اليوم الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦م

هل سيشهد قطاع غزة انفراجه اقتصادية وانفتاح تجاري على مصر؟؟

٠٩‏/١١‏/٢٠١٦, ١١:٣١:٠٠ ص
الاقتصادية

يعقد الغزيون والمراقبون آمالا كبيرة على إمكانية  انفراج الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، وذلك مع التسهيلات التي قدمتها مصر لغزة، خلال الأيام الماضية، والأحاديث غير الرسمية التي تحدثت عن اعادة فتح مكتب لمصر في قطاع غزة ،بداية العام المقبل، آملين فتح نافذة للقطاع المحاصر نحو الشقيقة مصر التي تعاني من تراجع حاد في قطاعات واسعة فيها في ظل تدهور اقتصادها على صعيد النمو وانهيار الجنيه أمام العملات الصعبة،و لتستفيد من عائدات التجارة الغزية بدلاً من الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك الحال بالنسبة لقطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي خانق منذ ما يقارب عشر سنوات.

وقد سمح الجانب المصري خلال فتحة المعبر قبل أسابيع،بتزويد أكثر من شركة من شركات القطاع الخاص العاملة في قطاع غزة بنحو خمسة آلاف طن إسمنت بالإضافة الى كميات من الأخشاب والحصمة.

وفد رجال اعمال 

وفتحت السلطات المصرية، الأحد الماضي، معبر رفح البري بشكل استثنائي لتمكين وفد فلسطيني المشاركة في مؤتمر العين السخنة لمناقشة مشاكلهم وترتيب الحركة التجارية .

وغادر من قطاع غزة إلى المؤتمر 120 فلسطينيًا   باتجاه منطقة "العين السخنة" السياحية في البحر الأحمر، ويهدف المؤتمر لبحث الأوضاع الاقتصادية المشتركة بين مصر وغزة ومحاولة تحسين الوضع الاقتصادي والتخفيف من وطأة الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع.

وستعاود السلطات المصرية فتح المعبر الخميس المقبل لعودة الوفد الذي يتكون من 38 من رجال الأعمال والاقتصاد، و40 مختارًا وشخصية عامة، و27 شخصية من المجتمع المدني، وخمسة صحفيين.

  وحسب المصدر سيناقش رجال الاعمال والتجار مشاكلهم وترتيب الحركة التجارية، حيث سيتم طرح افكار تجارية من اجل تسهيل التبادل التجاري، وحركة تنقل البضائع والتجار على معبر رفح.

رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف أبو الهول قال إن: مؤتمر "عين السخنة" الثاني المنعقد حاليًا، سيناقش عودة التبادل التجاري بين مصر وغزة وإمكانية إنشاء منطقة حرة وفتح معبر رفح بشكل منتظم.

تعزيز التبادل التجاري

 بدوره الكاتب والمحلل الاقتصادي سمير حمتو قال:" من المبكر الحديث عن انفراجة حقيقية في العلاقات التجارية بين مصر وقطاع غزة، رغم وجود حراك جدي على هذا الصعيد، لكن لا يوجد ترجمة عملية للتصريحات المعلنة من هنا او هناك، لكنه توقع   ان تتمخض الجهود والمساعي المبذولة حاليا عن تعزيز العلاقات التجارية المصرية الفلسطينية، ويتم تفعيل المنطقة التجارية الحرة بين مصر وقطاع غزة.

وأكد حمتو ل "دنيا الوطن" أن غزة بحاجة ماسة لتعزيز التبادل التجاري الشقيقة مصر للتقارب الاقتصادي والتجاري مع العالم الخارجي عبر البوابة المصرية،و والتحرر تدريجيا من قبضة السيطرة الاسرائيلية على المقدرات الاقتصادية لقطاع غزة ،وخاصة من قائمة المنع الاسرائيلية للعديد من السلع التي يحتاجها المواطن الغزي، والمزاجية  التي  تفرضها سلطات الاحتلال  على حركة معبر كرم ابو سالم المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة ،وتذرعه بأسباب امنية واهية للتحكم في عمل المعبر واغلاقه لفترات طويلة تستمر عدة ايام واسابيع دون اي مبرر اضافة الى فرض قيود مشددة على انواع معينة من السلع.

وأشار الي وجود اكثر من 120 سلعة ضرورية يحتاجها القطاع تدخل ضمن  قائمة المنع الاسرائيلية بحجة انها تستعمل  لأغراض مزدوجة  رغم ان معظمها قد يكون مواد  غذائية.

ولفت الى أن قطاع غزة يعتبر سوقا استهلاكيا للسلع المستوردة من الخارج في ظل ضعف مقومات الصناعة الفلسطينية، حيث يبلغ متوسط ما يستورده قطاع غزة من المنتجات الاسرائيلية ما يقارب 3 - 3,5  مليار دولار سنويا بواقع 300 مليون دولار شهريا ،وفي حال السماح  للسلع الممنوعة قد يصل الرقم الى اكثر من 4 مليارات دولارا سنويا وبزيادة مطردة بحكم النمو السكاني المتسارع.

5 مليارات دولار سنويا

واعتبر ان مصر ستستفيد بشكل كبير من حجم التجارة مع قطاع غزة لدعم اقتصادها الذي يشهد تراجعا كبيرا، ودعم صناعاتها التي تواجه تحديات كبيرة بسبب انخفاض قيمة الجنيه متوقعا ان يبلغ حجم الاستفادة الي أكثر من 5 مليارات دولار سنويا ،مشير  الى أن حجم الواردات من الانفاق قبل عامين كان يبلغ 3 مليارات سنويا .

