تستهوي مهنة تربية المواشي في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة مؤخراً، الكثير من المزارعين والرعاة بفضل الدروس والخدمات العلمية والمعرفية التي تقدمها "المدرسة الحقلية" الأولى التي تم إنشاؤها لهم.
وتعتمد محافظتا شمال غزة والوسطى، منذ وقت طويل في مصدر رزقها على تربية المواشي والأبقار في المزارع المخصصة لها، لكن هذه المهنة بدأت تأخذ منحاً علمياً جديداً لزيادة الإنتاج وتبادل الخبرات في تربيتها.
وطالما اعتبرت تربية المواشي في عموم المنطقة جزءاً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بسبب طبيعة المناطق الواسعة من جانب، وتوارث هذه المهنة عبر الأجيال إلى حد ما من جانب آخر.
وبحسب وزارة الزراعة، فإن عدد الأبقار الحلوب في قطاع غزة يبلغ، 2500 بقرة، تنتج 17 ألف طن من الحليب سنوياً، تغطي 15% فقط من احتياجات القطاع.
ويؤكد، المهندس خلدون الشنطي أحد المهندسين الزراعيين في المدارس الحقلية، أن هناك خمس مدارس حقلية ما بين المناطق الزراعية الشمالية والوسطى، تهدف بشكل أساسي لدعم وتنمية قدرات المزارعين، وتطوير سلسة القيمة على قطاع الأجبان.
وقال الشنطي لـ"دنيا الوطن": "إنه داخل المدرسة الحقلية يجتمع ما بين 10 إلى 15 مزارعاً يناقشون مع المهندس الزراعي المشاكل التي تواجههم، ثم يقدم لهم أساليب جديدة لاستخدامها داخل مزارعهم".
وأوضح، أن التجربة التي يخوضها المزارع ينقلها لزملائه بعد الوصول إلى نتائج ملموسة، مبيناً أن المدراس الحقلية زادت إنتاج المزارعين، وعلمتهم أساليب حديثة في الإدارة الجيدة لمزارعهم، بالإضافة إلى أنها قللت من المشاكل التي تواجههم والأمراض التي كانت تصيب المواشي.
وأشار إلى أن إنشاء المدارس الحقلية لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، فهي تقوم على توفير مكان عند أحد المزارعين سهل الوصول ليجتمع فيه المهندسون المختصون معهم وتقديم الخبرات والمشورة لهم.
بدوره، يتوقّع المزارع أحمد الأدهم أن تعم فائدة المدرسة الحقلية التي التحق بها على جميع المزارعين وأصحاب مزارع المواشي في المنطقة، مبيناً أنه استفاد بشكل كبير في كيفية تقديم الطعام الأفضل للمواشي، وفق الرعاية الصحية السليمة.
وقال الأدهم لـ "دنيا الوطن": "منذ أن وجدت المدرسة، أصبحت أطعم المواشي مادة تحتوي على مواد عضوية ومعدنية ونباتات غذائية، تستفيد منها المواشي أكثر من قبل، وفعلاً لمسنا النتيجة".
وأضاف "قبل هذه الدروس كنا نطعم الأبقار (كُسبة) دقيق فول الصويا ونخالة، وكان إنتاج البقرة الواحدة من الحليب حوالي 18 لتراً يومياً، لكن حينما تلقيت الدروس وتعلمت طريقة جديدة في الإطعام زاد الإنتاج لحوالي 25 لتراً".
وأثّر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أعوام وإغلاق المعابر على القطاع الحيواني أيضاً كبقية القطاعات المختلفة، الأمر الذي دفع القائمين عليه بالبحث لمواكبة التطورات كما في الدول المجاورة، فبأبسط الإمكانيات المتاحة أنشؤوا مدارس لتربية ورعاية المواشي لتبادل الخبرات والاستفادة لزيادة الإنتاج.
أما المزارع سعيد الفليت الذي يقطن بالمنطقة الوسطى، فيؤكد أنه استفاد كثيراً من المدرسة الحقلية التي التحق بها مؤخراً، خصوصاً في تبادل الخبرات مع المزارعين والاستفادة من المهندسين الزراعيين المختصين في هذا المجال.
وقال الفليت: "في السابق كنا نطعم المواشي أي نوع من الأعلاف تأتينا من الداخل المحتل، لكن بعد اكتساب الخبرات أصبحنا نصنع الأعلاف بأيدينا، الأمر الذي أدى إلى إنتاج وفير من الحليب الدسم وبرائحة جيدة".
ولفت إلى أنه يتواصل مع المهندس الزراعي المختص بخصوص أي مشكلة قد تواجهه خلال عمله في مزرعته لتربية المواشي.

