مع تواصل الإجراءات المشددة في قطاع غزة للحيلولة دون انتشار فيروس كورونا، تضررت مزيد من القطاعات، ودخل مئات المواطنين وأصحاب المهن الصغيرة الى صفوف العاطلين عن العمل، وتقلصت أرزاق آخرين، ما زاد من صعوبات الأوضاع الاقتصادية.
باعة فقدوا أرزاقهم
وكان صغار الباعة والتجار، إضافة لسائقي السيارات العمومية، بين الفئات الأكثر تضرراً، ومعظمهم طالبوا بتوفير حلول سريعة لمشكلتهم، أو تعويضهم عن خسائرهم.
وأكد باعة يعملون في أسواق شعبية، وممن يمتلكون بسطات متنقلة، أنهم تضرروا بسبب الأوضاع الحالية، فمنهم من فقد مصدر رزقه، وآخرون تقلصت مبيعاتهم بصورة كبيرة، والبعض لم يستطع تصريف ملابس الشتاء المكدسة في مخازنهم، فيما الصيف بات على الأبواب.
وقال المواطن إبراهيم حمدان، بائع متجول للملابس في الأسواق الشعبية الأسبوعية في القطاع وكان في السابق يتنقل بمركبته الممتلئة بالملابس بين المحافظات، "كل يوم في سوق شعبي جديد، وهذا العمل يعتبر مصدر دخله الوحيد، ومنذ إغلاق الأسواق أصبح بلال عمل".
وأوضح أنه فكر بوضع بسطة في الشارع، أو في مكان مزدحم فلم يجد مكانا مناسباً، كما فكر باستئجار محل لعرض بضائعه المكدسة، لكنه يخشى ألا ينجح، فهو بحاجة لمصاريف كثيرة، كدفعة إيجار وتجهيز المحل، ووضع أرفف، والحركة الشرائية حالياً منخفضة.
وأعرب حمدان عن خشيته من وصول المواسم مثل العيد، دون أن يعاد فتح الأسواق الشعبية، ما قد يعرضه للمزيد من الخسائر، موضحاً أن ثمة مئات الباعة من أمثاله فقدوا أرزاقهم، ومعظمهم يعانون ظروفاً معيشية صعبة، مطالبا بوضع خطط لتعويض المتضررين من الإجراءات التي اتخذت للحد من وباء كورونا.
بينما يقول الشاب محمد مازن، ويمتلك عربة متنقلة يقف بها أمام المدارس لبيع حلوى وسلع غذائية للطلبة، إنه توقف عن العمل كلياً منذ إغلاق المدارس.
وأوضح مازن أنه قضى أول أسبوعين في منزله، ثم قرر الخروج بعربته والتجول في الشوارع، لكنه لا يبيع 20% مما كان يبيعه في السابق أمام المدارس، فمعظم الأطفال في منازلهم، ولا يوجد ازدحام، كما أن انتشار البقالات في الأحياء تشكل منافسا قويا له.
وأكد مازن أنه يفكر منذ مدة في الخروج من الوضع الراهن، لكنه لم يجد سبيلا، فحتى المساجد والأسواق لم تعد مفتوحة، ولا يوجد مكان جيد يمكن أن يبيع فيه، وهو لا يملك سوى استمرار التجول في المخيمات والأحياء، حتى وإن كان ذلك يدر عليه دخلا ضئيلا، وقد نصحه البعض بالتحول لبيع الكلور وبعض أنواع المعقمات، وهو بات يفكر في ذلك بصورة جدية، لمواكبة طلبات المواطنين.
تضرر سائقين
سائقو سيارات الأجرة شريحة اخرى بين اكثر المتضررين، اذ انخفضت مدخولاتهم بصورة كبيرة بسبب الأزمة وتوقف الحركة، إذ يقول سائق سيارة الأجرة محمود عرفات، إن إغلاق المدارس والجامعات، وتقليص الحركة أضر بالسائقين وباتوا يعانون ظروفاً صعبة، في وقت ما زال مطلوبا من الكثيرين دفع اقساط شهرية ثمن سياراتهم.
وبين أنه يقف وقتا طويلا حتى يجد ركابا، ويتجول في الشوارع باحثاً عن مواطنين لنقلهم فلا يجد، وفي معظم الأيام يعود لمنزله مبكراً، وقال، "وقوف السيارة أفضل من استمرار تحركها وحرق وقود دون ركاب".
وأوضح أن هذا الوضع ينطبق على الكثير من السائقين، فحركة الجامعات والمدارس وتنقل المواطنين كانت مصدر دخلهم.

