افتتح دولة رئيس الوزراء د.رامي الحمد الله، اليوم الاثنين، معرض "الصناعات الفلسطينية" و"غذاؤنا 2017"، والذي ينظمه الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية بالتعاون مع اتحاد الصناعات الغذائية الفلسطينية والاتحادات التخصصية، في قاعات منتزه البيرة، وفي قاعة الشاليهات بغزة، بمشاركة واسعة من الشركات الفلسطينية العاملة في القطاعات المختلفة.
وشارك في حفل الافتتاح الى جانب رئيس الوزراء، كل من وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة، ورئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية بسام ولويل، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية، وممثلو الشركات الراعية والمشاركة.
وقال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، اليوم الإثنين، إن تحقيق النمو في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعزيز الصناعة في فلسطين، يحتم علينا إعادة بناء القطاعات الإنتاجية في المحافظات الجنوبية.
وأضاف "إن هذا الأمر يتأتى تدريجيا في إطار عمل حكومة الوفاق في تحسين الخدمات والنهوض بالمستوى المعيشي في غزة. حيث تسلمت الحكومة الأسبوع الماضي إدارة المعابر في خطوة جوهرية نحو إتمام اتفاق القاهرة وإعادة الوحدة تدريجيا وفي كافة مناحي الحياة".
وأعرب عن أمله أن تجد الفصائل في اجتماعها في القاهرة في 21 من الشهر الجاري، حلا لقضية الأمن في قطاع غزة خاصة المعابر، معربا عن ثقته بأن تكريس الأمن في غزة واجتثاث الفوضى، سيمهد الطريق لضخ المزيد من الاستثمارات والمشاريع إليها.
وطالب المجتمع الدولي بترجمة شعاراته حول حقوق الإنسان ونبذ التمييز والعنصرية، إلى واقع عملي بإلزام إسرائيل برفع حصارها عن قطاع غزة وإزالة الحواجز وتمكين الحكومة والقطاع الخاص من الاضطلاع بمسؤولياتها في تنفيذ المشاريع القادرة على استنهاض الاقتصاد وترسيخ الاستقرار وجذب الاستثمارات.
واعتبر الحمد الله معرض "الصناعات الفلسطينية وغذاؤنا 2017"، حلقة في تعزيز الصمود وإبراز قدرة شعبنا على النهوض والتطور والنمو. وقال: "كل صناعة فلسطينية نراها اليوم تزهو وتتقدم، وراؤها عقول وسواعد وخبرات أصيلة، وهي تستحق منا كل الدعم والمساندة والتقدير".
وشكر رئيس الوزراء، نيابة عن الرئيس محمود عباس، جميع المشاركين في هذا المعرض الحيوي ورعاته وضيوفه. وقال: "بهذا الاهتمام والحضور الواسع، نواصل إدارة العمل والتنمية والإنتاج، رغم كافة الصعوبات التي تعترضنا". وأضاف: "تدركون تماما حجم التحديات التي يعمل شعبنا الفلسطيني في ظلها. ففي الوقت الذي تتراجع فيه المساعدات الخارجية ونحاصر ماليا وسياسيا، تطوقنا إسرائيل بجدار واستيطان توسعي يصادر أرضنا ومقومات حياتنا، وبالمعيقات على حركة الأشخاص وعلى حرية التجارة والصادرات، وتستمر في فرض حصارها الظالم على غزة، وتشدد ممارساتها القمعية في المناطق المسماة (ج)، التي تمثل امتدادا حيويا وطبيعيا لدولتنا. حيث عملت إسرائيل على إضعاف وإلحاق قطاعنا الصناعي وتكريس تبعية الاقتصاد الوطني ككل".
وتابع: "وفي ظل هذا الوضع، يعتبر التمكين الذاتي وتنمية القدرات والإيرادات، جوهر عمل الحكومة الفلسطينية، حيث انصبّ عملنا على تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحسين إدارة الموارد المالية والطبيعية المتاحة، وترشيد النفقات. وفي قلب هذا الجهد، نراكم الخطوات لدعم وتمكين منتجنا الوطني وتعزيز قدراته التنافسية والتسويقية، وتوفير المزيد من فرص العمل، وبناء اقتصادنا وتحويله إلى اقتصاد إنتاج".
