الاقتصادية _ فلسطين
اعتبر قائمون على قطاعات تشغيلية مختلفة أن فرص رفع الحد الأدنى للأجور في سوق العمل في محافظات غزة معدومة، ما لم يطرأ تحسن في مجمل الأوضاع الاقتصادية.
وفي معرض تعقيب عدد من ممثلي مؤسسات القطاع الخاص على قرار وزير العمل نصري أبو جيش، بشأن البدء بتطبيق قانون رفع الحد الأدنى للأجور اعتباراً من مطلع شهر كانون الثاني، قال رئيس اتحاد المقاولين علاء الأعرج: "نحن مع هذا القرار، ومع أن يعيش العامل بكرامة، ومع تطوير القوانين التي تخدم قطاع العمال الذي يعاني من البطالة".
وأضاف: "لكن إصدار مثل هذا القرار يستوجب أن تكون هناك حالة من التوازن بين أرباب العمل والعمال من جهة، والحكومة من جهة أخرى، قبل أن يتم تحديد الحد الأدنى للأجور والبدء بتطبيقه، وبالتالي لا بد من إشراك أرباب العمل في هذا القرار قبل اتخاذه".
شركات المقاولات
ونوّه الأعرج إلى ما أفضى إليه هذا القرار من استياء في أوساط العديد من القطاعات التشغيلية في الضفة الغربية، موضحاً أن قطاع الإنشاءات على سبيل المثال في الضفة الغربية يدفع أجوراً أعلى من الحد المذكور، ولكن المشكلة أن هذا القطاع هناك يعاني من عدم توفر العمالة الكافية، أما القطاعات الأخرى ومنها السياحة فيتقاضى الكثير من العاملين في هذا القطاع وغيره أقل من الحد الأدنى للأجور.
وأشار إلى أن الوضع في قطاع غزة يختلف كلياً، حيث من المفترض أن يتم بحث هذا الأمر مع أرباب العمل، ومراعاة ما تعانيه القطاعات التشغيلية المختلفة في محافظات غزة من مشاكل ومعيقات، أبرزها شح التمويل وصعوبة توفر مدخلات الإنتاج، وعدم تمكن السلطة من تسديد مستحقات مالية للعديد من الموردين، لذا فهده المنظومة يفترض أن تدرس جيداً قبل اتخاذ مثل هذا القرار، وقبل تعميم تطبيقه في الضفة والقطاع.
ولفت الأعرج إلى أن هذه القرار من شأنه حال تطبيقه في غزة أن يقلل من عدد العمالة المستوعبة لدى القطاعات التشغيلية المختلفة التي تمنح العامل أقل من الحد الأدنى للأجور، وبالتالي فإن تطبيقها للحد الأدنى من الممكن أن يدفعها باتجاه تقليص عدد العاملين، الأمر الذي سينعكس بمزيد من السلب على أزمة البطالة.
القطاع التجاري
من جهته، تساءل القائم بأعمال مدير غرفة تجارة وصناعة غزة، ماهر الطباع، حول كيفية تطبيق الحد الأدنى للأجور "1880 شيكلاً" في قطاع غزة، في ظل أن الحد الأدنى للأجور القديم "1450 شيكلاً" غير مطبق في القطاع حتى من قبل مؤسسات تابعة للحكومة.
وقال: "لا شك أن تطبيق الحد الأدنى للأجور يهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية، والحد من معاناة العمال وتأمين متطلبات عيش كريم لهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية بما يتناسب مع مستويات المعيشة واحتياجاتها الأساسية، وكافة الأطراف ذات العلاقة والممثلة بالحكومة وأصحاب العمل وممثلي العمال على قناعة تامة بأهمية تطبيق الحد الأدنى للأجور، إلا أن توقيت تطبيقه في القطاع غير مناسب، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت 50%، ما يعني أن هناك أكثر من ربع مليون متعطل عن العمل".
