مع اقتراب رحيل عام 2016، وما حصل فيه من أحداث ومآسي، ومع حلول العام الجديد، يبقي الأمل والتفاؤل متواجدا عند الغزيين مع امكانية انفراج الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، وذلك مع التسهيلات التي قدمتها مصر لغزة، خلال الأيام الماضية من فتح المعبر، وسيد الأمنيات لديهم هو رفع الحصار.
وكان المأمول أن يشهد عام 2016 انطلاقة نوعية وعمل جدي في ملف الاعمار، لكن للأسف لم يحدث أي تغير نوعي، بل كان هناك تراجعا كبيرا على صعيد إعادة الاعمار، وخاصة على المنازل التي دمرت بشكل كلي في الحرب الأخيرة على غزة في صيف 2014.
كما شهد العام استمراراً للحصار المستمر منذ 10 أعوام على قطاع غزة واستمر الاحتلال في إغلاقه للمعابر وعرقلة إعادة الاعمار ومنع إدخال مواد البناء وحظر إدخال أكثر من 300 سلعه تحت مسمى الاستخدام المزدوج، إضافة إلى سحب تصاريح العمال والتجار ورجال الأعمال وتوقف العديد من المصانع.
ومن ناحية اخرى فان العام الجديد قد يحمل انفراجه من جهة مصر عبر فتح معبر رفح، وذلك لأدراك مصر أهمية قطاع غزة، حيث شهد أواخر العام حدوث انفراجه على صعيد فتح معبر رفح البري، كما شهدت القاهرة عقد اجتماعات لوفود سياسية واقتصادية وإعلامية من غزة.
وتشير الإرهاصات والدلائل، الى وجود توجه جدي لدى الحكومة المصرية نحو الانفتاح على قطاع غزة، ومن المتوقع أن تشهد العلاقات الاقتصادية بين قطاع غزة ومصر تطورات إيجابية مهمة خلال الفترة المقبلة
بضائع جديدة
ولأول مرة منذ أعوام يتم ادخال بضائع جديدة الى قطاع غزة عبر الانفاق دون موانع على بضائع معينة، وذلك بعد كساد كبير استمر لأكثر من ثلاثة أعوام منذ يوليو عام ،2013، وذلك بعد حملة أمنية مصرية مشددة لتدمير وإغلاق الأنفاق، وأن ما تم الحديث عنه من تسهيلات مصرية مؤخرا لصالح قطاع غزة تم ترجمته على ما يبدو عملياً بتخفيف القبضة الأمنية تجاه أنشطة الأنفاق.
عام خير لكهرباء غزة
من جهة أخرى أعلنت سلطة الطاقة في رام الله أن العام القادم عام خير لكهرباء غزة، وذلك حسب ما صرح به وكيل سلطة الطاقة عبد الكريم عابدين لوسائل الاعلام " أن هناك موافقة إسرائيلية على إنشاء خط غاز طبيعي بالتوازي مع خط 161 الكهرباء لتحويل محطة توليد الكهرباء في غزة من العمل بالسولار الصناعي للغاز الطبيعي ،وأن ثمن الغاز الطبيعي أقل بضعفين عن سعر الوقود الحالي"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن سلطته تنتظر استلام التكاليف التقديرية لمشروع مد قطاع غزة بخط الكهرباء 161 من شركة الكهرباء الإسرائيلية، متوقعا أن تصلهم التكلفة خلال يناير القادم.
من جانبه أعرب أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر د. معين رجب عن أمله ان تكون هناك سياسة مصرية جديدة في التعامل مع قطاع غزة.
وقال رجب في حديث خاص ل"الاقتصادية" من السابق لأوانه أن نجزم بحدوث انفراج حقيقي في عام 2017، لافتا الى أن هناك ترقب خلال الأيام القادمة بانفراج جزئي من خلال فتح معبر رفح، الأمر الذي قد يحدث انفراجه وأن يسمح بدخول السلع الأخرى كالأسمنت والحديد وغيرها، وتوقع أنه في حالة انتظام فتح المعبر المصري سيقل الاعتماد على معبر كرم أبو سالم التي تقوم إسرائيل بجباية الضرائب فيه لحساب السلطة الفلسطينية.
