اليوم الجمعة ٢٧ فبراير ٢٠٢٦م

الهند والدول العربية... شراكة اقتصادية لم تنعكس على صناعة القرار السياسي

أمس, ١١:٠٤:٠٥ م
تعبيرية
الاقتصادية

غزة/ متابعة الاقتصادية

رغم وجود أكثر من 10 ملايين مغترب هندي في الدول العربية، 9 ملايين منهم في دول الخليج وحدها بينما عدد الهنود في إسرائيل 97 ألفًا فقط، إلا أن ذلك لم يغير في اتجاهات السياسة الهندية تجاه قضايا الشرق الأوسط خاصة القضية الفلسطينية.

ولا تقتصر الاستفادة التجارية على عدد العمال حيث بلغت تحويلات الهنود من الدول العربية أكثر من 60 مليار دولار، وبلغ حجم التبادل التجاري مع الدول العربية نحو 215 مليار دولار سنوياً، إلا أن نيودلهي تتجه لتعزيز العلاقات مع دولة الاحتلال على حساب المنطقة العربية.

فقد عززت نيودلهي في السنوات الأخيرة تدريجياً شراكتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.

وأعلنت الحكومة الهندية بدء مباحثات الاثنين في نيودلهي بشأن اتفاقية تجارة حرة، لافتة إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ 3,62 مليار دولار في الفترة 2024-2025.

وتربط الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1992. وقد تعززت هذه العلاقات منذ وصول مودي إلى السلطة في 2014.

أسئلة كثيرة تتولد بعد هذه المفارقة العجيبة منها، ماذا لو تم الاستغناء عن الهنود في الدول العربية؟، ولماذا لا يكون هناك ردة فعل على هذه التصريحات والتحالفات ضد العرب 

ماذا لو تم ترحيل 7 مليون هندي هل من الممكن أن تعدل نيودلهي من سياستها تجاه الدول العربية والقضية الفلسطينية.

240 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين العرب والهند

كشف الدكتور خالد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف العربية، عن أن حجم التبادل التجاري بين الهند والدول العربية يتجاوز 240 مليار دولار أمريكي سنويًا، مما يجعل العالم العربي أحد أكبر الشركاء التجاريين للهند؛ لا سيما وأن الممر الهندي العربي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعله أحد أهم الجسور الاقتصادية ذات الأهمية الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين.

جاء ذلك خلال مشاركته كضيف شرف وممثلا للجانب العربي في أعمال قمة التعاون الاقتصادي العالمي 2026، التي تعقد في مومباي-الهند خلال الفترة 17-19 فبراير، بحضور وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جاياشناكر، وكبير وزراء ولاية مهاراشترا-الهند ديفيندرا فادنيفيس، وعدد من الوزراء الأجانب وكبار الشخصيات السياسية والاقتصادية من مختلف دول العالم، ورئيس مجلس فيدرالية التجارة والصناعة الهندية،ورؤساء شركات هندية عملاقة.

ورأى الدكتور خالد حنفي أنّ الشراكة بين الهند والمنطقة العربية تجسّد كيف يمكن للتعاون متعدد الأقطاب أن يحقق نموا مُتبادلا، كما نوه الأمين العام إلى أن “إعادة التشكيل العالمي الكبرى ليست أزمة يجب إدارتها، بل هي فرصة لتشكيلها. إننا نتجه نحو عالمٍ يتسم بتوزيعٌ أكبر للسلطة، وترابط أكبر في المصالح، واعتماد أكبر على التعاون، وأمام هذه التحولات فإنّه إذا عملت الدول ذات السيادة والشركات العالمية كشركاء حقيقيين في صياغة المستقبل، فبإمكاننا الانتقال من حالة عدم اليقين إلى الاستقرار، ومن الاستقرار إلى الازدهار المشترك”.

موقف هند مودي المؤيدة لإسرائيل

لطالما دعمت السياسة الخارجية للهند عبر التاريخ القضية الفلسطينية. بيد أن تحولا قد طرأ على هذه السياسة في العقد الماضي.

في عام 2017، أصبح ناريندرا مودي أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل. كما أنه يصف نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه "صديق مقرب" على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد فترة وجيزة من بدء حرب غزة، امتنعت الهند في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول عن التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف إطلاق النار. وبعد شهرين، أيدت نيودلهي قرارا آخر للأمم المتحدة يطالب بوقف إطلاق النار.

