اليوم الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦م

11عامًا أُخرى.. هل يصمد سكان القطاع كما قال البردويل؟!

٣١‏/٠٥‏/٢٠١٧, ٧:٤٦:٠٠ ص
الاقتصادية

أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل، أن حركته ستفعل كما فعلت طوال الـ 11 سنة الماضية في إدارة قطاع غزة، وتستطيع أن تصمد على مدار 11 سنة مقبلة، وستتأقلم مع أي وضع، وستجد الحلول لهذه الأزمات، ولن تعجز عن ذلك.

هذه التصريحات كان لها رد فعل مضاد من قبل المواطنين في قطاع غزة، الذين عبروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن عدم قبولهم لأي حصار قد يمتد لسنوات أخرى بعد 11 عاماً من الأوضاع الصعبة.

لكن ما وراء كل تصريح خبايا ورسائل عدة، فهل قصد البردويل أن حماس لن تذهب للمصالحة، وأن الوضع الراهن هو الذي سيسود خلال الأعوام المقبلة؟ أم أنه أراد إظهار لغة القوة بكلماته وأن حركته ترفض الاستسلام وستواصل الصمود، أم أن لدى حماس مقومات ومآرب أخرى تستطيع من خلالها أن تستمر في إدارة شؤون القطاع، أو أنها تأكدت من عدم إمكانية رفع الحصار عن غزة، بعد تخلي بعض الحلفاء الأساسيين عنها؟

أكد الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب، أن بعض تصريحات القادة الفلسطينيين تفتقد إلى العقلانية وتجافي الحقيقة، وهناك تصريحات تطلق لمجرد التصريحات ولاستعراض "العضلات".

وأضاف شراب لـ"دنيا الوطن": عندما نتحدث عن 11 سنة قادمة في ظل أزمات جمة يعاني منها قطاع غزة، فهذا غير واقعي، فالواقع الذي يعيشه سكان القطاع هم أدرى به.

وذكر أن غزة تعاني من أزمات مركبة "بطالة وفقر وكهرباء وحصار والمياه والشباب"، فلا يوجد أي حل لأزمة واحدة بغزة حتى اللحظة.

وأوضح شراب، أن تصريحات البردويل تفسر على أنه لا أمل في مصالحة، لا أمل في حلول وطنية أو سياسية، أي المقصود الاستمرار في سيناريو الأمر الواقع، فحماس لا تستطيع أن تعلن عن دولة فلسطينية في قطاع غزة لأن الدولة لها اشتراطات سياسية وإقليمية ودولية، وتلك الشروط لا تملكها حماس.

وأشار إلى أن حماس رغم وضعها القائم وفي ظل الانقسام، إلا أنها تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، فكل الوزارات التي تعمل بغزة موسومة بشعار السلطة الوطنية الفلسطينية. 

وعن حالة الاستنكار التي ظهرت عبر تعليقات وتغريدات الشباب الغزي بمواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر شراب ردة فعل الشباب طبيعية، لأن أهل غزة أدرى بشؤونهم ومشاكلهم، فكيف تقول لمواطن أن الوضع بغزة جيد وهو يعاني من 3 حروب ومشاكل اجتماعية واقتصادية، وبالتالي الطبيعي أن يتهكم ويسخر المواطنون من تلك التصريحات "غير المنطقية" و"اللاعقلانية".

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، إنه لربما أولت تصريحات الدكتور صلاح البردويل بشكل خاطئ، وتم استغلالها للنكاية السياسية المتبادلة.

وأكد المدهون لـ "دنيا الوطن" أن ما قاله البردويل يأتي في ضوء التحدي للاحتلال الإسرائيلي الذي يحاصر قطاع غزة، وبطبيعة تصريحات قادة حركة حماس فإنها تبتعد عن لغة الاستجداء والإذعان والتذلل للاحتلال. 

واعتبر أن ردة فعل المواطنين كانت طبيعية، خصوصاً وأن الحصار بالفعل أتعب الشعب الفلسطيني، وهذا الحصار وفق المدهون تجرعه الجميع بما فيهم الدكتور البردويل وقادة حركة حماس التي تمنع من التحرك والخروج من القطاع، وتصنف في قوائم الإرهاب على أنها "منظمة إرهابية".

وذكر المدهون أنه لربما فهم من تصريح البردويل أنه راض عن الحصار المفروض على قطاع غزة، لكن هذا ليس حقيقياً ولا يمكن له أن يقصد مافهمه البعض، معتبراً أن استنكارات الناس مفهومة، وأيضاً البردويل كان على حق في تحديه للاحتلال بأن الحصار لن يجدي نفعاً. 

وبين أن حركة حماس ستستمر في موقعها وسيطرتها على قطاع غزة، ومن الصعب أن يتم إزاحة الحركة عن المشهد، والمشكلة التي تواجه حماس هو امتلاكها للسلاح وتطوره بشكل متواصل، وتسمح للفصائل الفلسطينية الأخرى بالتطوير، والاحتلال وحلفاؤه لايريدون ذلك.

وأضاف المدهون: "لو سلمت حماس سلاحها فان الكثير من الأزمات الحياتية بغزة ستنقشع، فالمعادلة الحالية هي (المقايضة) ما بين أن يستمر الحصار أو أن تسلم فصائل المقاومة سلاحها، لكن الفصائل لن ترضى بتلك الشروط وليس فقط حركة حماس"، مستدركاً: "لكن المطلوب من حماس الآن أن تخفف عن كاهل المواطنين، وأن تخفف من آثار الحصار المنهك وإيجاد مرونة كافية في إدارة قطاع غزة".