يتطلع خريجو وعمال غزة أن يحمل العام الجديد 2017 انفراجه اقتصادية خاصة بهم على صعيد تحسين أوضاعهم، والسماح لهم بالعمل في الأسواق العربية، مشيرين إلى أن العام المنصرم كان الأسواء.
و بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 43.2% في الربع الثالث من عام 2016 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 218 ألف شخص , كما أفاد البنك الدولي أن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا، حيث ارتفعت بين فئة الشباب و الخريجين في قطاع غزة لتتجاوز 50%.
وعبر عمال وخريجون لـ"الاقتصادية" عن أملهم بقيام الحكومة الفلسطينية بتوقيع اتفاقيات مع البلدان العربية، وغيرها لتصدير العمالة الفلسطينية للدول العربية للاستفادة من خبراتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.
ويقول أحمد اسليم (48 عامًا) والمتعطل عن العمل منذ عام 2006:"بعد سنوات البطالة والبحث المضنى عن فرصة عمل دون جدوى لم يبقَّ أمل أمامي إلا التفكير جديا بالسفر خارج قطاع غزة"، لافتا الى أنه يستبشر خيرًا بحدوث انفراجه حقيقة على قطاع غزة مع اطلالة العام الجديد.
وطالب اسليم الرئيس أبو مازن والحكومة الفلسطينية بالإسراع بعقد اتفاقيات مع الدول العربية لفتح سوق العمل أمام الخريجين والعمال الفلسطينيين بعد أن عجزت السوق المحلية عن استيعابهم.
أما المواطن محمد حسونة (50 عاما )الذي كان يعمل داخل الخط الأخضر في الأراضي المحتلة، في مهنة البنيان منذ أواخر التسعينات يأمل هو الاخر أن يذهب للعمل في الخارج بعد انقطعت به سبل الحياه، مشيرا الي أن البطالات التي يحصل عليها من بعض المؤسسات، لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، ولا تلبى احتياجات أسرته وأطفاله وخاصة كونه يعيش في منزل العائلة ولا يتسع كثيرا.
من جهته، يتمنى الشاب شادي أحمد (25 عاماً)، من منطقة الزيتون جنوب مدينة غزة، والذي تخرج من الجامعة قبل 4 أعوام، أن يكون2017، عام خير وتحقيق أُمنياته، مشيرا الى أن الحصار على القطاع يقف خلف رغبته بالسفر لأي بلد عربي تُوفر له فرصة عمل كريمة من أجل تكوين مستقبله.
مساع جادة لفتح الأسواق العربية
بدوره قال وزير العمل مأمون أبو شهلا :"إن وزارته تبذل جهودا كبيرة للتخفيف من معاناة العمال، خاصة، وأن قطاع غزة يعيش أوضاعا اقتصادية سيئة للغاية على جميع الصعد بسبب الحصار والحروب المتتالية والتي أوصلت نسبة البطالة في صفوف العاملين فيه إلى ما يقارب إلى 50 في المائة، إضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر.
وكشف أبو شهلا من خلال حديثه ل:الاقتصادية" عن جود مساع جادة وكبيرة لحل مشكلة الخريجين من خلال بعض التخصصات العلمية.
وتوقع أبو شهلا أن يكون هناك انفراجه قريبة للعمال ولبعض الخريجين تحديدا "الأطباء والممرضين، والمعلمين، وبعض المحاسبين بهدف تشغيلهم، وأكد أنه قام قبل أشهر بزيارة عدد من الدول العربية لبحث سبل تشغيل عدد من العاطلين عن العمل والخريجين، معرباً عن ثقته في دور دول الخليج ومساعدتها في استيعاب العمالة الفلسطينية والمساهمة في تخفيف حدة البطالة، مطالبا في الوقت نفسه الدول العربية والمؤسسات الدولية الى توجيه دعمها ومشاريعها باتجاه محاربة البطالة في فلسطين.
دعم مالي ل أكثر من 30 ألف مشروع صغير
وقال : سنعمل جاهدين من أجل فتح باب العمل للفلسطينيين في دول الخليج وفتح اسواقها امام جوزات السفر الفلسطيني للعمل هناك كما سنقوم بإعطاء قروضاً حسنة، و هناك دراسة تفكير لجلب دعم مالي ل أكثر من 30 ألف مشروع صغير خلال العام الحالي.
وأشار الى أن وزارته عمدت في الأشهر الأخيرة إلى إيجاد مبادرات محلية للتخفيف من واقع البطالة بين الشباب والخريجين، من خلال تشغيل الالاف منهم عبر توقيع عقود عمل لهم.
