اليوم الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦م

فاتورة كورونا.. انكماش اقتصاد أمريكا وأوروبا وظهور قوى جديدة

٠٨‏/٠٤‏/٢٠٢٠, ٦:١٩:٠٠ ص
الاقتصادية

قال خبراء اقتصاد إن التراجع المرتقب في معدلات نمو الاقتصاد العالمي نتيجة فيروس كورونا المستجد، ستتباين تداعياته من منطقة جغرافية إلى أخرى حسب البنية الاقتصادية.

وأوضح الخبراء أن هذه التداعيات الاقتصادية ستتم ترجمتها في صورة ارتفاع مؤشر البطالة وانخفاض الطلب الذي سينعكس على تباين مؤشرات التضخم من منطقة لأخرى.

وأشار الخبراء إلى أن تباطؤ النمو الذي يمكن أن ينتقل في مرحلة لاحقة إلى ركود حسب تقديرات البنك الدولي، سيصيب بالدرجة الأولى قطاعات السياحة والنقل والضيافة والعقارات والصناعة والبنوك والخدمات المالية.

ولكن على الجهة الأخرى تستفيد جيدا من الأزمة قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والأدوية وكيانات تصنيع الأجهزة الطبية، في حين أن الزراعة تواجه بعض القيود. 

وبحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، الإثنين، فإن انتشار فيروس كورونا سيدفع العالم إلى ركود اقتصادي هو الأسوأ منذ الأزمة المالية العالمية في 2008. 

وقال ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي، إن من المتوقع أن تؤدي جائحة كوفيد-19 الآخذة في الانتشار بشكل سريع إلى ركود عالمي ضخم، من المرجح أن يلحق أكبر ضرر بالدول الفقيرة والضعيفة، مضيفا: "نعتزم الرد بقوة وبشكل واسع ببرامج دعم لا سيما للدول الفقيرة".

وبحسب تقديرات بنك التنمية الآسيوي، فإن الناتج العالمي مرشح لخسارة 4.09 تريليون دولار من قيمته حال استمرار إجراءات احتواء الوباء لفترة أطول، لكن قد يقل هذا الضرر إلى 2.01 تريليون دولار إذا كانت فترة الاحتواء أقل.

وتوقع بنك جولدمان ساكس انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على مستوى العالم بمعدل 1% في 2020، وهو ما يفوق معدل التراجع الاقتصادي الذي تسببت به الأزمة المالية العالمية في 2008.

من جانبه، قال أيمن أبوهند، الشريك المؤسس بشركة advisable wealth engines للاستثمارات في مصر، إن الاقتصاد العالمي يعيش حاليا بوادر ركود اقتصادي نتيجة الإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذتها مختلف الدول للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، ومن المتوقع أن تقلل حزم التحفيز النقدي التي أطلقتها مختلف دول العالم من الخسائر الاقتصادية.

انكماش الاقتصاد الأمريكي

وأوضح أن هذه التأثيرات الاقتصادية سوف تختلف من منطقة جغرافية إلى أخرى، وفقا لمعايير البنية الاقتصادية لكل منطقة، إذ إن البيانات الحالية تظهر أن الأزمة تتركز بشكل رئيسي الآن في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، وهي المناطق المعرضة للانكماش الاقتصادي في 2020.

وتابع: "في حين أن أسواق شرق آسيا لا سيما الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة ستواجه تباطؤا في النمو فقط، دون الوصول إلى مرحلة الانكماش، نظرا لاستمرار عمليات الإنتاج ووجود طلب محلي، وهو أمر ينطبق نسبيا على أسواق أوروبا الشرقية وبعض الأسواق الناشئة".

البنك المركزي الأوروبي جاهز للتحرك بشأن فيروس كورونا

ويرى بنك الاستثمار جولدمان ساكس أن اقتصاد الولايات المتحدة سيتراجع بمعدل 25%، فيما ترشح مؤسسة مورجان ستانلي حدوث تراجع للاقتصاد الأمريكي بواقع 20% في الربع الثاني من العام الجاري.

كما أن البنك الدولي يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الاقتصادات المتقدمة بشدة في الربع الثاني، في حال طول أمد الأزمة الحالية.

البيت الأبيض يحتمي بـ"سندات كورونا" في خضم أزمة دولية

وأشار أبوهند إلى أن التباين في ردود أفعال اقتصاديات العالم لأزمة كورونا سينعكس على تباين المؤشرات أيضا، فعلى سبيل المثال تتفاقم معدلات البطالة في أمريكا وأوروبا بصورة أكبر من أي منطقة أخرى، متوقعا أن يقفز معدل البطالة الفعلي في أمريكا إلى أكثر من 10%.

معاناة أوروبية

وعلى الصعيد الأوروبي، تراجعت ثقة المستثمرين في اقتصاد منطقة اليورو لأدنى مستوى على الإطلاق خلال الشهر الجاري، حيث سجل مؤشر "ثينتكس" لثقة المستثمرين، سالب 42.9 نقطة خلال أبريل/نيسان الجاري، وهو أدنى مستوى في تاريخه.