مصلحة متكاملة
وأضاف:" إن التسهيلات المصرية مصلحة متكاملة للشعب الفلسطيني بشكل عام ولأهل قطاع غزة بشكل خاص، مؤكدا على حاجة مصر وغزة أن يكون هناك تبادل تجاري لضخ ملايين الدولارات الأمر الذي قد يحقق بعض العوائد الضريبية في غزة، داعيا الى الإسراع بضرورة اتخاذ إجراءات فعلية لتعزيز الترابط بين الاقتصاد الفلسطيني المصري.
بدوره أعرب الكاتب والمحلل الاقتصادي سمير حمتو أن يشهد عام 2017 انفراجه حقيقة لأهالي القطاع، من خلال رفع الحصار وفتح المعابر، مشيرا الى أن عام2016 كان قاسيا على قطاع غزة المحاصر، حيث تعمق الانقسام، وشهد حالة من الانتكاسة بسبب المواقف المتصلبة من الأطراف المختلفة، فيما بقي الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة جاثما على انفاس المواطنين، رغم الانفراجة المحدودة التي حدثت على صعيد فتح معبر رفح خلال الشهرين الماضيين.
امالا كبيرة
وقال الجميع يعلق امالا كبيرة على حدوث انفراجه حقيقية لأوضاع مواطني قطاع غزة سواء على الصعيد الاقتصادي، او المعيشي، أو حتى على الصعيد الشخصي بالحق في السفر للخارج، وحرية التنقل، والحركة وان يكون عام 2017 أفضل من سابقه.
الحديث عن انفراجه
وأكد حمتو بأن هناك حالة من التفاؤل لدى الجميع، لكن ليس هناك ما يعزز هذه الحالة ويجعلنا نقول انها ستتحقق، كماأنه من المبكر القول ان انفراجه حقيقية ستحدث في ظل عدم وجود اي مؤشرات قريبة لرفع الحصار.
ترجمة التفاهمات على ارض الواقع
وأشار الى انه على صعيد العلاقات الاقتصادية مع مصر ما زالت الامور تراوح مكانها، رغم وجود رغبة من الطرفين بإنجاح هذا التوجه، ووجود بعض التفاهمات التي تمت في عدة لقاءات من قبل القطاع الخاص مع النخب المصرية، وبالتالي فأننا نحتاج الى عدة شهور اخرى لترجمة هذه التفاهمات على ارض الواقع ان توفرت الرغبة السياسية من قبل صانعي القرار في مصر
ويري أن أي انفراجه على الاوضاع في قطاع غزة على الصعيد المصري الفلسطيني ربما تحدث بعد مضي عدة شهور من العام 2017 وربما في النصف الثاني من العام 2017، داعيا الى عدم الافراط في التفاؤل بشأن تحسن الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وان الاوضاع ستراوح مكانها ربما على الاقل حتى النصف الاول من العام القادم باستثناء بعض التغييرات الشكلية سواء على صعيد حركة التجارة مع مصر او مع إسرائيل، او حركة خروج المسافرين وزيادة فترات فتح معبر رفح البري
اما على صعيد العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي وخاصة العلاقة التجارية فالأمور ستراوح مكانها ولن يحدث بها اي تغيير خاصة ان دولة الاحتلال تنظر الى العلاقة التجارية بمفهوم أمنى، ومقاييس امنية.
أما المختص في الشأن المالي، الحسن بكر قال إن ما حصل في مصر مع القطاعات الخاصة هو اتفاقيات فردية، وليس باسم السلطة الفلسطينية، وأن الوضع لازال مرهون بالحالة السياسية في مصر، وأن رفع الحصار ليس بالأمر البسيط نتيجة تداخل بعض الأطراف الفلسطينية والعربية
وتمني بكر أن يرفع الحصار أن يتم فتح كافة المعابر، لافتا الى ان مصر ستستفيد بشكل كبير من حجم التجارة مع قطاع غزة لدعم اقتصادها الذي يشهد تراجعا كبيرا، ودعم صناعاتها التي تواجه تحديات كبيرة
يذكر أن صحيفة "الاقتصادية" نشرت قبل أيام، وثائق تكشف عن مئات الأصناف من البضائع التي يجري العمل على التنسيق لإدخالها من مصر باتجاه قطاع غزة من خلال معبر رفح، تندرج تحتها مئات الأصناف من البضائع، والتي تندرج تحت ما يزيد عن 50 قطاعاً من أهم القطاعات التجارية والصناعية الحيوية التي تنشط في قطاع غزة.

