في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة المصرية على الحد من معدلات البطالة ودعم وتشجيع القطاع الخاص، لكن "جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن".
حيث تسبب الـ"توك توك" في تفريغ سوق العمل وندرة العمالة في كافة القطاعات، إضافة إلى تسببه في القضاء على بعض الحرف بشكل نهائي.
حيث فضلت شريحة كبيرة من العمالة خلال السنوات القليلة الماضية أن تلتحق بطابور أصحاب وسيلة مواصلات الـ"توك توك"، بدعوى أنها توفر عائداً كبيراً مع مجهود بسيط، بخلاف بعض الحرف والعمل كـ"عامل" بعائد بسيط ومجهود شاق.
وبحسب إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، فإن عدد المركبات المرخصة على مستوى الجمهورية بلغ نحو 10.881 مليون مركبة، وفي الأعوام السابقة، كانت أعداد الـ"توك توك" خلال العام 2015 نحو 85.294 ألف توك توك، ثم ارتفع عددها خلال العام 2016 إلى حوالي 99 ألفا، وخلال العام 2017 كانت أعداد تلك المركبة في تزايد مستمر حيث تجاوز عدهها 125 ألف توك توك.
ورصدت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أبرز المشاكل التي تواجه المنشآت الصناعية فيما يتعلق بالعمالة، وأفادت 382 منشأة من إجمالي المنشآت الصناعية المشاركة في الدراسة والبالغ عددها 516 منشأة أنها تواجه مشكلات عدة بنسبة 74% من إجمالي العينة.
وأظهرت الدراسة أن توافر فرص بديلة أكثر ربحية الـ"توك توك" هي أكثر الأسباب شيوعاً عند المنشآت التي تواجه أزمة في العمالة بنسبة 53.7%، يليها عروض أفضل تقدمها المنشآت المنافسة بنسبة 50.7%، يليها ضعف الرواتب، وأخيراً طبيعة العمل في الوظيفة، كأن تصرف المنشآت في ذلك الوقت زيادة الرواتب والمكافآت بنسبة 77.4% يليها توفير وسائل نقل العمال بنسبة 31.4% وأخيرا توفير رعاية صحية واجتماعية.
وتشمل أبرز المشكلات التي تواجه المنشآت، فيما يتعلق بالعمالة، كلاً من ارتفاع معدل دوران العمالة بنسبة 72%، وأيضاً صعوبة الحصول على العمالة المناسبة بنسبة 54%، ثم ضعف الإنتاجية وانخفاض الجودة بنسبة 35%، وكانت فئتي عمال التشغيل والفنيون هي أكثر المستويات الوظيفية التي توجد بها المشكلات، وفي نفس الوقت أكثر المستويات الوظيفية المطلوبة حالياً ومستقبلاً.
وبالنسبة لأزمة صعوبة الحصول على العمالة المناسبة، فكانت أكثر الأسباب شيوعاً هي افتقاد المتقدمين المهارات المطلوبة، وعدم توفر التخصص المطلوب، وطبيعة العمل في الوظيفة وانخفاض الدخل والمزايا التأمينية وأخيرا ضعف الخريجين في هذا المجال، وكانت أكثر طرق التعامل شيوعاً من جانب المنشآت تقديم التدريب المناسب وزيادة الدخول والمزايا وتوفير انتقالات للعمال.

