اليوم الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦م

هآرتس: تدخل قطر وتركيا بأزمة كهرباء غزة يؤجل الكارثة

١٧‏/٠١‏/٢٠١٧, ٨:٠٦:٠٠ ص
الاقتصادية

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن تدخل قطر وتركيا يشكل كما يبدو حلاً مؤقتاً لازمة الكهرباء الصعبة في قطاع غزة ، حيث أن كلا الدولتين الداعمتين بشكل بارز لحركة الإخوان المسلمين لم ترغبا برؤية سقوط حركة حماس ، ويفترض أن تساعد على تحقيق الاستقرار لسلطة حماس في غزة.

 وقال الكاتب الإسرائيلي عاموس هرئيل في مقال له بالصحيفة أن أحداث الأسبوع الأخير تشعل أضواء تحذير أمام كلا من حماس وإسرائيل التي تتحمل نتائج الأزمة لأنها ساهمت في حدوثها.

 إلى نص المقال كما ورد في هآرتس

 تدخل قطر وتركيا يشكل، كما يبدو، حلا مؤقتا لأزمة الكهرباء الصعبة في قطاع غزة. الوعود بالمساعدة من قبل الدولتين، الداعمتين بشكل بارز لحركة الإخوان المسلمين، واللتان لم ترغبا برؤية سقوط حركة حماس، يفترض أن تساعد على تحقيق الاستقرار لمكانة السلطة الإسلامية في القطاع.

 يوم امس (الاثنين) تم التبليغ عن شاب من سكان احد مخيمات اللاجئين الذي احرق نفسه وأصيب بحروق بالغة احتجاجا على أزمة الكهرباء. أحداث الأسبوع الأخير تشعل أضواء تحذير أمام حماس وأمام إسرائيل، التي قد تتحمل نتائج الأزمة، لأنها ساهمت في حدوثها.

مشكلة الكهرباء في غزة تتفاقم من عام إلى آخر، بسبب فجوة بنسبة 10% بين القدرة على الإنتاج المحلي للاستهلاك الجاري. في الأيام العادية، تنجح سلطة غزة بجسر الفجوة بواسطة التزويد الجزئي للبلدات والأحياء، التي تحصل في أحيان متقاربة على الكهرباء لمدة سبع أو ثماني ساعات يوميا. لكن الاستهلاك يتزايد في فصل الشتاء، خاصة لأغراض التدفئة، فتضطر حكومة حماس إلى تخفيض تزويد الكهرباء لثلاث – أربع ساعات يوميا، أيضا في ضوء نقص الوقود ومشاكل الخط الكهربائي القادم من مصر.

 واندلع في الخلفية خلاف اقتصادي صعب بين حماس وحكومة السلطة الفلسطينية في رام الله حول جباية ضريبة البلو على الوقود المخصص للكهرباء، والذي تشتريه السلطة الفلسطينية للقطاع من إسرائيل. السلطة التي تمول قسما من الكهرباء التي يستهلكها القطاع، لا تسارع إلى تقبل إملاءات أخرى من حماس. تقليص تزويد الكهرباء للقطاع كلف حتى الآن وفاة مرضى في المستشفيات، ووقف الإنتاج في المصانع وفصل العمال.

لقد أصبحت الظروف صعبة جدا، ما جعل الآلاف يخرجون إلى الشوارع للاحتجاج ضد السلطة. وفي عدة حالات قامت شرطة حماس في الأيام الأخيرة بفتح النيران في الهواء من اجل تفريق المتظاهرين. لكن الغضب في القطاع لا يتوقف فقط على أزمة الكهرباء. انه يرتبط، أيضا، بالغضب القديم على شكل سيطرة حماس على القطاع في 2007، من خلال القمع الوحشي لخصومها الأساسيين، وأيضا نتيجة الإحباط من أعمال ترميم القطاع من أضرار الحرب الأخيرة مع إسرائيل والتي لا تزال تجري بوتيرة بطيئة جداـ بعد عامين ونصف من الجرف الصامد.

أمس الأول، أعلنت قطر بأنها ستحول 12 مليون دولار لمواصلة تفعيل محطة الطاقة في غزة، وسترسل تركيا 20 ألف طن من الوقود لمساعدة الغزيين على اجتياز الشتاء بشكل ما. كما خففت مصر في الشهر الأخير، قليلا من الضغط على القطاع، ليس بفعل محبة مفاجأة لحماس، وإنما بفعل مصالح تجارية ورغبة بمساعدة محمد دحلان الذي يرغب بتعزيز مكانته في القطاع.

