اليوم الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦م

غزة: تأخر تعويضات المصانع المدمرة ينذر بكارثة حقيقيّة

٢٧‏/٠٣‏/٢٠١٧, ٨:٢٨:٠٠ ص
الاقتصادية

يعيش الشاب "محمد عايش" صاحب مصنع للنسيج وسط قطاع غزة العديد من الهواجس التي لم تمكنه مؤخراً من اكمال حلمه بإعادة بناء مصنعه المدمر، والذي كان يُدرُ عليه رزقاً جيداً، بعدما دمره الاحتلال الاسرائيلي خلال العدوان الاخير على قطاع غزة، والذي كبدهُ خسائر تصل لـ(5.00.00) دولار أمريكي.

يقول عايش :"إن قصف المصنع أدى لتوقف العمل بشكل كامل، وتسريح ما يقارب (20)عاملاً، كانوا يعيلون أسرهم، وهم الآن من دون مصدر دخل". مضيفاً :"الوضع مأساوي جداً على العمال وإدارة المصنع، بسبب التأخر في إعادة الإعمار وصرف التعويضات المستحقة من الدول المانحة".

وتابع عايش :"إن تدمير المصانع أدى لزيادة نســبة البطالة في صفوف المواطنين في غــزة الأمــر الذي يوجــب علــى الحكومة الفلسطينيّة أن تقــف بجانب التجــار وأصحاب المصانــع للوقوف مــن جديد وتعويضهم لحل الأزمة التي أدت لتوقف عجلة الاقتصاد".

ولا تختلف المعاناة لدى "حسام أبو دقة" صاحب مصنع للصناعات الإنشائيّة جنوب القطاع، يؤكد "أبو دقة" أن العدوان الأخير دمر المعدات الأساسيّة لتشغيل المصنع، مما أدى لتوقفه عن العمل بشكلٍ كامل.

وبحسب أبو دقة فإن المصنع يُنتج (130 كوب) من الباطون الجاهز في الساعة الواحدة، يقول:" ننتظر إعادة الإعمار لتحريك عجلة الإنتاج في المصنع، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب الإغلاق للمعابر والحصار".

ويتابع: "رغم الخسائر الكبيرة التي قدرت بأكثر من( 400 ألف) دولار، إلا أننا نحاول أن نستأنف العمل بأقل الإمكانيات لنلبي احتياجات المواطنين، متأملاً أن تقوم الجهات المسئولة بتعويض أصحاب المصانع المتضررة، كي يستطيعوا استئناف العمل من جديد".

من جهته، تحدث مدير شركة مصانع العودة محمد التلباني، الذي تعرض مصنعه في دير البلح لقصف خلال العدوان الأخير بأن خسائره تُقدر بما يزيد عن( 24مليون) دولار، لافتاً إلى أن الخسائر تتركز في المواد الخام والآلات ومنتجات كانت موجودة في المخازن.

وأشار إلى أن المصنع كان يجهز منتجاته استعداداً لموسم الصيف، حيث كانت المخازن تحتوى على العديد من المنتجات للتوزيع في السوق؛ كالعصير والبسكويت، إلا أن القصف أدى لإحراقها بشكل تام دون أن يبقى منها شيئاً.

فيما تظاهر العشرات من أصحاب المنشآت المدمرة في الحرب الأخيرة على غزة  في 13 مارس /2017 للمطالبة بصرف مستحقاتهم من التعويضات ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي دمر حوالي (138) مصنعاً في مختلف مجالات التصنيع الإنشائي بنسبة 65% في القطاعات الإنشائية الخمسة كـ (مصانع الباطون، ومصانع الرخام، ومصانع الإسفلت).

بدوره، يؤكد "علي الحايك" رئيس جمعية رجال الأعمال واتحاد الصناعات الفلسطينيّة في غزة، على أهمية المصانع والورش الصناعيّة المختلفة ودورها البارز في إعادة الإعمار.

يقول الحايك :"أن الاحتلال تعمد خلال الحروب الثلاثة التي تعرض لها القطاع استهداف المصانع ذات العلاقة بالصناعات الإنشائية، محاولاً منع أي عملية تنمويّة في القطاع".

و أوضح "الحايك" في تصريحات صحافيّة، أن ما يُقارب( 450) مصنعاً، (1000) ورشة صناعيّة، تعرضت لقصف، ما أدى إلى تدمير بعضها كلياً، والبعض الآخر بشكل جزئي، وفيما يتعلق بأضرار الصناعات الإنشائية بيَّن أن ( 132) منشأة من منشآت قطاع الإنشاءات دُمرت بشكل كلي أو جزئي، وبلغ عدد مصانع الباطون الجاهز المدمرة حوالي( 22) مصنعاً من أصل( 32).

 

فيما تحدث الخبير الاقتصادي معين رجب  عن الآثار الاقتصاديّة لتدمير المصانع في قطاع غزة خلال العدوان الأخير،بقوله :"تدمير قطاع الإنشاءات سيرفع من نسبة البطالة في القطاع إلى معدلات ضخمة"، مضيفاً أنها من المتوقع أن تتجاوز الـ55% .

 وبيَّن "رجب"  أنها ستؤدي إلى انضمام أكثر من( 30 ألف) شخص إلى سُلم البطالة، داعياً إلى ضرورة العمل على إعادة تأهيل القطاعات الإنشائيّة، من أجل تشغيل الأيدي العاملة.