اليوم الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦م

سويت لف شوكليت.. مشروع صغير بغزة يعود للحياة بعدما دمرته الحرب

أمس, ٣:٢٦:٤٢ م
سويت لف شوكليت
الاقتصادية

غزة_خاص الاقتصادية:

في أحد أزقة مدينة غزة، حيث تتعالى أكوام الركام وتتناثر رائحة البارود، ووسط مرارة الذاكرة والنزوح المتكرر، جعلت الفلسطينية جيهان سعد من إعادة افتتاح متجرها التي دمر خلال الحرب ملاذا جديدا للحياة.
 

وكان يعد متجر “سويت لف شوكليت” الذ كانت تديره “سعد” أحد المشاريع الصغيرة، والأول على مستوى قطاع غزة في فن صناعة الشوكولاته العالمية الفاخرة.
 

ودمرت الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة بحسب المكتب الاعلامي الحكومي 98% من المنشآت الاقتصادية التي كان يبلغ عددها 56 ألف منشأة، ما تسبب بخسائر تجاوزت 20 مليار دولار أميركي.
 

ووفقاً لجهاز الاحصاء، تُشكل المشاريع الصغيرة 90% من حجم الاقتصاد الفلسطيني.
 

وتقول سعد إنها “لم تستسلم لواقع الدمار في غزة، وأعادت افتتاح المتجر رغم قلة الامكانيات وغلاء المواد الخام، في خطوة هدفت لإعادة إحياء حلم عمره سبع سنوات”.
 

وتضيف سعد، وهي أم في الأربعينيات من عمرها، وفقدت أحد أبناءها خلال قصف إسرائيلي، ونزحت مرات عديدة، أن “الحرب أعادت مشروعها بعد تدميره وإرجاعه لنقطة الصفر، ما دفعها لحمل مشروعها كطفل صغير يحتاج للرعاية والنمو، لتعيد تأسيسه داخل المنزل التي تعيش بداخله مجدداً، لتؤكد أن الشعب الفلسطيني قادر على صناعة الحياة من وسط الدمار”.
 

وبلغت قيمة خسائر المتجر بعد تدميره بالكامل من قبل طائرات الاحتلال 150 ألف دولار أمريكي، فيما تحتاج “سعد” لعشر أضعاف المبلغ لإعادة فتحه بنفس مواصفاته قبل الحرب في ظل شح المواد الخام، وفق قولها.

 

وأعادت سعد فتح المشروع من خلال استئجار شقة وقسمها لقسمين، أحدها للمعيشة برفقة أسرتها، والأخر “للمتجر” في ظل دمار أكثر من 90% من منازل غزة، والمرافق العامة والخاصة والمنشآت التجارية والصناعية.
 

وتشير إلى أن “إعادة فتح المشروع كان بمثابة حلم جديد بالنسبة لها، وقد حقق نجاحاً سريعاً في مجال صناعة أصناف متعددة من الشوكولاته العالمية، والانتشار الواسع في أوساط سكان غزة، ما استدعى افتتاح عشرات نقاط التوزيع الجديدة”.
 

وتؤكد سعد أن “عودة العمل في المشروع أعادت الثقة لها بنفسها “فالأمر يتجاوز بيع المنتجات للمستهلكين، بل أمل جديد للآخرين الذين خسروا مشاريعهم ومصادر دخلهم خلال الحرب”.
 

وتشدد على أن “إعادة إحياء المشاريع المدمرة، أو البدء بجديدة، ليس خياراً تنموياً واقتصادياً فقط بل ضرورة وجودية لضمان بقاء الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده”.
 

من جانبه، يقول مدير صناعة وتجارة غزة، ماهر الطباع، إن المشاريع الصغيرة تعلب دوراً بارزاً في النهوض في الاقتصاد الفلسطيني ورفع الناتج الاجمالي وخفض العجز المالي الحكومي. مشيراً إلى أنها “كانت تُشكل أوليات الشباب في قطاع غزة، قبل إندلاع الحرب، في ظل تفشي البطالة ومحدوية رأس المال”.
 

ويضيف الطباع أن أكثر من 90% من قطاع غزة دمر خلال الحرب، ما تسبب بارتفاع بنسب البطالة إلى 80% والفقر إلى 90%.
 

ويشير الطباع إلى أن “عودة بعض المشاريع للعمل خاصة الصغيرة هي جزئية، خاصة وأن تكلفة إعادة إحياء أي مشروع من جديد مرتفعة مقارنة بما قبل الحرب، وتكاد تكون شبه مستحيلة في ظل إغلاق المعابر ومنع اسرائيل إدخال المواد الخام اللازمة للتعافي الاقتصادي”.
 

ويؤكد أن “استمرارية المشاريع الصغيرة في ظل استمرار الحصار الاسرائيلي والظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة في القطاع صعب جداً”.
 

ويشدد على أن “المشاريع الصغيرة في غزة تصطدم بعدة عقبات أبرزها ارتفاع تكاليف الانتاج ونقص السيولة النقدية والانقطاع الكامل للتيار الكهرائي وتحكم اسرائيل في المعابر وعدم صرف التعويضات ونقص حوافز الاستثمار”.
 

وفي السياق، يقول نائب رئيس جمعية رجال الأعمال علي الحايك، إن المشاريع الصغيرة إحدى الركائر الاساسية للاقتصاد الفلسطيني التي تدمرت بشكل شبه كامل خلال الحرب على غزة.

 

ويضيف الحايك أن عودة فتح بعض المشاريع التي كانت قائمة أمر مهم لكنه لا يخرج من دائرة الانتاج المحدود والمبادرات الفردية في ظل استمرار اغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الخام. مشيراً إلى أن “الحياة الحقيقية للاقتصاد الفلسطيني في غزة ستعود حال الشروع بعملية إعمار شاملة، تطال كافة مناحي الحياة”.
 

ويشير إلى أن المشاريع الصغيرة بغزة بحاجة إلى برامج اغاثية وتنموية عاجلة بما يساهم في النهوض بالاقتصاد والتخفيف من نسبتي البطالة والفقر.
 

وينوه إلى أن القطاعات الانتاجية في غزة في حالة موت تام بفعل الدمار الهائل التي طالها خلال أشهر الحرب، ومنع اسرائيل ادخال الآلات والمواد الخام منذ أكثر من عامين.
 

ويدعو إلى ضرورة الشروع بعملية عاجلة للإعمار ورفع الحصار بشكل كامل، حاثاً المانحين إلى ضرورة منح قطاع غزة “فرصة جديدة للحياة”.