وأكد أنه من خلال معرض الصناعات الفلسطينية نكثف الجهود لدعم المنتجات الوطنية وإعطائها حصة سوقية متنامية، فالاعتماد على المنتج الوطني والصناعة المحلية، هو طريقنا لتكريس المقاومة الشعبية السلمية وفي التصدي للاحتلال الإسرائيلي وممارساته.
وقال: هذا جزء من عمل مستدام ومتواصل مع مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني وكافة البنى والاتحادات الصناعية المتخصصة، لتطوير القطاع الصناعي بكافة مكوناته، ودعم المنتجات الوطنية وتحسين نوعيتها وحماية المستهلك الفلسطيني وزيادة الوعي بأهمية الإقبال على المنتج المحلي.
وحيّا رئيس الوزراء أصحاب المصانع والشركات والتجار الذين نهضوا بجودة منتجاتهم ووصلوا بها إلى أعلى المعايير وانتزعوا لها حصة سوقية هامة هنا في فلسطين، وفي الخارج متحدين إجراءات الاحتلال ومعيقاته.
وأوضح رئيس الوزراء ان الحكومة عملت على توفير بيئة محفزة لنمو الأعمال والاستثمار من خلال تطبيق اللامركزية وإطلاق الحوافز والإعفاءات لتنفيذ المشاريع الحيوية وذات الأولوية التنموية في المناطق "ج"، وتابعت تحسين البنية التشريعية والتحتية للصناعة، فأنشأت المدن الصناعية وركزت على تطوير البنية التحتية للجودة لتأهيل المصانع والحصول على شهادات الجودة الفلسطينية والعالمية.
وأشار إلى وجود أكثر من 3800 مواصفة فلسطينية معتمدة تغطي كافة القطاعات الاقتصادية، وتشغيل المناطق الصناعية في أريحا وبيت لحم وغزة، ويجري العمل على تطوير مدينة جنين الصناعية وإنشاء منطقة ترقوميا، كذلك أطلاق ثلاثة مشاريع إنشائية لإعادة تأهيل البنية التحتية لمدينة غزة الصناعية بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وتنفيذ مشروع التجمعات العنقودية.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن تقريرا صادرا عن البنك الدولي أظهر حصول فلسطين على المركز 114 من بين 190 اقتصاد دولة، مقارنة بالمرتبة 140 العام الماضي، وبهذا تكون فلسطين قد أحرزت أعلى تقدم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتحسين ترتيبها 26 مرتبة دفعة واحدة.
وشكر الاتحاد العام للصناعات الوطنية على تنظيمها هذا الحدث لتوسيع قاعدة الإنتاج وتعزيز التواصل بين المحافظات والتعريف بمنتوجاتنا، وحرصها على عقد معرض في غزة بالتوازي مع الضفة تكريسا لوحدة الوطن ووحدة الجهود والطاقات. وأعرب عن أمله باستمرار الشراكة المتينة والاستراتيجية مع الاتحاد، لحماية المستهلك الفلسطيني وتمكين الصناعات الوطنية، وتكريسها بديلا ومنافسا قويا ومتميزا.
بدورها، قالت عودة "إن المعرض يشكّل منصة كبيرة لخلق الوعي بما وصل إليه المنتج الفلسطيني من جودة عالية مكنته من منافسة المنتجات العالمية وأيضًا من زيادة حصته في السوق المحلي. بالإضافة إلى اعتباره نافذة للتعريف بالمنتجات المستوردة بشكل مباشر من قبل شركاتنا الفلسطينية لتكون بديلا في أسواقنا عن المنتجات الإسرائيلية".
