على عجلة دوران الاقتصادي الغزي المتهالك بفعل الحصار المتواصل منذ 10 سنوات من خلال شل حركة أنشطتهم التجارية عبر إرجاع صفقاتهم التجارية على معبر "أبو سالم" مما يسبب لهم خسائر فادحة ناتجة عن عمليات النقل وحجز الأرضيات للبضائع وتكديسها في المخازن دون تصريف.
وأوضح الحايك في حديث ل"الاقتصادية" أن الأف الأطنان من البضائع والمنتجات الاستهلاكية والمواد الخام تمنع من قبل الاحتلال عبر معبر كرم أبو سالم بالإضافة إلى مئات الأصناف في القوائم الممنوعة، مما ينذر بانهيار اقتصادي، لا سيما أن جميع المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة مغلقة منذ 10 سنوات.
وذكر الحايك أن معبر كرم أبو سالم يعمل وفق آلية لا تفي باحتياجات قطاع غزة ، من حيث عدد ساعات العمل، وعدد الشاحنات الواردة ونوعيتها من مواد بناء، مما أثر سلباً على عملية إعادة الإعمار ،وزاد العبء على التاجر والمواطن لارتفاع التكاليف وتأخر البضائع وإرجاعها من المعبر بحجج واهية .
وأشار الى أن الوضع العام في قطاع غزة على حافة الانفجار، نتيجة الإغلاق المحكم والحصار الخانق وتأخر عملية إعادة الإعمار وصعوبة إدخال مواد البناء وتعطل العديد من المصانع والمنشآت الصناعية،
وشدد الحايك على ضرورة اتخاذ خطوات جدية لوقف السياسة التي يتبعها الجانب الإسرائيلي لمنع إدخال مواد البناء لكافة الأعمال المرتبطة بإعادة الإعمار ووقف التضييق والقيود المفروضة على رجال الأعمال في قطاع غزة، خاصة المتعلقة بمنعهم من التنقل من والى القطاع.
ودعا لضرورة تغيير آلية الأمم المتحدة لإدخال مواد البناء وإعادة إعمار غزة «GRM» والتي أدت بحسبه لتجميد عمل 300 مصنع بلوك بالقطاع وإيقاف ما يزيد على 70 مقاولاً من التعامل عبر هذه الآلية، والتوقف عن تزويد الإسمنت لعدد كبير من الموردين، إضافة لعدم قبول أي طلبات جديدة لموردين جدد للإسمنت.
ممراً بحرياً
وفي ذات السياق قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، ان الأوضاع تزداد سوءً بعد مرور عامين على عقد مؤتمر المناحين في القاهرة والجميع يرى هذه المعاناة ولا يتحرك، لافتا إلى أن إسرائيل تتبع سياسة التنقيط في إدخال مواد البناء لغزة ، وذلك بهدف إطالة أمد الحصار وعملية الإعمار ، حتى تبقى هذه العملية ممتدة لسنوات طويلة.
وبين أن هناك 12 ألف وحدة سكنية دمرت بالكامل في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة وان ما تم إنجازه قرابة 3 آلاف وحدة سكنية، فيما هناك 3 آلاف وحدة سكنية أخرى متوفر لها التمويل ولا يوجد لها مواد بناء كما أن الأمر الأشد خطورة من ذلك أن هناك 6 آلاف وحدة سكنية غير متوفر لها لا تمويل ولا مواد بناء.
وجدد الخضري التأكيد أن ممراً بحرياً مرتبط بميناء وسيط حلاً سريعاً وممكناً لإنهاء الحصار البحري عن قطاع غزة، بوجود رقابة ومراقبة أوروبية لسحب الذرائع الإسرائيلية التي تسوقها على الأوروبيين.
وشدد على أن ذلك لا يعد بديلاً عن فكرة الميناء البحري، وإنما باعتبارها حلاً سريعاً لكسر الحصار، مشيراً إلى أهمية وجود ممر آمن لربط غزة بالضفة الغربية تنفيذاً لاتفاقيات موقعة سابقا، لما له من دور كبير في تحقيق الفائدة للجميع في حال تنفيذ الفكرة.
إلى ذلك أظهرت البيانات المتعلقة بحجم كميات الإسمنت الواردة لقطاع غزة منذ مؤتمر القاهرة وحتى الشهر الحالي أن مجمل كمية الإسمنت الواردة خلال الفترة المذكورة بلغت نحو مليون ومئة ألف طن منها نحو480 ألف طن خلال العام الماضي 558 ألف طن تم توريدها منذ مطلع العام الحالي وحتى الشهر الحالي حيث استهدفت النسبة الأكبر من هذه الكمية مشاريع إعادة الإعمار والمشاريع التي تنفذها منظمات دولية.