وفي الهند، حظرت السلطات في العديد من ولايات البلاد التجمعات المؤيدة للفلسطينيين واعتقلوا الناس بسبب احتجاجهم أو حتى نشر رسائل تضامن مع فلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال الوزير والدبلوماسي السابق، ماني شانكار آيار، إن سياسة الهند خلال الـ50عاما الماضية على الأقل كانت تشجع الهنود على الذهاب كعمال مهاجرين إلى الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم.

وزاد قائلا إن تحويلات هؤلاء العمال المالية إلى بلدهم تعد "جزءًا مهما للغاية من اقتصادنا. لذلك، ولأسباب اقتصادية، سأدعم بالتأكيد فكرة ذهاب العمال الهنود إلى إسرائيل. ولكن، بالنظر إلى سياق الإبادة الجماعية الحالية لإسرائيل في قطاع غزة، فهذه هي أسوأ طريقة للهنود لكسب القليل من المال من إسرائيل".

وطبقا لتقرير الأمم المتحدة عن الهجرة الدولية، بلغت التحويلات المرسلة من دول الشرق الأوسط إلى الهند 38 مليار دولار في عام 2017.

وقال العديد من الهنود الطامحين للعمل في إسرائيل إن الحرب في غزة لن تقيدهم، حتى إن بعض العمال يدعمون إسرائيل في عملها ضد الفلسطينيين.

وقال ياش شارما -وهو من منطقة جيند في هاريانا، ويطمع في العمل بإسرائيل، لموقع الجزيرة الإنجليزي "إذا أُتيحت لي الفرصة، فأنا على استعداد للعمل لدى الجيش الإسرائيلي".

وهناك العديد من أمثال شارما لديهم مبرر أقوى. يقول شارما:" سوف أغتنم فرصتي. فالموت هناك أفضل من التضور جوعا".

الهند تقف إلى جانب إسرائيل بقناعة

وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأربعاء في الكنيست الإسرائيلي إن بلاده تقف بثبات إلى جانب إسرائيل، فيما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستهل زيارته التي تستمر يومين.

وأضاف: "نحن نشعر بألمكم، ونشارككم أحزانكم. الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد.. لا يمكن لأي قضية أن تبرر قتل المدنيين». وقال إن الهند «تدعم كل الجهود التي تسهم في إرساء سلام دائم واستقرار إقليمي".

إلى ذلك، قال مودي أمام أعضاء الكنيست إن النمو الاقتصادي السريع للهند وقوة الابتكار في إسرائيل يشكّلان أساساً طبيعياً" لشراكات مستقبلية.

ورأى أن هناك «العديد من أوجه التآزر في مجالات عدة على غرار تكنولوجيا الكم وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي»، مؤكداً أنه يعمل «أيضاً مع إسرائيل على إنشاء روابط مالية عابرة للحدود تقوم على بنيتنا التحتية الرقمية العامة».

علاقات وشراكة ممتدة

والزيارة هي الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه رئاسة الوزراء في العام 2014. وكان نتنياهو في استقبال مودي في مطار بن غوريون وعانقه لدى نزوله من الطائرة، وتم منحه قلادة رئيس الكنيست.

وقد عززت نيودلهي في السنوات الأخيرة تدريجياً شراكتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.

وأعلنت الحكومة الهندية بدء مباحثات الاثنين في نيودلهي بشأن اتفاقية تجارة حرة، لافتة إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ 3,62 مليار دولار في الفترة 2024-2025.

وتربط الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1992. وقد تعززت هذه العلاقات منذ وصول مودي إلى السلطة في 2014.

16 مذكرة تفاهم

وقّعت إسرائيل والهند، اليوم الخميس، 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تل أبيب، في خطوة أعلن الجانبان أنها ترفع مستوى العلاقات إلى ما وصفاه بـ”شراكة إستراتيجية خاصة”.

ويعكس التقارب الكبير كما وثّقته تقارير إسرائيلية وهندية وغربية خلال السنوات الأخيرة، انتقال العلاقة من شراكة وظيفية إلى تحالف إستراتيجي ذي أبعاد إقليمية ودولية.

وجاء الإعلان عقب اجتماع عمل عُقد في فندق الملك داود في القدس المحتلة، شارك فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية غدعون ساعر، واختُتم بمؤتمر صحفي مشترك.