اليوم الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦م

مع اقتراب عيد الفطر.. حركة شرائية خجولة وأسعار خيالية في أسواق غزة

أمس, ١٠:٢٠:٤٧ م
تعبيرية
الاقتصادية

غزة/ خاص الاقتصادية

مع اقتراب عيد الفطر لهذا العام 2026، يسود أسواق قطاع غزة مشهد من الركود والحزن، حيث تحولت فرحة العيد إلى عبء ثقيل على كاهل العائلات بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الملابس الذي يتزامن مع أوضاع معيشية صعبة للغاية.

جيث تغيرت أولويات المواطنين في غزة، فأصبح توفير الطعام الأساسي يسبق شراء ملابس العيد الجديدة. وفيما يلي نظرة مفصلة على الأزمة:

حركة شرائية خجولة وأسعار خيالية:

 على عكس الأعوام التي سبقت السابع من أكتوبر عام 2023، باتت الحركة الشرائية في أسواق غزة محدودة للغاية. المواطنون يتجولون بين المحال التجارية يتفرجون على الأسعار ويقارنون، لكن الغالبية تغادر دون شراء أو تشتري الضروري القصري فقط. 

وأفاد تجار بأن الإقبال ضعيف ويقتصر في الغالب على العائلات الأقل تضررًا من الأزمة أو المقبلين على الزواج.

 وقد أشارت إحدى الأمهات في حديثها مع الاقتصادية إلى أن سعر طقم بسيط لطفل يتجاوز 180 شيكلًا، وهو مبلغ خيالي مقارنة بقدرة العائلات الشرائية.

 أسباب متشابكة وراء ارتفاع الأسعار:

 نقص حاد في المعروض من الملابس:

 يعاني القطاع من أزمة في توفر البضائع بشكل عام. فبضائع الملابس والأحذية المخصصة لموسم العيد تتراكم على المعابر وفي مخازن الضفة الغربية، ولا تسمح إسرائيل بإدخالها، حيث إن الإمدادات التجارية التي تدخل حاليًا لا تغطي سوى حوالي 30% من احتياجات السوق، وتركز بالأساس على الغذاء والمساعدات وليس الملابس.

 الحصار وإغلاق المعابر: 

أدى إغلاق المعابر لعدة أيام إلى تفاقم الأزمة. عدد الشاحنات التجارية التي تدخل حاليًا لا يتجاوز 10% من الاحتياج الفعلي، مما يخلق شحًا كبيرًا في جميع السلع، هذا الشح يدفع الأسعار للارتفاع بشكل طبيعي.

 انعدام القدرة الشرائية:

 إلى جانب ارتفاع الأسعار، يعاني الغزيون من انهيار اقتصادي غير مسبوق. فقد تجاوزت نسبة البطالة 75%، وتضرر حوالي 80% من المنشآت الاقتصادية، مما يعني أن المواطن ببساطة لا يملك المال للشراء حتى لو توفرت السلع .

قصص إنسانية مؤثرة: 

بين الرغبة في إدخال الفرحة والواقع المر، تعكس شهادات المواطنين حجم المأساة.

 وقالت أم علي شنن في حديثها للاقتصادية نها اضطرت للاستدانة لتتمكن من شراء قطعة ملابس واحدة فقط لكل طفل من أطفالها الستة، بعد أن صُدمت بالأسعار الخيالية، أما أم عماد النزلي، وهي نازحة تعيش في خيمة، فلم تتمكن من شراء أي شيء وتأمل الحصول على ملابس لأطفالها من المؤسسات الخيرية قبل العيد.

خسائر قبل العيد بسبب إغلاق المعابر

حذّر عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية وعضو نقابة تجار الألبسة حسام الحويطي من خسائر فادحة قد يتعرض لها التجار نتيجة استمرار إغلاق المعابر، خاصة مع اقتراب موسم عيد الفطر الذي يُعد من أهم المواسم التجارية.

وأوضح الحويطي أن كميات كبيرة من البضائع ما تزال عالقة على المعابر وفي مخازن الضفة الغربية، وتشمل ملابس وأحذية مخصصة لموسم العيد، ما يهدد التجار بخسائر كبيرة في حال استمرار منع دخولها إلى الأسواق.

وطالب الحويطي المجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالضغط على الجانب الإسرائيلي لفتح المعابر بشكل عاجل، والسماح بدخول البضائع المكدسة، حتى يتمكن التجار من تلبية احتياجات المواطنين قبل العيد وتجنب الخسائر.

ختامًا، يمكن القول إن أسعار ملابس العيد في غزة لم تشهد هذا الارتفاع الجنوني فقط، بل إن الأزمة الأعمق تكمن في انعدام القدرة على الشراء، مما يحول فرحة العيد إلى حلم بعيد المنال بالنسبة لمعظم العائلات.