وأضافت: "هذه المعارض تعتبر مؤشرًا على قدرة القطاع الخاص على تحقيق نجاحات نفتخر بها جميعاً، حيث تَمَكنت منتجاتنا الوطنية من الوصول إلى الأسواق العالمية ومنافسة الصناعات الأجنبية، والحصول على الوكالات المباشرة دون وسيط "طرف ثالث"، مما ساهم في تزويد بعض القطاعات باحتياجاتها من السلع الأولية والوسيطة بأسعار تنافسية. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين فلسطين والعالم في العام 2016 حوالي 6.3 مليار دولار أمريكي، حيث شهد ارتفاعاً بنسبة 1.7% بالمقارنة مع العام 2015. وقد بلغ إجمالي الواردات 5.4 مليار دولار، وبلغ إجمالي الصادرات الفلسطينية ب 926.5 مليون دولار أمريكي".
وتابعت: "تعمل الحكومة الفلسطينية جاهدة على توفير بيئة استثمارية مناسبة ومحفزة للنمو الاقتصادي على الرغم من معيقات الاحتلال الإسرائيلي، وقد أكدت من خلال أجندة السياسات الوطنية للأعوام 2017-2022 على بناء مقومات اقتصادنا الوطني المستقل سعيا إلى تحريره من التبعية لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي، من خلال التكامل مع الأسواق العربية والدولية، وتعزيز الصناعات الفلسطينية، حيث يحتم علينا واجبنا الوطني الاستفادة من جميع الموارد المتاحة لإخراج اقتصادنا من دائرة التبعية والتهميش، وتطوير دعائم نظام اقتصاد حر وتنافسي بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص".
من جهته، أعلن ولويل عن "مشاركة نحو 100 شركة في فعاليات المعرض في شقي الوطن، حيث تشارك 37 شركة من ضمنها 9 شركات من الضفة في فعاليات المعرض في قطاع غزة.
وتوقع أن "يصل عدد زوار المعرض الى أكثر من 100 ألف زائر"، لافتا إلى "أهمية المعارض للتعريف بالمنتج الوطني وزيادة حصته السوقية". وأثنى على تطور الصناعة الوطنية، مشيرًا إلى قدرتها على الوصول إلى أسواق عدد كبير من الدول. وقدم ولويل شكره لدولة رئيس الوزراء على اهتمامه ورعايته لهذا الحدث الهام.
من جهته، عبّر مدير إدارة خدمات الأفراد في بنك فلسطين ثائر حمايل في كلمة ألقاها بالإنابة عن مدير عام البنك هاشم الشوا، عن سعادته بالشراكة الاستراتيجية التي تربط بين الاتحاد والبنك. ولفت إلى عناية البنك بقطاع الصناعة، علاوة على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مضيفا "محفظة البنك حاليا ٤٠٠ مليون دولار لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة". وبين أن النهوض بالصناعة ركيزة أساسية لتطور أي مجتمع، مشيرا بالمقابل الى حرص البنك على دعم الفعاليات الاقتصادية المختلفة.
ولفت حمايل الى أن البنك سيفتتح غدًا الثلاثاء مكتب تمثيلي له في العاصمة التشيلية سانتياغو، وذلك بعد افتتاح مكتب تمثيل له في دبي.
ويأتي المعرض في إطار أهداف الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية والمتمثلة في العمل على توسيع قاعدة الإنتاج ودعم المنتج الوطني ليكون في مقدمة اهتمامات وأولويات الحكومة وكافة الجهات ذات العلاقة كعنصر أساسي في تطوير وتنمية الاقتصاد الفلسطيني، والتطوير المؤسسي للاتحادات التخصصية وتقوية التعاون فيما بينها. وينظم المعرض برعاية حصرية من بنك فلسطين، وبرعاية ماسية من شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية "جوال"، وبرعاية ذهبية من شركة ريتش القابضة، وبرعاية فضية من شركة فلسطين للاستثمار الصناعي وشركة سند للموارد الإنشائية، وراعي وثيقة التأمين شركة ترست للتأمين، وبرعاية اعلامية من شبكة راية الاعلامية.

