عصفت أحداث عدة بسوق العقارات الفلسطيني في قطاع غزة والضفة المحتلة، زادت من معاناة قطاع الإنشاءات الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل الحصار والاحتلال.
ورغم اختلاف حدة المعاناة في هذا السوق بين قطاع غزة والضفة، إلا أغلبية أسباب الكساد في قطاع العقارات موجودة في المنطقتين معا.
ووفق بيان للبنك الدولي، قال إن الاقتصاد الفلسطيني انكمش في العام 2020 بنسبة 8%، وهي نسبة لم يشهدها الاقتصاد الفلسطيني منذ عام 2002، وهو ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالقطاعات الاقتصادية المختلفة.
مضاربات وخسائر
ويشرح المهندس إبراهيم الحجار الذي يتولى مشاريع للمقاولات في قطاع غزة ما يحدث في سوق العقارات، مؤكدا أن مضاربات من المقاولين أنفسهم، أدت لانخفاض في أسعار العطاءات وبشكل كبير.
وقال الحجار : "المقاول على استعداد أن يرسو عليه العطاء بخسارة وأن يبقى في السوق، لأن خروجه من السوق ستزيد من مطالبات الديون المتراكمة عليه لصالح أصحاب مواد البناء".
وأوضح أن حجم المشاريع المطروحة في قطاع غزة قليلة جدا خلال السنوات الثلاث الأخيرة الماضية، "وكذلك نوعية المشاريع تغيرت، كانت مشاريع تشييد وأغلبها أصبح اليوم ترميم وصيانة".
وأضاف: "حتى على صعيد الترميم كانت المشاريع في السابق قيمتها المالية أفضل، أصبحت اليوم بأقل الأثمان".
ولفت إلى أن انخفاض قيمة الدولار أثرت بشكل كبير على المقاولين، "فالمقاول الذي يقدّم "المستخلص المالي" بسعر صرف 3.45 على سبيل المثال، وعند استلام الأموال يجده في السوق 3.22، بكل تأكيد سيتكبد خسائر كبيرة ويزيد من متاعبه".
وأشار إلى أن المقاولين اضطروا لتقليل حجم العمالة في مشاريعهم، كما خفّضوا قيمة الأجور بشكل ملحوظ، في محاولة منهم للتغلب على الخسائر.
ووفق بيان للبنك المركزي (الإسرائيلي)، فإن الدولار الأمريكي خسر 8% من قيمته أمام الشيكل، وهو ما أفاد قطاعات وألحق الضرر بأخرى.
عدة ضربات
من جهته، وصف نقيب المقاولين الفلسطينيين في قطاع غزة، أسامة كحيل، عام 2020 بالأسوأ الذي مرّ على قطاع المقاولات الفلسطيني.
وأكد كحيل في حديث له أن المقاولين لم يشهدوا كسادا في قطاع الإنشاءات حتى في أوج انتفاضة الأقصى.
وقال: "بدأ المقاولون العام 2020 بجائحة كورونا والإغلاقات وحالة الطوارئ، مع تأخر كثير من المنح وقلتها بسبب الإجراءات المعقدة مع أزمة كورونا".
ولفت إلى أن أغلبية العطاءات المطروحة ممولة من الدول المانحة، "والكثير من هذه الدول قطعت الدعم عن قطاع غزة لأسباب سياسية".
وأشار إلى أنه أصبح تزاحم من شركات العقارات على المشاريع، بسبب قلة العطاءات وبالتالي هبطت قيمتها بشكل ملحوظ.
وأضاف كحيل: "حتى المقاولين لم يسلموا من ارتفاع سعر بعض مواد البناء، وبالأخص الحديد والمواد البلاستيكية التي ارتفع سعرها بشكل ملحوظ لأكثر من 20%".
وأضاف: "ومع الربع الأخير من العام الماضي مرّ قطاع العقارات بأزمة الدولار وهو ما أثر كثيرا على قيمة المشاريع".
وتطرق كحيل للحديث عن "الإرجاعات الضريبية"، مؤكدا أن قطاعات المقاولات في غزة لن تصمد دون إرجاعها لشركات المقاولات في غزة".
ولفت أن المقاولين لم يستلموا هذه الأموال منذ أكثر من 12 عاما.
وقدّر نقيب المقاولين قيمة هذه الأموال بـ (60 - 80) مليون دولار أمريكي، سيستفيد منها 185 شركة في قطاع غزة.
والإرجاعات الضريبية هي الأموال التي من المفترض أن تعود للمقاولين وأن تخضع للفاتورة الصفرية وفق اتفاق بين المانحين والسلطة الفلسطينية.
وخلال الاستيراد عبر المعابر الإسرائيلية يأخذ الاحتلال هذه الضريبة ويضيفها لأموال المقاصة، ووفق الاتفاق يجب على السلطة أن تُعيدها للمقاولين، وهذا ما يتم لمقاولي الضفة دون غزة منذ عام 2008.
سوق الضفة يعاني
بدوره، قال عضو اتحاد المقاولين في الضفة، أحمد القاضي: "عدم دفع أموال المقاصة لقرابة الست شهور بالتزامن مع إغلاق الاقتصاد بسبب كورونا عمّق من أزمة العقارات في أسواق الضفة المحتلة".
وأكد القاضي في حديث له أن انخفاض قيمة الدولار أمام الشيكل بصورة كبيرة عمّق الأزمة في قطاع الإنشاءات.
وأوضح أن حجم المشاريع قلّت بصورة ملحوظة وهو ما أدى لقلة عدد العاملين في هذا القطاع الذي يعتبر من القطاعات الأساسية في السوق الفلسطينية.
ووصف القاضي ما حدث في سوق العقارات خلال العام 2020 بـ "الشلل"، متأملا أن يكون العام الحالي أفضل من سابقيه.
وبيّن أن قيمة الأموال المقررة للصرف من مجمع مستحقات المقاولين لا تتعدى الـ 30% من إجمالي المبلغ.
وأشار إلى أن قيمة الأموال مستحقة الدفع تتجاوز 350 مليون شيكل، 133 مليون شيكل فقط ما هو مرصود للصرف خلال الأيام الحالية.
وذكر أن هناك مبلغ 100 مليون شيكل "إرجاعات ضريبية" و 120 مليون شيكل "قيد التدقيق" ولم ترصّد على النظام، لافتا إلى أن هذه المبالغ مجهولة موعد الدفع وسيتلقاها المقاولون بناء على تطورات الوضع المالي لدى الحكومة الفلسطينية.
ووفق تقديرات لاتحاد العقاريين بالضفة، فإن قطاع العقارات خسر قرابة 500 مليون دولار العام الماضي، وهو ما يمثل 50% من الحركة الإجمالية لهذا القطاع.
كما ويشكو قطاع العقارات من إحجام البنوك على التمويل، ففي ظل جائحة كورونا أوقفت معظم البنوك بنود التمويل للقطاعين العقاري والسياحي.
كما ترفض بعض الشركات والموردين قبول الشيكات ويطالبون بالدفع النقدي، وهو ما لا يقوَى عليه كثير من الشركات العقارية.