 اتصالات لتطوير العلاقة مع مصر

بدوره أكد المتحدث الرسمي باسم حركة "حماس " سامي أبو زهري أن هناك اتصالات عديدة جرت مؤخرا بين قيادة الحركة ومسؤولين مصريين للتأكيد على تمسك حماس بالعلاقات الجيدة مع القاهرة ورغبتها بتطويرها بما يسهم في خدمة مصالح الشعب الفلسطيني والمحافظة على دور مصر التاريخي تجاه القضية الفلسطينية.

وأكد أبو زهري في تصريحات سابقة ل"صحيفة فلسطين" أن حماس "حريصة على علاقة جيدة وإيجابية" مع القاهرة؛ وقد عبرت عن ذلك سواء في الإعلام أو اللقاءات السياسية أو الاتصالات المباشرة بين قيادة الحركة مع  

وجدد أبو زهري التأكيد، على أن حماس تؤمن بأهمية الدور المصري، وأنها لا تتدخل في الشأن المصري مع حرصها على رفعة وأمن واستقرار مصر، وتحييد غزة من أي تفاعلات على الساحة المصرية، لافتا إلى أن هناك "مؤشرات إيجابية" من طرف القاهرة.

  مؤتمر دولي لمنع الانفجار     

في هذا الإطار قال الكاتب الإسرائيلي في صحيفة معاريف "أفرايم غانور" إن الوضع الموشك على الانفجار في قطاع غزة يتطلب من إسرائيل حلولا سريعة وعاجلة، وإلا فإن هذه المنطقة الجغرافية ستتحول مع مرور الوقت إلى أكثر خطورة يوما بعد يوم.

 وأشار غانور إلى أن السلطات الإسرائيلية باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالتعامل مع هذه القنبلة الموقوتة المسماة قطاع غزة، ورغم أنها لا تستطيع أن تفعل كل شيء وحدها؛ فإن ذلك يتطلب منها طلب الدعم من العالم، وتجنيد القوى الدولية إلى جانبها.

 وأوضح أن قطاع غزة لم يكن في يوم من الأيام جزءا من تاريخ الشعب اليهودي، ولذلك خرجت منه إسرائيل حتى السنتيمتر الأخير عام 2005، لكن وصول عدد سكان القطاع إلى مليوني نسمة بات يشكل مصدر قلق لإسرائيل التي احتلته عام 1967 ولم يتجاوز حينها 750 ألف نسمة.

 ووفق المقال، فإنه في حال لم تسع إسرائيل لحل مشاكل مخيمات اللاجئين المزدحمة في القطاع فإن مشاكلها سوف تنزلق إليها، وربما هذا ما دفع مصر إلى عدم الإعلان عن ضم غزة إليها طوال السنوات الماضية، وهو ما يتطلب من إسرائيل تجنيد المجتمع الدولي لمساعدتها على إيجاد حلول لمشاكل القطاع المتفاقمة من خلال الدعوة إلى مؤتمر دولي أو إقليمي برعاية القوى العظمى، وتعاون مع الدول العربية ودول الخليج والدول المانحة، وكل ذلك تحت شعار "أنقذوا غزة".

واستدرك الكاتب بالقول إنه قبل الدعوة إلى مؤتمر دولي لإنقاذ غزة ينبغي على إسرائيل إيجاد خطة تعمل على إحداث تغيير جوهري في القطاع يتضمن تفكيك مخيمات اللاجئين ونقلها إلى منطقة العريش من خلال استغلال الضائقة الاقتصادية التي تعانيها مصر هذه الأيام وإشراكها في هذه الخطة التي ستحظى بدعم عربي وعالمي.

وستشمل الخطة إقامة مصانع ومزارع وأماكن سياحية ومنطقة تجارية حرة، مما يكفل إضعاف المنظمات المسلحة -خاصة حركة حماس-ويعمل على إيجاد واقع جديد في القطاع.

  قنوات اقتصادية

بدورهم نصح سياسيون واقتصاديون مصريون بإقامة علاقات اقتصادية مع قطاع غزة، حيث سيوفر ذلك عملة صعبة مهمة لمصر، في ظل تدهور الجنيه المصري أمام العملات الصعبة.

وقال الخبير المصري محمد النجار أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة بنها بالقاهرة، إن من مصلحة بلاده إقامة "علاقة اقتصادية صحيحة" مع غزة؛ لما ستوفره من أسواق مهمة للمنتجات المصرية.

وأكد النجار في تصريح خاص بـ"الرسالة "أن هذه العلاقة سينتج عنها عوائد مالية لمصر تقدر بمليارات الدولارات، مستندا الى ما كانت تحققه التجارة في السابق قبل عقد من الزمان على بلاده، اضافة الى العوائد التي حققتها الانفاق الأرضية الحدودية طيلة السنوات الماضية.

وأضاف النجار: "غزة كانت تورّد لمصر أفضل أنواع الملابس، وفي المقابل تعتبر من أكبر وأهم الاسواق، كونها سوقا استهلاكية غير انتاجية"، موضحا أن العلاقة الاقتصادية معها ستوفر عملة صعبة مهمة لمصر، في ظل تدهور الجنيه المصري أمام العملات الصعبة.

ونصح الخبير الاقتصادي حكومة بلاده بالتفريق بين البُعدين السياسي والاقتصادي في العلاقة مع غزة، وترتيب الأوضاع بما يؤسس لتدشين مرحلة اقتصادية جديدة معها، "وبما يشكل دعمًا استراتيجيًا للاقتصاد المصري، في ظل الحاجة الى موارد جديدة لحل أزمة البلاد"، وفي المقابل، اعتبر النجار أن فتح اسواق جديدة مع غزة سيزيل عن كاهلها عبء الحصار، وسيعزز من مقومات صمودها كخاصرة مهمة في الأمن الاستراتيجي القومي المصري.