وصف أمين سر غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل طاهر عابدين القرار بقانون رقم (4) لسنة 2026 المتعلق بخفض استخدام النقد بأنه الأخطر على الاقتصاد الوطني، محذرا من انعكاساته السلبية المحتملة على معدلات النمو، والقطاعات التجارية والصناعية، إضافة إلى قطاع الصيرفة.
وأوضح عابدين، في مقابلة صحفية مع مراسل معا في الخليل، أن السلطة الفلسطينية ما زالت تفتقر إلى السيادة النقدية والسيادة الجغرافية -مناطق تحت السيطرة الفلسطينية وأخرى تحت السيطرة الإسرائيلية-. معتبرًا أن سنّ تشريع بهذا الحجم في ظل هذا الواقع الاقتصادي والسياسي المعقّد، سيؤدي إلى نتائج عكسية بدل تحقيق أهدافه المعلنة.
وحذّر من أن تطبيق القرار بقانون بصيغته الحالية سيؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي، نتيجة تقييد حركة السيولة في السوق، وتحميل التاجر والصناعي والعامل ورجل الأعمال أعباءً تشغيلية ومالية إضافية.
وأشار عابدين إلى أن موقف الغرف التجارية كان رافضًا للقانون منذ مراحله الأولى، مؤكدًا أنه جرى إبلاغ سلطة النقد الفلسطينية بخطورة المشروع خلال جلسات مناقشة مسودته، غير أن الملاحظات المقدّمة من الغرف التجارية والقطاع الخاص لم تؤخذ بعين الاعتبار عند إقراره.
وبيّن، أمين سر غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل، أن مسودة مشروع القانون لم يطرأ عليها أي تعديل جوهري، باستثناء رفع سقف الصفقة النقدية من 20 ألفًا إلى 30 ألف شيكل، معتبرًا أن هذا التعديل شكلي ولم يستجب للمقترحات الأساسية التي تقدّم بها ممثلو القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالجهات المستفيدة، اعتبر عابدين أن المستفيد الوحيد من القانون هم وزارة المالية والبنوك، من خلال زيادة حجم الإيداعات النقدية، في وقت لا تزال فيه البنوك تفرض قيودًا على إيداع النقد بعملة الشيكل، ما سيجبر التجار والصناعيين والعاملين والمستوردين على التعامل بعملات أخرى، وما يرافق ذلك من كلف ومخاطر إضافية.
ولفت إلى وجود فجوة واسعة بين عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات بنكية ويتعاملون مع البنوك، وأولئك الذين لا يملكون حسابات أو لا يعتمدون على النظام المصرفي، مؤكدًا أن النسبة الأكبر من المجتمع لا تزال تعتمد على التداول النقدي.
كما تطرق عابدين، إلى الكتلة النقدية المتداولة خارج حسابات سلطة النقد والبنوك، موضحًا أن حجمها غير معلوم، محذرًا من "مفاجآت كبيرة" في حال قرر المواطنون إيداع أموالهم دفعة واحدة، وهو سيناريو استبعد حدوثه في المدى المنظور، في ظل استمرار ثقة المواطنين بالتعامل النقدي المباشر بعيدا عن البنوك.
واعتبر عابدين أنه كان الأجدر بسلطة النقد إعداد خطة خمسية أو عشرية معلنة للتحول التدريجي نحو تقليل استخدام النقد، بما يهيئ السوق والقطاعات المختلفة لهذا التحول دون إحداث صدمة اقتصادية.
وفي السياق ذاته، حذّر من أن القانون سيلحق الضرر بنحو 290 شركة صرافة مرخّصة في فلسطين، باتت مهددة بالإغلاق، رغم دورها المحوري في إعادة تدوير النقود داخل السوق، بخلاف البنوك التي تحتفظ بالنقد لديها، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلال خطير في دورة السيولة.
ولوّح عابدين بإمكانية اللجوء إلى المحكمة الدستورية أو المحاكم المختصة لوقف العمل بالقانون، مؤكدًا أن الغرف التجارية ستعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع ممثلي القطاع الخاص، لبلورة موقف موحّد من هذا التشريع وتقديمه إلى جهات الاختصاص، نظرًا لأن أضراره، بحسب تعبيره، "تفوق بكثير أي منافع متوقعة له".

