كشف تحقيق فلسطيني أعده الإعلامي والخبير الاقتصادي محمد أبو جياب عن مشاركة فعلية للسلطة الوطنية الفلسطينية في حصار قطاع غزة إلى جانب الاحتلال الاسرائيلي.
ويستعرض التحقيق الذي يحمل عنون "الوطن مش واحد"، وعرض على منصة بلا نقود على فيسبوك، بدايات الحصار الاسرائيلي على غزة في العام 2007، ووقف تصدير منتجات مصانع القطاع للضفة الغربية، وصولاً لاندلاع حرب عام 2014، وتدمير الاحتلال لألاف المنشآت الصناعية و الاقتصادية ، وموافقة الاحتلال مع نهاية الحرب وفق تفاهمات التهدئة على السماح بالحركة التجارية المحدودة مع القطاع، دون أن تشمل تلك التفاهمات نقل بضائع الاغذية المصنعة بغزة للضفة الغربية، ومع ذلك بدأت المصانع الغذائية رغم غياب التعويض مرحلة جديدة عنوانها التحدي والتطوير للحفاظ على وجودها من خلال الحصول على شهادات الجودة العالمية " الايزو 22000" الخاصة بسلامة المنتج، وبموجبها انطلقت جهود دولية للضغط على إسرائيل لتمكين مصانع غزة لتسويق منتجاتها للضفة، في وقت غابت فيه السلطة الفلسطينية عن هذه الجهود.
ويظهر التحقيق من خلال مقابلات مع مصانع وشركات حصلت على شهادات الأيزو العالمية جهود وضغوطات اتخذتها اللجنة الرباعية و دول كألمانيا وهولندا، واتحاد الصناعات الفلسطينية، على الجانب الاسرائيلي للسماح بتصدير منتجات مصانع غزة، دون أن يكون هناك أي دور للسلطة الفلسطينية.
ويوضح التحقيق من خلال التواصل مع مؤسسة مسلك الاسرائيلية، وهي مركز للدفاع عن حرية الحركة، طبيعة الدور الذي لعبته المؤسسة وحيثيات القضايا القانونية التي خاضتها في محاكم الاحتلال، والالتماسات التي قدمتها للمحكمة العليا الاسرائيلية حول رفض الاحتلال الرد على طلبات قدمها أصحاب المصانع في غزة لدخول منتجاتهم للضفة الغربية، فكان الرد من المحكمة على مسلك بأن إسرائيل لم تتلقى من هيئة الشؤون المدنية في غزة أي طلبات لخروج بضائع القطاع للضفة، وإدعت نيابة الاحتلال في ذات المحكمة أنها لم تمنع دخول المنتجات من حيث المبدأ، مرجعةً الأمر لفحص وزارة الصحة الاسرائيلية.
ويتضح وفقاً لذات المعلومات من مسلك رد وزارة الصحة الاسرائيلية بهذا الخصوص في تشرين الثاني من 2019، والذي يقول "بخصوص تسوق منتجات غزة للضفة إن وزارة الصحة الاسرائيلية تدرس اجراءات للتسويق كجزء من التعاون بين منسق أعمال الحكومة الاسرائيلية وممثلين من دولة هولندا".
ويكشف التحقيق من خلال وثيقة حصل عليها القائمون عليه، عن السماح بتسويق منتجات مصانع غزة إلى هولندا وأوروبا بعد ثبوت مطابقتها للمواصفات العالمية، وخاصة الأوروبية، وحملت الوثيقة تاريخ 18 شباط 2020، وبموجبها أزيلت كثير من موانع وعوائق الاحتلال على التصدير وشكلت ضغطاً عليه، ووافق على دخول منتجات مصنعين من غزة للضفة الغربية، وجاء ذلك بوساطة اللجنة الرباعية والسفارة الهولندية كخطوة أولى لفتح المجال لمختلف المصانع الغذائية في القطاع.
وفي الوقت الذي حصلت الشركات على موافقة إسرائيلية بالتزامن مع الجهود الدولية، كان اتحاد الصناعات الغذائية يحاول الحصول على عدم ممانعة من وزارة الصحة الفلسطينية لفحص منتجات غزة في مختبرات الوزارة في رام الله من خلال عدة طلبات ومراسلات، وقد تم وفقاً لوثيقة الموافقة على ذلك، لكن بدون تطبيق في العام 2016، لأسباب غير معروفة، وسط إجماع أصحاب الشركات واتحاد الصناعات الغذائية أنها سياسية وتأتي في اطار عقاب غزة وحصارها، ليتم فيما بعد وأخيراً الموافقة على الفحص من قبل وزيرة الصحة مي الكيلة، لتدخل المصانع صراعاً من نوع جديد للحصول على متطلبات الاحتلال للسماح لدخول بعض بضائع غزة للضفة وهي كتاب لا مانع ، وموافقة من وزارة الصحة الفلسطينية على دخول البضائع، وهو مالم تتجاوب معه وزارة الصحة، رغم طلب رسمي من اتحاد الصناعات الغذائية ، والمصانع.
كما يستشهد التحقيق بشهادات للقطاع الخاص واتحاد الصناعات الغذائية تؤكد عدم وجود تجاوب من الحكومة في رام الله حول موضوع الموافقة على تصدير منتجات غزة للضفة.
ويؤكد التحقيق بأنه لو تم التجاوب لطلب الموافقة وتم التصدير، فكان ذلك سيحدث انتعاشة حقيقية بالاقتصاد الوطني، وسيساهم بنهوض المصانع والقطاع الخاص، والحد من أزمات الفقر والبطالة المتفشية في القطاع.
وبالاستشهاد بمصدر دولي رفض الظهور بشكل مباشر، أكد وجود مماطلة غير مفهومة من السلطة برام الله لعدم تصدير منتجات غزة للضفة الغربية، قد ترتبط بسياسات الانقسام الفلسطيني، وعدم وجود جهات رسمية للحكومة بالقطاع .
ويبين التحقيق بأنه بعد جهود للجنة الرباعية واتحاد الصناعات الغذائية والحكومة الهولندية اصدرت وزارة الصحة كتب عدم ممانعة بدخول بضائع مصنعين فقط للضفة.
ويشير التحقيق وفق علي الحايك رئيس جمعية رجال الأعمال بأن أبناء غزة مطلوب منهم فتح سجل تجاري في الضفة الغربية، ورقم مشتغل مرخص رغم أنهم يعيشون في وطن واحد، مؤكداً رفضه لهذه القرارات وضرورة إنهاء التفرقة بين غزة والضفة.
وفي النهاية يؤكد التقرير عدم وجود موافقات لتصدير منتجات مصانع غزة سوى لمصنعين فقط رغم أن الوطن واحد، ناهيك عن استمرار سياسات الاهمال والتميز بحق بضائع ومصانع غزة، ومواصلة الجمارك الفلسطينية برام الله تحرير المخالفات ومصادرة بضائع تجار غزة، والتهمة" مشتغل مرخص غزة".