مصر تفتح معبر رفح باتجاه أراضيها لفترة اكبر، وبذلك تحرر قليلا القطاع من مشاعر الاختناق. أما إسرائيل فتعمل على إنشاء خط كهرباء جديد يفترض أن يحسن البنى التحتية في القطاع. والى جانب ذلك تجري مناقشات أولية على بيع الغاز الإسرائيلي للقطاع من المجمعات التي تم العثور عليها في البحر المتوسط. ويعتقد الجهاز الأمني الإسرائيلي أن سلطة حماس بقيت مستقرة. فغالبية السكان لا يزالون يؤيدون حماس، والتنظيم يحافظ على ردع فاعل جدا إزاء التنظيمات السلفية المتطرفة، التي تعمل بالهام من الدولة الإسلامية (داعش). إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل محدود، وفي الحالات التي تطلق فيها الجهات السلفية صاروخا، ترد حماس بشدة نسبيا.

ويوم امس وقع حادث استثنائي جدا، عندما أصابت عيارات نارية جرافة إسرائيلية على الحدود الجنوبية للقطاع. لقد رد الجيش الإسرائيلي بقصف مدفعي وتدمير موقع لحماس. رسميا تحمل إسرائيل المسؤولية عما يحدث في القطاع لحركة حماس، وتجبي منها ثمنا محدودا، رغم أن الطرفان يقدران بأن إحدى التنظيمات الصغيرة تقف وراء الحادث. لكن التوتر الداخلي في القطاع، والذي وصل حد تجرؤ المتظاهرين على الخروج إلى الشوارع رغم القمع الشديد للاحتجاج، يمكن ان يدل على أن سلطة حماس أصبحت أقل آمنة على كرسيها من السابق. التنظيم لا يزال يواجه خلافات داخلية صعبة في موضوع تعيين رئيس جديد للدائرة السياسية بدلا من خالد مشعل، وفي ضوء الفجوات في المواقف بين الذراع العسكري والذراع السياسي.

 من يحاول استغلال التوتر هي إيران التي جددت تحويل الأموال إلى القطاع، وقامت في السنة الأخيرة بتحويل 80 مليون دولار لحركة حماس. هذا المبلغ تم تحويله كله كما يبدو لنشاطات الذراع العسكري. إسرائيل أيضا لديها أسبابها التي تجعلها تتعقب ما يحدث. إذا ازداد احتجاج السكان، مع اندلاع أزمة جديدة، والتي قد تأتي بسبب مشاكل التزود بالماء والبنى التحتية للصرف الصحي، يمكن لحماس أن تغوى على فتح النار باتجاه إسرائيل.

الخطوات التي قامت بها إسرائيل حتى الآن لتحسين شروط المعيشة في القطاع، والتي تحذر الأمم المتحدة من أنها ستصبح غير محتملة خلال ثلاث سنوات، لا تزال قليلة وبطيئة. في الوقت الذي تحذر فيه إسرائيل وحماس من الدوس على أصابع الآخر في القطاع، فان المواجهة بين الجانبين في الضفة علنية أكثر. فقبل صباح أمس، اعتقل الجيش الإسرائيلي والشاباك 13 ناشطا من حماس في منطقة رام الله، يشتبه قيامهم بإدارة مقر التنظيم في المنطقة، وتحويل أموال لنشاطات حماس ودعم اقتصادي لعائلات المخربين والأسرى (وهي نشاطات تقوم بها السلطة أيضا من دون اعتراض اسرائيلي).

وجاء في بيان الشاباك أن "كشف القاعدة يدل على استمرار نوايا حماس الإستراتيجية لتدمير السلطة" وان القيادة تلقت أموالا من رجال حماس في "الخارج وفي قطاع غزة". كلمة "الخارج" تبدو كطريقة مهذبة لتجنب القول تركيا. صحيح أن رئيس مكتب حماس في تركيا صلاح العاروري، غادر تركيا كما يبدو، بضغط من إسرائيل والولايات المتحدة، لكن نشاط المكتب يتواصل هناك. إسرائيل بكل بساطة لا تقول الأمور على الملأ، منذ تم تصفية قضية مرمرة وتوقيع اتفاق التعويضات مع تركيا في العام الماضي.