من جهة أخري طالب الوزير أبو شهلا الجامعات والمؤسسات التعليمية في فلسطين بتوجيه الطلبة إلى اختيار التخصصات العلمية التي تتوافق مع احتياجات السوق، والتي تسهل لهم إيجاد فرص عمل مستقبلية في ظل تكدس إعداد الخريجين، وتزايد أعدادهم
ودعا أبو شهلا إلى ضرورة العمل على فك الحصار وفتح معبر رفح بشكل مستمر ليتمكن العمال من الخروج إلى الدول المستضيفة لهم بالعمل.
220 ألف عاطل عن العمل
و يعوّل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمّال فلسطين سامي العمصي أن يحمل العام الجديد الخير لشريحة العمال والخريجين في قطاع غزة، معبراً عن أمله أن يكون عام2017 أفضل، داعياً الجهات المسؤولة في رام الله الى إعطاء غزة مزيداً من الاهتمام في دعم العمال، و حماية حقوقهم والعمل علي توقيع اتفاقات رسمية بينها وبين البلدان العربية لتصدير الأيدي العاملة
وأكد أن استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2006 والذي ألقى بظلاله السلبية على كافة القطاعات الخاصة في غزة، أدي الى وجود حوالي220 ألف عامل عاطل عن العمل، ممّا يعني أنّ نسبة البطالة في فئة العمّال الفلسطينيين في غزّة في تزايد حيث وصلت نسبة البطالة 60% في قطاع غزة، فيما وصلت نسبة الفقر من 70 إلى 80%".
كما لازالت سلطات الاحتلال تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات، وعلى رأسها مواد البناء، والتي تدخل فقط وبكميات مقننة وفق خطة روبرت سيري لإدخال مواد البناء (الأسمنت – الحصمة – الحديد – البوسكورس-الأخشاب).
ويؤكد العمصي في حديث "للاقتصادية"، أن الحصار المفروض على القطاع يقف عائقا أمام الاتحاد ويحول دون إدخال أموال وتبرعات، داعيا الي تصدير الأيدي العاملة من غزة للعمل في الخارج مؤكدا أن التخفيف من معاناة العمال بغزة يحتاج لخطط ومشاريع تنموية وليست إغاثية فقط وذلك بهدف تخفيض نسبة الفقر والبطالة المتفشية.
فتح الأسواق العربية للعمالة الفلسطينية
وأضاف: "لا يمكن حلّ أزمة البطالة في قطاع غزة من دون تصدير العمالة إلى الخارج، فلا يمكن لقطاع غزّة أن يستوعب 360 ألف عامل، داعيا إلى ضرورة أن تتحمل الدول العربية مسئولياتها الوطنية تجاه فلسطين باعتبارها تحت الاحتلال، سيما قطاع غزة ،لافتا الى أن العديد من دول الخليج في السابق كانت تعتمد بشكل أساسي في مؤسساتها على العمالة الفلسطينية حيث كان يعمل قرابة ال 400 ألف عامل قبل 30 عاما.
وقال العمصي نرحب بأي مبادرة من شأنها أن تُنهي معاناة العمال والخريجين وتُحقق فرصة عمل كريمة لهم، مؤكدًا أن العمال المتعطلين يرحبون بأي فكرة وهم جاهزون أي من المجالات التي يتقنوها سواء خارج غزة أو داخل أراضي 48.
العمل داخل أراضي 48
ويشير العمصي إلى أن الاتحاد مع أي خطوة هامة تخفف عن العامل الفلسطيني، وتقلل من نسب البطالة التي يعاني منها القطاع، وذلك في ضوء الحديث عن نية اسرائيل استقدام عمال من غزة للعمل في الجانب الإسرائيلي نحو 15 ألف عامل، مؤكدا أن الحديث عن استقدام عمال من غزة للعمل داخل الخط الأخضر، سيكون مقدمة ايجابية من أجل تخفيف الحصار.
ويلفت في حديثه إلى أنه في حال صدق نوايا الاحتلال في توفير فرص عمل للعمال، فإن ذلك من شأنه تخفيض نسبة البطالة والفقر وتحريك عجلة الاقتصاد بغزة.
واختتم العمصي حديثه بضرورة العمل الجاد والسريع لرفع الحصارعن القطاع وتحقيق المصالحة الوطنية بين جناحي الوطن، من أجل تحقيق مطالب شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمتهم إيجاد حلول للعمال والخريجين.

