اليوم الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦م

تحسن طفيف بمؤشر الفساد في لبنان لعام 2025

اليوم, ٨:٢٩:٥١ م
علم لبنان
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

أعلنت الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية، "لا فساد" عن تحسّن طفيف في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، إذ سجّل لبنان 23 نقطة من أصل 100، واحتل المرتبة 153 من بين 182 دولة، بعدما كان قد سجّل 22 نقطة عام 2024، وسط تأرجح في ترتيبه خلال السنوات العشر الماضية. 

وأشارت الجمعية، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، إلى أن هذا التقدّم الخجول، الذي لا يزال يُبقي لبنان متأخراً عن دول المنطقة، يأتي في ظل مرحلة سياسية دقيقة بعد مرور عام على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة أكدت أن الإصلاحات تمثل أولوية لإعادة بناء الثقة وتحديث منظومة الحوكمة، عقب سنوات من الفساد الممنهج. 

واعتبرت أن ذلك أسهم في خلق مناخ أكثر ملاءمة للتقدم في مسار مكافحة الفساد، لافتة في المقابل إلى أن غياب الاستقرار الأمني يبقى من أبرز التحديات التي قد تعرقل تنفيذ الإصلاحات ما لم تُترجم إلى سياسات شاملة ومتكاملة.

ولفتت الجمعية إلى أن الحكومة أطلقت في عام 2025 مشروعاً إصلاحياً شاملاً يرتكز على الشفافية، إلى جانب تفعيل القوانين الأساسية لمكافحة الفساد، ومنها قانون التصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع، وقانون الشراء العام، وقانون حماية كاشفي الفساد، إضافة إلى اعتماد آليات شفافة في التعيينات داخل القطاع العام تقوم على الكفاءة، بما يشكّل اختباراً حقيقياً لإرادة الدولة في كسر حلقة الفساد المستشري.

 وتوقفت الجمعية عند الضغوط التي يواجهها لبنان من المجتمع الدولي والجهات المانحة، التي تربط أي دعم مالي أو استثماري بمدى جدية الإصلاحات، معتبرة أن الإصلاح لم يعد خياراً داخلياً فحسب، بل شرطاً أساسياً لبقاء الدولة ضمن النظامين الإقليمي والدولي.

وانطلاقاً من ذلك، أكدت الجمعية أن لبنان يقف أمام مسار تراكمي قد يساهم في إعادة بناء الدولة والسير نحو الإصلاح عبر خطوات متفرقة، أبرزها إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في مايو/أيار المقبل، باعتبارها محطة أساسية لترسيخ المسار الديمقراطي وتعزيز الشفافية. 

ويأتي هذا البيان بالتزامن مع مرور عام على تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، التي رفعت شعار "الإصلاح والإنقاذ"، وحددت عدداً من الأولويات، في مقدمتها إصلاح المؤسسات والإدارة العامة، والإعمار، والاقتصاد والمالية، والكهرباء والمرافق العامة، والبيئة والإصلاحات الاقتصادية، إضافة إلى الإصلاحات السياسية والدستورية.

ولم تتمكن الحكومة حتى الآن من حشد الدعم الدولي اللازم للنهوض اقتصادياً وانتشال البلاد من الأزمة الكبرى المستمرة منذ أواخر عام 2019، ولا سيّما على صعيد القطاع المصرفي والمودعين أو توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، في انتظار استكمال الإصلاحات المطلوبة وترجمتها عملياً. 

وفي المقابل، نجح لبنان في الحصول على بعض التمويل، من بينها دعم البنك الدولي لتلبية الاحتياجات الأساسية للفقراء والفئات الأكثر ضعفاً، وإعادة إعمار البنى التحتية في المناطق المتضررة جراء الاعتداءات الإسرائيلية، ودعم مشاريع الطاقة الشمسية على مستوى المرافق العامة.

كما أعلنت قطر، في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، إلى جانب مساعدات سابقة، عن حزمة مشاريع إنسانية وتنموية عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، شملت عدداً من القطاعات، انطلاقاً من أهمية دعم الخدمات الأساسية وتعزيز مقومات التعافي. 

ويترقب لبنان أيضاً المؤتمر المخصّص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس في 5 مارس/آذار المقبل، إذ يعوّل على مشاركة واسعة للدول المانحة وجمع المساعدات اللازمة للقوات المسلحة للقيام بمهامها، ولا سيّما على صعيد حصرية السلاح، التي تُعد إلى جانب الإصلاحات المالية والاقتصادية من الشروط الأساسية التي يطلبها المجتمع الدولي لدعم لبنان اقتصادياً والمساهمة في إعادة الإعمار.