وكالات/ الاقتصادية
قال كبير المطورين في OTS Capital علي عسكر، إن ما أُثير حول توزيعات خاطئة بقيمة 40 مليار دولار، رغم استرداد معظمها وحصر الخسائر، لا يمكن فصله عن التراجعات الحادة التي تعرضت لها عملة بيتكوين مؤخرًا، مؤكدًا أن ما جرى يتجاوز كونه عملية بيع واحدة كبيرة، بل جاء نتيجة سلسلة من الأحداث المتراكمة خلال الأسبوع الأخير.
وأوضح عسكر في مقابلة مع "العربية Business"، أن السبب الأساسي يعود إلى ما يُعرف بظاهرة "التكدس" في التداولات، خصوصًا في سوق الخيارات (Options)، حيث لجأ عدد كبير من المستثمرين والمضاربين المحترفين إلى استراتيجيات معقدة تقوم على بيع الخيارات وشراء العقود الآجلة في الوقت نفسه، في محاولة للاستفادة من فروق التقلبات السعرية. وأضاف أن هذه الاستراتيجيات أصبحت مزدحمة للغاية، ما أدى إلى تراجع واضح في تقلبات بيتكوين خلال الأشهر الماضية مقارنة بالفترات السابقة.
وأشار إلى أن اقتراب مواعيد استحقاق عقود الخيارات، بالتزامن مع انخفاض السيولة في أسواق العملات الرقمية، فرض ضغوطًا بيعية كبيرة، ما تسبب في تحركات سعرية حادة تحولت إلى ما يشبه "تأثير كرة الثلج"، حيث أدت موجة بيع واحدة إلى موجات متتالية من التراجعات.
ولفت عسكر إلى أن بعض صناديق التحوط، لا سيما في هونغ كونغ، اعتمدت على استراتيجيات "الكاري تريد" من خلال الاقتراض بالين الياباني منخفض الفائدة واستخدامه في الاستثمار في أدوات مرتبطة ببيتكوين، بما في ذلك صناديق المؤشرات المتداولة (ETF).
ومع بدء ارتفاع أسعار الفائدة في اليابان، بدأت عمليات فك هذه المراكز، ما أسفر عن عمليات بيع ضخمة قُدّرت بنحو 10 مليارات دولار خلال ساعة واحدة، وأسهمت في تعميق التراجعات
وتترنح عملة بيتكوين بعد أن لامست ذروة تاريخية عند 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، لتفقد نحو 44% من قيمتها، مستقرّة اليوم الأحد حول مستويات 70 ألف دولار.
وفيما يتعلق بدور بيتكوين كأداة تحوط، أوضح عسكر أن الفكرة الأصلية من إنشاء بيتكوين كانت التحوط من سيطرة الحكومات والأنظمة المصرفية على أموال الأفراد، وليس التحوط من التضخم أو الأزمات الاقتصادية كما يُشاع.
وأضاف أن تسعير بيتكوين يتم في الأساس مقابل الدولار، وبالتالي فإن أي تحركات قوية في العملة الأميركية أو في شهية المخاطرة العالمية تنعكس مباشرة على أدائها، ما يفسر تراجعها بالتزامن مع موجات العزوف عن المخاطر.
وعن مستقبل بيتكوين في ظل الدعم السياسي والتنظيمي، خصوصًا مع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة وتخفيف القيود التنظيمية، قال عسكر إن بيتكوين تمتلك ما وصفه ب"الدعم الأساسي" المرتبط بتكلفة التعدين، موضحًا أن متوسط تكلفة التعدين عالميًا يتراوح حاليًا بين 62 و64 ألف دولار.
وأكد أن بقاء السعر فوق هذا النطاق يعني أن السوق لا تزال في وضع سليم، بينما يصبح الحديث عن أزمة حقيقية مطروحًا فقط إذا هبط السعر دون متوسط تكلفة التعدين، إذ قد يؤدي ذلك إلى خروج عدد كبير من المعدنين من السوق، ما يخلق خللًا في جانب العرض ويعيد تشكيل التوازن السعري.
وقالت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية بيثامب يوم السبت إنها وزعت عملات بيتكوين بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء كمكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، مما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.
واعتذرت بيثامب عن الخطأ الذي وقع أمس الجمعة، وقالت إنها استعادت 99.7% من إجمالي 620 ألف بيتكوين بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في غضون 35 دقيقة من التوزيع الخاطئ.

