بعد كدٍ وعناءٍ امتد لـ 24 عاماً بمصنع شركة فلسطين للصناعات الغذائية بمدينة غزة، يفقد المواطن مازن خليفة عمله بالمصنع؛ جراء استهدافه من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على القطاع صيف عام 2014.
وبدأت معاناة العامل خليفة بعد انتهاء العدوان الأخير؛ ليجد نفسه وزملائه بالشارع دون عمل؛ جراء دمار المصنع بالكامل.
وتسبب العدوان الإسرائيلي عام 2014 بتضرر وتوقف نحو 6 الاف منشأة اقتصادية وتجارية وصناعية، فيما قدّرت أضرارها بملايين الدولارات، في وقت لم يتم تعويض به أي منشأة منهم.
ما ذنبنا؟
وبمرارة كبيرة يقول خليفة (40عاماً) في حديثه "للاقتصادية "ما ذنبنا أن ينتهي المطاف بنا هكذا، أين المسؤولين ليروا معاناتنا، وكيف أصبحنا بدون عمل".
وتأسس مصنع فلسطين للصناعات الغذائية والعصائر عام 1992 بحي الشجاعية شرق مدينة غزة بقرار حكومي من الرئيس الراحل ياسر عرفات؛ ليكون الأضخم والأول في انتاج العصائر الطبيعية في فلسطين.
وتدهورت أوضاع المصنع المالية وضعفت موارده وإنتاجه كبقيّة المصانع بغزة جراء تأثره بالحصار الإسرائيلي لغزة والذي امتد لعشر سنوات.
ويوضح خليفة أن وبعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة تدهورت أوضاعه المعيشية، عقب فقدانه وظيفته وكذلك بيته بحي الشجاعية الذي تعرض هو الآخر لدمار كامل.
وبدموع حارة " الآن لا بيت لي ولا وظيفة، ولدي 8 أطفال وأسكن حالياً بالإيجار، أريد أي وسيلة رزق تحفظ كرامتي، وأطالب جهات الإعمار بالإسراع ببناء بيتي".
وخلال عمل المواطن خليفة بالمصنع كان يتقاضى راتباً بقيمة 3آلاف شيكل تحت مسمى مدير قسم الصيانة والتشغيل.
وبعد دمار المصنع مباشرة عملت إدارته على إنهاء أعمال الموظفين به واعطائهم مستحقاتهم المالية بعد عام من انتهاء عدوان 2014؛ جراء الظروف الصعبة التي مر بها المصنع وعدم تمكنهم من إعماره من جديد.
واقع صعب
ويلفت رئيس مجلس إدارة مصنع فلسطين للصناعات الغذائية محمد جادالله إلى أن المصنع عمل على إنهاء عقود الموظفين؛ لعدم قدرة المصنع على الاستمرار؛ جراء توقف عجلة الاعمار الخاصة بالمصانع والمنشآت الاقتصادية.
ويعد مصنع فلسطين للشركات الغذائية أحد المصانع في غزة التي أدى عدم الإعمار لتسريح عماله، في حين قلّصت العديد من المصانع الأخرى وخاصة التي تقبع بالمنطقة الصناعية شرق غزة الكثير من عمالهم جراء عدم قدرتهم على دفع رواتب مالية لهم.
ويؤكد جاد الله أنه عمل على إعطاء العاملين كافة حقوقهم وفق قانون العمل الفلسطيني بعد أن استدان المصنع من صندوق الاستثمار الفلسطيني؛ لأنهم باتوا لا يملكون شيء، على حد تعبيره.
ويضيف بحسرةٍ "مصنع من أضخم المصانع في فلسطين وفي الشرق الأوسط للصناعات الغذائية والعصائر بات من الماضي، وزاد كاهلنا تعطل العمال وقطع أرزاق أسرهم منه"
وكان يعمل بالمصنع نحو 17 عاملاً، ويلتحق به 40 عاملاً آخراً بنظام المكافأة في مواسم قطف البرتقال التي تستمر لسبعة شهور متتالية.
مأساة حقيقية
ويقول رئيس اتحاد الصناعات علي الحايك إن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة تسبب بمأساة حقيقية لأصحاب المصانع والمنشآت وكذلك العمال، وبات واقعهم صعب جدا، وفق وصفه.
ويشير الحايك في حديثه "للاقتصادية" إلى أن أصحاب المصانع باتوا مطالبين لدى البنوك والعمال والموردين الذين يوردوا لهم موارد الخام؛ جراء عجزهم عن السداد بعد دمار مصانعهم.
ويضيف "تعرّضنا لحرب اقتصادية بغزة دمرت آلاف المنشآت الصناعية، ولم يتم تعويضهم حتى اللحظة، بالإضافة لمئات المصانع المدمرة بالحروب السابقة لم يتم تعويضهم".
وتعهّدت الدول المانحة في مؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار قبل نحو عامين بتعويض أصحاب المصانع التي تعرضت لاستهداف من الاحتلال الإسرائيلي في العدوان الأخير، لكنهم لم يعوضوا إلى الآن.
ويوضح الحايك أن إعمار القطاع بعد الحرب الأخيرة كان لقطاع الإسكان والبنية التحتية فقط لحرب، في حين تم استثناء القطاع الخاص بالكامل لعراقيل وضعها الاحتلال.
ونوّه إلى أن الاحتلال تعمد في الحروب الثلاثة على قطاع غزة بتدمير الاقتصاد الفلسطيني وجعله سوقا استهلاكياً، وخاصة القطاع الصناعي؛ لما له أهمية في فلسطين من تخفيف حدة البطالة.
ويناشد جاد الله حكومة الوفاق الوطني ووزارة الاقتصاد بالعمل للإسراع بتعويض القطاع الصناعي؛ لما له القدرة على استيعاب آلاف العمال وتخفيف قطاع البطالة بغزة.
ويطالب السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار عن قطاع غزة، ومده بالإمكانات والموارد المتاحة لضخ عجلة الإنتاج بالمصانع الفلسطينية.
وبحسب مختصين فإن أعداد الخريجين الشباب من الجامعات الفلسطينية تتضاعف يوماً بعد الآخر؛ لتصل إلى نحو 120 ألف خريج، في حين ترتفع أعداد العمال المتعطلين عن العمل إلى أكثر من 100 ألف عامل.

