غزة/ الاقتصادية
أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن بدء استقبال طلبات الالتحاق بجهاز شرطة جديد يتبع لها، في إطار استعداداتها لتولي مسؤولياتها الإدارية والأمنية في قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.
ويأتي هذا الإعلان في تطور لافت على الساحة الفلسطينية، وفي ظل أجواء سياسية وأمنية دقيقة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، حيث تسعى اللجنة إلى إعادة بناء مؤسسات الحكم المحلي وترسيخ سيادة القانون بعد سنوات من الحرب والدمار والانقسام.
أولاً: خلفية الإعلان وسياقه السياسي
جاء الإعلان عن تأسيس جهاز الشرطة بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية تقودها اللجنة على المستوى الدولي. ووفق معطيات متداولة، يشارك رئيس اللجنة، علي شعث، في اجتماعات دولية من ضمنها اجتماع «مجلس السلام» الذي ينعقد في واشنطن، لبحث دعم المرحلة الانتقالية وتوفير موازنة تشغيلية لعملها.
وتشير تقارير إلى أن اللجنة باشرت مشاورات داخلية وخارجية لتشكيل هيكل أمني جديد، يشمل ترشيح ضباط سابقين من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لتولي مهام قيادية، في مسعى لإعادة تنظيم العمل الأمني على أسس مهنية وإدارية مختلفة عن المرحلة السابقة.
ثانياً: ملامح جهاز الشرطة الجديد
أكدت اللجنة في بيان رسمي أن الجهاز المزمع تأسيسه سيكون:
مهنياً
خاضعاً للمساءلة
شفافاً
قائماً على الكفاءة
وشددت على أن الهدف من التأسيس ليس مجرد تشكيل قوة أمنية، بل بناء مؤسسة شرطية حديثة تعزز ثقة الجمهور، وتعمل وفق معايير واضحة للسلوك والانضباط، وتحت رقابة مستمرة.
كما عبّرت اللجنة عن تقديرها لرجال الشرطة الذين واصلوا أداء مهامهم خلال فترات الحرب والنزوح، في إشارة إلى العناصر الأمنية التي عملت سابقاً تحت إدارة حكومة حركة حماس، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز المهنية وتوحيد المرجعية الأمنية.
ثالثاً: شروط ومعايير الالتحاق
حددت اللجنة عبر موقعها الرسمي مجموعة من الشروط الأساسية للتقدم، أبرزها:
أن يكون المتقدم مقيماً في غزة
أن يتراوح العمر بين 18 و35 عاماً
ألا يكون لديه سوابق جنائية
أن يتمتع بـ لياقة بدنية جيدة
وأكدت أن باب التقديم مفتوح أمام الرجال والنساء المؤهلين، في توجه يعكس رغبة في إشراك مختلف فئات المجتمع في بناء المؤسسة الأمنية الجديدة.
رابعاً: دوافع الانضمام – "واجب | شرف | مسؤولية"
اعتمدت اللجنة شعاراً تحفيزياً يقوم على ثلاثية:
واجب | شرف | مسؤولية
وأوضحت أن الانضمام إلى الجهاز يمثل:
خدمة المجتمع والمساهمة في جعل غزة أكثر أماناً
فرصة للحصول على تدريب مهني وتطوير وظيفي
الاستفادة من تعويضات ومزايا تنافسية
المشاركة في بناء مستقبل جديد للقطاع
وتؤكد الرسالة العامة للإعلان أن الانخراط في جهاز الشرطة ليس مجرد وظيفة، بل مساهمة وطنية في إعادة بناء الثقة والأمن والكرامة.
خامساً: البعد الرمزي والشعار الجديد
بالتوازي مع الإعلان، كشفت اللجنة عن شعار جديد يتضمن نسراً بألوان العلم الفلسطيني، مستلهماً من رمزية الشعار الوطني الفلسطيني، في محاولة لإبراز الطابع المؤسسي والوطني للهيئة الجديدة.
وقد أثار الشعار اهتماماً واسعاً، نظراً لتقاربه مع رموز السلطة الفلسطينية، في ظل حساسية سياسية قائمة بشأن إدارة القطاع وترتيبات المرحلة المقبلة.
سادساً: دلالات الخطوة وتحدياتها
يحمل إعلان تأسيس جهاز الشرطة عدة دلالات:
بدء مرحلة انتقالية فعلية في إدارة القطاع.
محاولة توحيد المرجعية الأمنية تحت إطار جديد.
رسالة طمأنة للمجتمع الدولي بشأن الالتزام بسيادة القانون والمساءلة.
اختبار حقيقي لمدى قبول الجمهور للجهاز الجديد وثقته به.
غير أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطاً بعوامل عدة، من بينها:
الاستقرار الأمني والسياسي
توفر الدعم المالي
قدرة الجهاز على العمل باستقلالية مهنية
اندماج العناصر الأمنية السابقة ضمن إطار موحد
يمثل إعلان اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن تأسيس جهاز شرطة جديد محطة مفصلية في مسار إعادة بناء مؤسسات الحكم في قطاع غزة. وبينما يرفع الإعلان شعارات المهنية والمساءلة والشفافية، فإن التحدي الأكبر يكمن في ترجمة هذه المبادئ إلى واقع عملي يعزز ثقة المواطنين ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً وأمناً.
تبقى هذه الخطوة اختباراً مبكراً لقدرة الإدارة الجديدة على تحويل الوعود إلى مؤسسات فاعلة، في بيئة ما تزال تعاني آثار الصراع والانقسام، لكنها في الوقت ذاته تتطلع إلى مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