كما توقع برونو لومير، وزير المالية الفرنسي، خلال جلسة استماع هاتفية لمجلس الشيوخ الإثنين، أن تشهد فرنسا أسوأ تراجع اقتصادي لها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لافتا إلى أنه من المحتمل أن تصل فرنسا هذا العام إلى أكثر من الانكماش المسجل في عام 2009 عند 2.2%، وفقا لوكالة رويترز.

في حين أشار الشريك المؤسس بشركة advisable wealth engines للاستثمارات، إلى أن معدلات التضخم في العالم الغربي مرشحة للتراجع، نظرا لتراجع الطلب في ظل انخفاض معدلات الاستهلاك بسبب رغبة الأفراد في الاحتفاظ بالسيولة.

وأوضح أن تراجع الطلب في هذه الأسواق سيضغط على الإنتاج في دول شرق آسيا بقيادة التنين الصيني، ما يؤدي بالضرورة إلى تراجع معدلات النمو.

وأضاف أبوهند أن معدلات التضخم في بعض الأسواق الناشئة التي تعتمد على النقد الأجنبي في تدبير وارداتها سوف ترتفع، مثل تركيا التي ستفقد كثيرا من عائدات السياحة والتصدير، ما يشكل ضغوطا على سعر الليرة مقابل الدولار الأمريكي ومن ثم ارتفاع مستوى التضخم.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن الاضطرابات التي سببها فيروس كورونا بدأت تظهر على الأسواق الناشئة، بعدما أظهر مؤشر "PMIs" تراجعا حادا في نشاط التصنيع في العديد من الدول، ليعكس انخفاض الطلب الخارجي وزيادة التوقعات بانخفاض الطلب المحلي.

قطاعات متضررة

وعلى صعيد القطاعات الأكثر تأثرا بجائحة كورونا، قال ياسر عمارةـ رئيس شركة إيجل للاستشارات المالية في مصر، إن قطاع السياحة هو الأكثر تضررا على مستوى العالم بسبب توقف حركة التنقل بين الدول.
وقدر المجلس العالمي للسفر الخسارة التي ستتسبب فيها الجائحة بقيمة 2.1 تريليون من الناتج الإجمالي العالمي، مع خسارة 75 مليون وظيفة في صناعة السياحة العالمية.
وأشار إلى أنه بالتبعية سيتعرض قطاعا الطيران المدني والضيافة إلى خسائر نتيجة انهيار السياحة سواء الخارجية أو الداخلية بكل دولة.
ورجحت منظمة الطيران العالمية (IATA) عدم عودة صناعة الطيران في العالم إلى نشاطها الكامل قبل الربع الأخير من عام 2021، مشيرة إلى أن خسائر شركات الطيران على مستوى العالم بلغت 35 مليار دولار بسبب التذاكر الملغاة وإلغاء الحجوزات للمسافرين.
ولفت عمارة إلى أن العملاء يفضلون هذه الفترة الاحتفاظ بالسيولة ما يؤثر بالسلب على قطاعات العقارات والخدمات المالية والتجزئة والسيارات، فضلاً عن تباطؤ نشاط النفط والغاز الطبيعي في ظل التراجع الحاد في الأسعار العالمية.
فيما رشح 3 قطاعات رئيسية تخرج فائزة من الأزمة الراهنة، على رأسها القطاع الصحي بمفهومه الواسع سواء شركات تصنيع الأدوية أو الأجهزة والمستلزمات الطبية أو مؤسسات الرعاية الصحية، نظرا لأن هناك تغيرا سيحدث في مفهوم الاستثمار في هذا القطاع الذي تجلى مدى أهميته في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
وتابع: "الشركات التكنولوجية وحلول الذكاء الاصطناعي ستتمتع بطلب عالٍ على التطبيقات التي تساعد في العمل عن بعد، فضلاً عن دور الحلول المتطورة في التنبؤ بالمشكلات وابتكارها طرقا جديدة في التعامل معها".
ولفت عمارة إلى أن الشركات الغذائية تحظى بطلب قوي في مختلف الأسواق، وهو قطاع سيتميز بارتفاع السيولة عقب الأزمة، ما سيساعده في اقتناص الفرص الاستثمارية التي ستظهر عقب انقضاء أزمة كورونا.
فيما قالت سالي ميتليس الاستاذة بكلية إدارة الأعمال بجامعة أكسفورد، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن شركات التجارة الإلكترونية هي الفائز الأكبر من الأزمة الحالية، حيث شهدت زيادة كبيرة في الطلبات بسبب المستهلكين المعزولين ذاتيا، أو من يعملون داخل المنازل.
وأضافت أن الأزمة ستجعل المستهكلين أكثر اعتمادا مستقبلا على الخدمات المرتبطة بالتكنولوجيا سواء في مجال خدمات التجزئة أو التسوق أو المصارف، وغيرها.