وأضاف: "على الرغم من عدم تناسب الحد الأدنى للأجور القديم والجديد مع مستوى المعيشة المرتفع في فلسطين، وهو أقل من خط الفقر الوطني في فلسطين الذي يبلغ تقريباً 2470 شيكلاً شهرياً، يجب أن نقر بأن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها الضفة الغربية وقطاع غزة صعبة ومأساوية؛ في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة تنقل البضائع والأفراد وتكاليف النقل المرتفعة، والحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من أربعة عشر عاماً، والحروب التي تعرض لها وما خلفته من دمار هائل في المنشآت الاقتصادية، بالإضافة إلى ما يعانيه الاقتصاد الفلسطيني بسبب جائحة فيروس كورونا والقيود التي فرضت على كافة الأنشطة الاقتصادية وأدت إلى انخفاض إنتاجيتها، وبالتالي فالأجدر الحديث عن حلول ووضع خطط لخفض نسب البطالة، من خلال مشاريع مستدامة وفتح الأسواق العربية أمام العمالة الفلسطينية، وبعد ذلك يتم الحديث عن تطبيق الحد الأدنى للأجور".
وأكد الطباع أن تطبيق الحد الأدنى للأجور في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة سيؤثر سلباً على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل ما يزيد على 90% من القطاع الخاص، حيث إن هذه المنشآت ليست لديها القدرة الفعلية لتطبيق مثل هذه السياسات في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية في قطاع غزة.
ونوّه الطباع إلى أن تطبيق الحد الأدنى للأجور سيؤدي إلى زيادة في تكاليف الإنتاج والخدمات التي تشكل أجور العاملين فيها ما نسبته من 20% إلى 30% من التكلفة الكلية للإنتاج، ما يساهم في انخفاض القدرة التنافسية للمنتجات المحلية التي تعاني بالأصل من القيود والإجراءات الإسرائيلية.
القطاع الصناعي
من جهته، اعتبر محمد المنسي المتحدث باسم الاتحاد العام للصناعات في قطاع غزة، أنه ليست هناك إمكانية لتطبيق القرار المذكور على مختلف مرافق العمل في القطاع؛ نظراً لجملة من الأسباب والمعيقات المتمثلة بداية بتداعيات استمرار الحصار والانقسام وأزمة الكهرباء، وحالة الركود التي تخيم على مختلف قطاعات الإنتاج والخدمات والتجارة.
وبيّن المنسي أن معدل الطاقة الإنتاجية في مختلف المرافق الصناعية لا يتجاوز 25%؛ نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة، وبالتالي في ظل هذا الواقع الصعب يصعب تطبيق هذا القرار.
وقال: "لسنا ضد تطبيق الحد الأدنى للأجور في حال تحسن الأوضاع، ولكن في ظل الظروف الحالية فإن تطبيق هذا القرار يعني بالنسبة لغزة استغناء العديد من القطاعات التشغيلية عن عدد كبير من العاملين لديها، فالمرافق السياحية والخدمية والصناعية والتجارية ليست بحال يسمح بزيادة الأجور المعمول بها في القطاع، لذا يفترض أن يتم التعامل مع غزة في مثل هذه القرارات على أنها منطقة منكوبة خارجة عن المنظومة الطبيعية للعمل.
وأضاف: "نحن أصحاب الشركات والمصانع نعاني من تراجع حاد في الدخل، والبعض منا لا يحقق الحد الأدنى المذكور للأجور، فما بالك بالعامل لدى هذه الشركات؟".
وأكد المنسي أن العامل في القطاع، في ظل انعدام فرص التشغيل، يشعر بالرضا إلى حد ما تجاه قيمة الراتب الذي يتقاضاه في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، كما أن العامل مطلع جيداً على طبيعية أوضاع المشغلين، ويبدي تفهماً للأسباب التي تقف وراء انخفاض معدل الأجور في القطاع بشكل عام.
وزارة العمل
وكان وزير العمل نصري أبو جيش أعلن مؤخراً أن الوزارة ستفرض رقابة على تطبيق الحد الأدنى للأجور القاضي بصرف 1880 شيكلاً، لافتاً إلى أن القرار يشمل المحافظات الشمالية والجنوبية، وأن الوزارة ستعمل مع بعض الموظفين المتبقين لديها في القطاع على محاولة فرض الحد الأدنى للأجور، على أن يصبح القرار نافذاً مع مطلع العام المقبل، إضافة إلى أن الوزارة ستنظم حملة توعوية تستمر لثلاثة شهور وتستهدف أصحاب المنشآت والمهن لتطبيق القانون.

