اليوم الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦م

بيتكوين في فخ الخسائر.. 4 أشهر من التراجع محت نحو نصف قيمة أشهر عملة رقمية

أمس, ٨:٤٤:٥٧ م
بيتكوين
الاقتصادية

بعد أشهر من التراجع المتواصل، لم تعد المشكلة في سوق بيتكوين تتعلق بغياب المشترين فحسب، بل بانهيار ثقتهم بها أصلاً. فمع وجود نحو نصف المعروض المتداول من العملة الرقمية الأكبر في العالم تحت مستوى سعر الشراء، تحوّلت كل محاولة صعود إلى فرصة خروج للمستثمرين العالقين في الخسارة. 

وبين نزيف صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) وتخارج كبار الحائزين، يواجه السوق معضلة نفسية وهيكلية قد تجعل أي تعافٍ مستدام أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وبحسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، من المستثمرين المخضرمين في عالم العملات المشفرة إلى المشترين الجدد عبر صناديق المؤشرات، يبدو أن الفئة التي يُفترض أن تدعم الأسعار اليوم عاجزة عن القيام بذلك. والأرقام تفسر السبب: فنحو تسعة ملايين بيتكوين، أو ما يعادل 45% من إجمالي العملات المتداولة، تُتداول حالياً بأقل من سعر شرائها. وعند تسجيل أدنى مستوى حديث قرب 62800 دولار، كانت الصورة أكثر قتامة، إذ كانت قرابة عشرة ملايين وحدة عملة، أي ما يقارب نصف المعروض، في منطقة الخسارة، وفق بيانات شركة الأبحاث "غلاسنود" (Glassnode).

وبيتكوين، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، استقرت لأسابيع حول هذه المستويات، ما يشير إلى أن الضرر النفسي الذي لحق بالمشترين عميق وليس مؤقتاً، بحسب الوكالة، التي أشارت إلى أن هذه هي المعضلة الأساسية التي يواجهها السوق بعد أربعة أشهر من التراجع، الذي محا نحو نصف قيمة بيتكوين منذ وصولها لذروتها في أكتوبر/ تشرين الأول فوق 126 ألف دولار. 

ولم يكن الهبوط انهياراً حاداً ومفاجئاً، بل تراجعاً تدريجياً كسر مستوى 100 ألف دولار، ثم 90 ألفاً، ثم 80 ألفاً، من دون موجة استسلام جماعية حادة تفسح المجال عادةً أمام دورة شراء جديدة.

وبدلاً من ذلك، شهد السوق ما قد يكون أسوأ موجة خسائر متتابعة أضعفت شهية المستثمرين لإعادة الدخول. وتشير مؤشرات يتابعها مستثمرو العملات المشفرة إلى الاتجاه ذاته، في صورة سوق تعطلت فيه آليات التعافي تدريجياً. 

فخلال أول 22 يوماً من فبراير/ شباط، سجل 19 يوماً خسائر صافية، أي أن عدد المستثمرين الذين باعوا بخسارة فاق من باعوا بربح، بحسب بيانات "غلاسنود".

 وهذا يعني أن السوق لا يلتقط أنفاسه، بل يشهد تثبيتاً يومياً للخسائر، إما بسبب الحاجة إلى السيولة أو نتيجة فقدان الثقة بعودة سريعة للأسعار.

ووفق التقرير، فإن كل عملية بيع بخسارة تخرج مستثمراً كان يمكن أن يصبح مشترياً لاحقاً. وكل ارتداد، مهما كان محدوداً، يواجه جداراً من البائعين الذين اشتروا عند مستويات أعلى ويرون في أي صعود فرصة للخروج. 

أما النتيجة فسقف سعري ينخفض تدريجياً، وارتدادات أقصر وأضعف وأقل إقناعاً. وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن روكسانا إسلام، رئيسة أبحاث القطاعات في "تي إم إكس فيتا فاي" (TMX VettaFi)، قولها إن "البيئة شديدة الضبابية بالنسبة لعملة بيتكوين حيث يُستخدم كل ارتداد صغير باعتباره فرصة لتوفير السيولة والخروج"، مضيفة أن السوق يحتاج إلى محفز واضح قبل بناء تعافٍ أكثر استدامة، خاصة أن هذه أول أزمة كبرى منذ تبني بيتكوين على نطاق واسع.

وعند النظر إلى الصورة الأوسع، يتضح أن البنية التي دفعت بيتكوين إلى 126 ألف دولار صارت تعمل الآن بالعكس، وهي بنية مكوّنة من تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة وتراكم كبار الحائزين والمضاربات بالرافعة المالية إلى سردية أن دخول وول ستريت خفف المخاطر. فصناديق المؤشرات تشهد نزيفاً والمحافظ الكبرى تبيع والرافعة المالية انكمشت، بما يحوّل كل محاولة تعافٍ إلى فرصة بيع للمستثمرين المتضررين.

وتشير بيانات جمعتها بلومبيرغ إلى خروج قرابة ثلاثة مليارات دولار من صناديق بيتكوين الفورية هذا العام. وقد بلغ متوسط سعر شراء المستثمرين عبر هذه الصناديق 83956 دولاراً، ما يعني أنهم يواجهون خسائر ورقية بنحو 23% في المتوسط، وفق غلاسنود. وخلال الأسبوع الماضي وحده، تم تصريف أكثر من 600 بيتكوين يومياً في المتوسط. ونقلت الوكالة عن مايكل أورورك، كبير استراتيجيي السوق في جونز ترايدينغ (JonesTrading)، قوله إن "البيع منطقي. إطلاق صناديق بيتكوين وسّع قاعدة المستثمرين وساهم في موجة الصعود، لكن هؤلاء المستثمرين أقل التزاماً بالأصل".

ومع ذلك، لا تزال بيتكوين معروفة بدورات انهيار تليها قمم تاريخية جديدة. هنا، تنقل الوكالة عن بريت مونستر، من بلوكفورس كابيتال (Blockforce Capital)، إشارته إلى أن إجمالي حيازات الصناديق انخفض بنحو 6% فقط منذ ذروة أكتوبر، رغم تراجع السعر 50%. لكن السؤال الحقيقي، بحسب الوكالة، ليس عما إذا كانت بيتكوين ستجد قاعاً سعرياً، بل عما إذا كانت قاعدة المشترين، بعد هذا الاستنزاف النفسي، قادرة على التعافي قبل أن تستنفد موجة البيع آخر المتفائلين. فالمشكلة الآن أن المستثمرين الذين كان يُفترض أن يقودوا موجة الصعود التالية هم أنفسهم الذين يحاولون الخروج.

ومن أكثر الإشارات إثارة للقلق سلوك ما يُعرف بـ"الحيتان"، أي كبار الحائزين الذين جمعوا مراكز ضخمة مبكراً. فقد باع هؤلاء أكثر من 43 ألف بيتكوين خلال الأسبوع الماضي فقط، وفق بيانات غلاسنود، التي قال خبيرها شون روز إن "البيانات تظهر تحقيق خسائر مستمرة عند كل ارتداد. بدل حدث استسلام واحد، نرى ارتدادات تقابلها عروض بيع من مستثمرين اشتروا عند مستويات أعلى"، مشيراً إلى أن هذا يعكس ضغوط توزيع، وإن كان مؤشراً سلوكياً أكثر منه توقعاً مستقبلياً.