اليوم الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦م

مصر والأردن بلا غاز.. ضربة مزدوجة للاقتصاد وقطاعات الطاقة

أمس, ٧:٠٨:٤٣ م
غاز- تعبيرية
الاقتصادية

وكالات/ متابعة الاقتصادية

قرر الاحتلال الإسرائيلي وقف إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر والأردن، بعد إغلاق حقل “ليفياثان” البحري، وسط تصعيد عسكري مع إيران، في قرار يحمل أبعادًا تتجاوز البعد التقني أو الأمني، ويحمل في طياته هيمنة إسرائيلية على قطاعات الطاقة في البلدين.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن إسرائيل أغلقت أكبر منشآتها لإنتاج الغاز، حقل “ليفياثان”، بسبب ما وصفته بـ” الضرورات الأمنية”، بعد الضربة العسكرية التي شنتها تل أبيب على أهداف داخل إيران. وبموجب هذا الإغلاق، توقفت إمدادات الغاز إلى مصر والأردن، في ضربة مزدوجة لاقتصاد البلدين وشبكتي الكهرباء فيهما.

القاهرة تستنفر

وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

وزارة البترول المصرية بادرت إلى تفعيل خطة طوارئ عاجلة لمواجهة الانقطاع، بهدف تأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء وضمان استمرار عمل الشبكة الكهربائية، التي تعتمد بشكل أساسي على الغاز المستورد من الاحتلال. ورغم أن الجانب الإسرائيلي لم يبلغ مصر رسميًا عن تعليق دائم للإمدادات، إلا أن التحركات المصرية تعكس قلقًا بالغًا من امتداد الانقطاع وتفاقم تداعياته.

وأشارت مصادر في قطاع الطاقة إلى أن احتياطات الوقود في المحطات المصرية غير كافية للتعامل مع انقطاع طويل الأمد، ما دفع وزارة الكهرباء إلى إعلان حالة التأهب القصوى. وقد ترأس الوزير محمود عصمت اجتماعًا طارئًا أمس الجمعة لمناقشة سيناريوهات الأزمة المحتملة، موجّهًا برفع درجة الجهوزية في شركات التوزيع. 

توقف العمل في “ليفياثان” و”كاريش”.. 

يُعتبر حقل “ليفياثان”، الواقع شرق المتوسط، ركيزة أساسية في شبكة تصدير الغاز الإسرائيلي، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، تديرها شركة “شيفرون” الأمريكية. 

ومنذ 2020، بدأت مصر تستورد الغاز من “ليفياثان” و”تمار”، بعدما كانت من كبار المصدرين، لتتحول تدريجيًا إلى دولة تعتمد على الاحتلال لتشغيل محطات الطاقة لديها.

وما يزيد الوضع تعقيدًا، إعلان شركة “إنرجيان” اليونانية، المسؤولة عن حقل “كاريش”، وقف عملياتها بناءً على طلب رسمي من وزارة الطاقة الإسرائيلية، بسبب التصعيد مع إيران.

الحقل الذي ينتج قرابة 775 مليون قدم مكعبة يوميًا، قد لا يكون بحجم “ليفياثان”، لكنه يشكل جزءًا مهمًا في مزيج الطاقة الإسرائيلي، وانقطاعه يشير إلى وجود حالة طوارئ موسعة لدى الاحتلال تشمل البنية التحتية الحيوية.

خطة طوارئ في الأردن

للمرة الثانية خلال أقل من عام، جاء القرار الإسرائيلي بقطع إمدادات الغاز عن الأردن من دون سابق إنذار، مما أعاد ملف الطاقة إلى صدارة الاهتمام الوطني، وسط تحذيرات من تداعيات هذا الانقطاع على الأمنَين الاقتصادي والسياسي للمملكة.

وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة إن الأحداث الإقليمية الأخيرة أدت إلى انقطاع تزويد المملكة من الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط والمستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية.

وأوضح أن الحكومة باشرت تنفيذ خطة الطوارئ المعتمدة، من خلال الانتقال إلى استخدام بدائل الطاقة المختلفة، بما يشمل الغاز الطبيعي عبر الباخرة العائمة، والديزل والوقود الثقيل.

وأكد الخرابشة أن التحول إلى استخدام الديزل بدل الغاز الطبيعي يكلّف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني يوميا، (2.538 مليون دولار) لكنه طمأن المواطنين بأن الأردن يمتلك مخزونا إستراتيجيا كافيا، ولا توجد أي مشكلات فنية في عملية تزويد الإمدادات.

اضطرابات في سوق الطاقة

الخبراء حذروا من أن انقطاع الغاز الإسرائيلي، إذا استمر، سيؤدي إلى اضطرابات أوسع في سوق الطاقة الإقليمي، وقد يضطر بلد كمصر، الذي يعاني من ارتفاع الاستهلاك الصيفي، إلى اللجوء إلى السوق العالمي لشراء الغاز المسال بأسعار مرتفعة.

هذا التوجه سيضغط على الميزانية العامة، ويؤثر سلبًا على خطط تصدير الغاز المصري عبر محطات الإسالة في دمياط وإدكو.

وعلى المدى المتوسط، قد يؤدي هذا الانقطاع إلى إعادة التفكير في استراتيجية الطاقة في مصر والأردن، خصوصًا في ما يتعلق بالاعتماد على الاحتلال كمصدر رئيسي للغاز.