كم كنت سعيدا وانا اقرأ خبرا صحفيا طويلا عن، "اعلان السيد طارق العقاد، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة العربية الفلسطينية للاستثمار- أيبك، عن مواصلة دعم مجموعة أيبك للحكومة الفلسطينية في إطار جهودها لمكافحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"،وذلك بتقديم أحدث الأجهزة المخبرية لوزارة الصحة لفحص وتشخيص فيروس كورونا، وأحدث أجهزة التنفس الاصطناعي وتجهيز غرف عناية مكثفة بكافة احتياجاتها وتوفير البدلات والاقنعة الواقية للكوادر الطبية".
وكم كنت سعيدا أيضا بأن المجموعة قامت بإرسال المئات من الطرود الغذائية كمساهمة في دعم وإسناد ما يزيد عن 1300 عائلة في المحافظات الأكثر تضرراً بانتشار الفيروس في القدس وبيت لحم ورام الله والبيرة .
ولكنني توقفت عند امر مهم ولافت، وهو أن المجموعة أو أي من شركاتها، لم تأتي على ذكر أي من الجهود أو الأموال أو المعدات الطبية أو الطرود الغذائية في قطاع غزة، مع علم إدارة الشركة بالواقع المعاش والصعب في القطاع المحاصر.
وبالرغم من أن هذه المجموعة وشركاتها المتعددة تعمل في السوق الفلسطيني بغزة ولديها في الأسواق سيطرة واسعة على ما يزيد عن 100 منتج عالمي هي من تتمتع بوكالاتها الخاصة، فانها لم تفعل مبدأ المسؤلية الاجتماعية في القطاع وبأي شكل من الاشكال.
وما صدمني في واقع الامر هو الإعلان وفي سياق ذات الخبر الصحفي، عن قيام شركة سنيورة للصناعات الغذائية، وهي أحد الشركات التابعة لمجموعة "أيبك" بالتبرع بمبلغ 200 ألف دينار أردني لوزارة الصحة الأردنية لدعم جهودهم في مكافحة هذه الجائحة في الأردن الشقيق.
وانا أعلم انها تبيع منتجاتها في الأردن الشقيق، ولكنني أعلم وكل المواطنين المحاصرين المهمشين في قطاع غزة، بأن منتجاتها وبكل الأصناف والاشكال تباع وبكميات ضخمة في القطاع المحاصر، دون أن يحصل اهل القطاع على أي من خدمات أو مساعدات الشركة أو شقيقاتها في المجموعة.
والعجيب في خبر المجموعة هو أن رئيس مجلس الادارة يقول أنه "من واجب الجميع تقديم المستطاع من المساندة لنقف يداً بيد للسيطرة على هذه الجائحة ونحن لن ندخر جهداً لتقديم المزيد للخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار".
طيب يا سيدي رئيس مجلس الإدارة قدم شيء ولو بسيط، كرد جميل لزبائن شركاتكم في قطاع غزة، وارسل جهازين تنفس صناعي واعملك 1000 طرد غذائي للفقراء الذين فقدوا مصادر دخلهم، أو أي خطوة تراها مناسبة للتعبير عن احترامكم لأهلكم في غزة ...!!!

