اليوم الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦م

الخليج وأزمة انخفاض العائدات النفطية

١٦‏/١١‏/٢٠١٦, ١٠:٢٢:٠٠ ص
الاقتصادية

شهدت الأعوام الأخيرة تغيرات سياسية واقتصادية وتطورات في العلاقات والتحالفات الاستراتيجية الدولية، هذه التطورات والأحداث المتلاحقة أثرت بشكل كبير على كافة النشاطات الاقتصادية على مستوى العالم، وكان الحدث الاقتصادي الأبرز والاهم على مستوى الاقتصاد الخليجي، انخفاض أسعار النفط بشكل غير متوقع، هذا الانخفاض المفاجئ تسبب في إرباك الاقتصاد الخليجي وتخبط في السياسات والقرارات الاقتصادية لبعض الدول الخليجية، ولا يزال انخفاض أسعار النفط محل للبحث والدراسة والتكهن بمدى تأثيره على الاقتصاد الخليجي، بعض الباحثين ذهب إلى أن هذا الانخفاض سيكون سبب في تدهور الاقتصاد الخليجي وبعضهم ذهب إلى ابعد من ذلك إلى ترقب انهيار اقتصاد بعض الدول الخليجية نتيجة اعتماد موازنتها بشكل كامل على العائدات النفطية، وذهب فريق أخر إلى ان هذه الأزمة مؤقتة وبان الاثر الاقتصادي لن يكون طويل المدى على الدول الخليجية، وبالنظر إلى هذه القضية من زاوية أخرى وبالنظر بشكل موضوعي إلى اثر انخفاض أسعار النفط على الدول الخليجية خلال الأعوام الماضية نتوقع بان تكون الأعوام القادمة هي باكورة نهوض اقتصادي خليجي واضح، هذا التوقع ليس من باب بيع الأحلام، أو الضرب على الودع، ولكن المتابع للتطورات التي رافقت ازمه انخفاض أسعار النفط منذ بدايتها يرى بشكل واضح الاثر الذي تركته على سلوك الدول الخليجية في محاولة البحث عن عائدات إضافية وان لا تعتمد على النفط رغم أهميته بالنسبة لموازنتها العامة، والأكثر أهمية من ذلك هو السلوك العام ونقصد به هنا سلوك الأفراد في تلك الدول والشركات الخاصة والمؤسسات المختلفة، التي اتخذت خطوات فعلية لحماية نفسها وادت هذه الأزمة إلى تحفيزها للبحث والعمل على تقليل نفقاتها وزيادة إيرادات والبحث عن استثمارات جديدة وهذا ما سيكون له اثر في نهوض الاقتصاد بشكل فعلي خلال الأعوام المقبلة.

ووفقاً لتقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول آفاق النمو الاقتصادي لدول الخليج العربية خلال الفترة 2016-2017م.

يتوقع المركز تراجع معدل النمو في اقتصاد مجلس التعاون في عام 2016 م متأثرا بتقلص الإنفاق الحكومي وتراجع نمو السيولة المحلية، غير أنه مع تنفيذ الدول الأعضاء لسياسات التصحيح المالي، وما يتبع ذلك من تحسن في ثقة و استثمارات في قطاع الأعمال، فمن المتوقع أن يتحسن النمو في عام 2017 م ليصل في حدود 3.4 % بالأسعار الثابتة. وفي نفس الوقت من المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلكين ارتفاعا طفيفا نظرا لإجراءات رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية وارتفاع أسعار الفائدة لدى البنوك المحلية في دول المجلس. حيث يشكل بقاء أسعار النفط الخام في مستوياتها المنخفضة نسبيا، وتنامي الدين العام، وزيادة النمو الاقتصادي في الدول المصدرة للعمالة لمجلس التعاون، وتراجع المراكز المالية للعديد من الاقتصادات الكبرى أبرز التطورات التي ستؤثر في اقتصادات مجلس التعاون خلال المدى القصير والمتوسط.

ومن ناحية أخرى لا يمكننا تناول الأداء الاقتصادي دون البحث في نتائج التطورات السياسية والميدانية التي شهدتها المنطقة، ولان ابسط النظريات الاقتصادية تركز على حالة الاستقرار والأمان وتعتبرها العنصر الأساسي لجذب الاستثمارات، الأمر الذي دفع الكثير من المستثمرين من الدول الخليجية للعمل على تقليص استثماراتهم في الدول العربية والتركيز على الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي بحثاً عن الاستقرار، هذا الأمر سينعكس بشكل إيجابي وسيدفع بعجلة الأداء الاقتصادي وسيكون له اثر في جذب استثمارات أخرى ستبحث عن أفاق جديدة للعمل في دول المجلس الخليجي.

وتبقى المخاوف قائمة حول حجم الإنفاق والمساعدات التي تقدمها دول الخليج لحلفائها واثر هذه النفقات على ارتفاع تكاليف تمويل العجز في الميزان الحكومي.

كما ان أزمة انخفاض أسعار النفط لا تزال تشكل هاجساً لدى البعض وتثير المخاوف من تدهور وتراجع اقتصادي للدول التي تعتمد على النفط، بينما ينظر لها البعض على أنها بمثابة " الضربات التي لا تقصم ظهرك تقويك " وانها ستكون سبباً في نهضة خليجية جديدة في قطاعات طالما انتظرنا أن يطرق بابها من دول عربية كالاستثمار في البحث العلمي وفي التكنولوجيا وغيرها من المجالات التي أصبحت دول الخليج العربي تمتلك قدرة بشرية ومادية تمكنها من خوض المنافسة

أ. أحمد سعيد